KnE Engineering | Postmodern Urban and Regional Planning in Iraq | pages: 405–424


1. مقدمة

إن إشكالية الإسكان في المدن ذات المخزون التراثي الحي يتطلب تحديد وتقييم حالة التراث واستنتاج مقومات استمراره، ثم التعمق في أهم أسباب وعوامل التدهور الطبيعية منها والبشرية لنصل إلى اعتماد كيفية معالجة إشكالية التراث العمراني من خلال شقين:

الشق الأول ويتمثل في كيفية ترميم وتأهيل المحميات العمرانية الموجودة، أما الشق الثاني فيشمل البحث في آليات تأصيل وتطوير التراث العمراني في شكل توسعات سكنية جديدة مندمجة ضمن النظام البيئي والوظيفي للمجال.

إن استمرار التزايد السكاني في مدن وادي مزاب والذي قد يصل إلى حوالي 500 ألف نسمة سنة 2015 يزيد في حجم الطلب على العقار الحضري وبالتالي التوسع على حساب الواحات ما قد يؤدي إلى إحداث خلل في نظام استغلال الموارد الطبيعية للمجال وبالتالي تهديد تراث المنطقة الحي بالزوال، هذا الوضع دفع بالكثير من الدراسات العمرانية والمعمارية إلى البحث في أنماط إسكان مستدامة تحافظ على تراث المنطقة وتتجاوب مع متطلبات التوسع العمراني في شكل مشاريع حضرية كامتداد للنموذج العمراني المحلي الذي يعتبره الباحثون والجغرافيون وأصحاب فكرة التنمية المستدامة أنه نموذج يجسد فعلا العمران المستدام.

و للوصول إلى النتائج المرجوة من هذا البحث اعتمدنا على مقاربة تحليلية كمية وكيفية بتشخيص الأنسجة الحضرية التقليدية المعقدة وتحليل خصائص مساكنها، ثم استخلاص أهم النتائج والتوصيات اللازمة لإنجاح مشاريع الإسكان في المناطق المصنفة ضمن التراث العمراني العالمي.

وتجدر الإشارة إلى أن ما يميز هذه التجارب هو إشراك المواطن في فكرة المشروع وتفعيل دوره كمساهم ومتدخل في الأشغال وبالتالي الاستفادة والعمل على ترقية المشروع والمحافظة عليه، هذا ما يجسد التطبيق الفعلي لسياسة التهيئة والتنمية المستدامة المنتهجة في الجزائر، والتي ترتكز علي مبدأ الحكم الراشد في تسيير وترقية الموارد والإمكانات من خلال الموازنة بين تلبية متطلبات السكان من سكن وعمل ومجالات توسع حضرية والحفاظ على التوازن البيئي والموروث الثقافي والعمراني، ومن هذا المنطلق كان ولابد من البحث عن إستراتيجية تعمير تعتمد على فهم نمط الحياة الاجتماعية وتقييم التراث العمراني والعمل على حمايته وتطويره في شكل قصور سكنية جديدة.

fig-1.jpg
شكل 1
موقع مدينة غرداية. المصدر: www.wikimedia.org

2. التعريف بوادي مزاب

يتمثل البونتابول (البونتابول (pentapole) وهي كلمة فرنسية وتعني بالعربية خماسي المدن) (خماسي المدن) في إتحاد مجموعة من المدن القابعة بوادي ميزاب والتي أنشأت منذ حوالي أكثر من ألفية من الزمن، وتمتاز بعمران ومعمار فريد من نوعه ومتميز جذب كبار العمرانيين المعاصرين أمثال لوكوربزييه (Le-Corbusier)، فغرداية جوهرة ميزاب أسست سنة 1048م هذه العاصمة التجارية التي يقطنها بنو ميزاب قد احتضنت ماضيها والمدينة التي لا تحتضن ماضيها لا مستقبل لها (كمدينة معبر للقوافل المتجهة نحو ساحل إفريقيا وبلدان المغرب، ويشكل طرازها المعماري لوحة مليئة بالنشاط والحيوية[عقاقبة، أحمد (2010)].

يقع وادي مزاب على بعد 600 كلم جنوب العاصمة الجزائر،ضمن هضبة متوسط ارتفاعها يقدر بـ 600 م على خط الطول 3.45 و دائرة عرض 32.50 ،» يمتد على مسافة 20 كلم طولا وبمتوسط 2 كلم عرض بمساحة تقارب 40 كلم 2 ، وتعد استخدامات الأرض بوادي مزاب نتاج تضافر عدة عوامل طبيعية وبشرية أدت إلى اعتماد ثنائية الارتباط بين القصر والواحة. حيث تم توطين القصور الخمس فوق تلال صخرية كموضع دفاعي وبعيدة عن الفيضانات في شكل أنسجة حضرية متراصة ذات خصائص عمرانية ومعمارية مميزة، أما المساحات المنبسطة داخل الوادي فقد استخدمت للنشاط الزراعي وقسمت إلى خمسة واحات أي لكل قصر واحته، هذا التزاوج بين الطبيعة والعمران شكــــل لوحات فنية ذات قيمة تراثية عالية وقيمة جمالية نادرة. [Didillon, Henriette et Jean-Marc. (1995)].

fig-2.jpg
شكل 2
استخدامات الأرض في منطقة وادي مزاب. المصدر: THOMAS M, S: Protection du Patrimoine Culturel et Transformation Socioculturelle dans la Vallée du M’Zab

يبين الشكل رقم 02 المناطق الصخرية غير المعمرة ما يعبر عن قلة الموارد الطبيعية في المنطقة وانحصارها ضمن المجال المحدود لوادي مزاب ما يفسر الاستغلال المكثف للمجال(746 ساكن/هكتار (، وتوسع العمران على حساب الواحات. [Thomas M, Schmitt, (2007)].

3. خصائص الوسط الطبيعي

المناخ

يتميز مناخ المنطقة بالجفاف والحرارة، بحيث يقدر متوسط الحرارة اليومي لشهر جويلية بـ 33 وتصل درجة الحرارة القصوى إلى 46 ، أما متوسط التساقط السنوي يقدر بـ 60 ملم ولا يتجاوز في السنوات الجافة 30 ملم، كما تسود المنطقة رياح شتوية شمالية غربية باردة ورطبة نسبيا ورياح صيفية حارة، كما تهب رياح محملة بالرمال بمتوسط 20 يوم خلال شهر مارس، أفريل وشهر ماي. [الغنيمي، إسلام و الدرديري، داليا (2007)].

الطوبوغرافيا

يتموضع وادي مزاب فوق هضبة كريتاسية (Cretaceous) مشكلة من الكلس الصلب ذات انحدار ضعيف، ويمتد من الشمال الغربي نحو الجنوب الشرقي مشكلا مجموعة من المنعطفات نتيجة التعرية المطرية وبذلك نميز ثلاث أشكال طبوغرافية متباينة تتمثل في:

  • منطقة سهلية منبسطة أسفل الوادي تتشكل من الواحات،.

  • منطقة متوسطة الانحدار في شكل تلال تتوسط سرير الوادي وتمثل القصور،

  • والمنطقة الثالثة تتميز بانحدار كبير مشكلة حواف الوادي.

إن فهم ديناميكية المجال الفيزيائي خاصة ما يتعلق بظاهرة الفيضانات قد يساعدنا في فهم دواعي توطين وبناء القصور الخمسة فوق تلال صخرية تتوسط سرير الوادي نظرا لكونها موضع دفاعي جيد ومحمي من الفيضانات، أما المناطق المنبسطة فقد استغلت للنشاط الزراعي وفق نظام ري يعتمد على مياه الفيضانات، التعمير في هذه المناطق يعتبر خطرا على السكان والممتلكات ويستنزف التربة كثروة محدودة في المنطقة، أما حاليا وللحفاظ على هذا الاستخدام المتجانس للمجال فلا بد من توجيه التعمير نحو سفوح الوادي الصخرية.

4. مفهوم القصر المزابي

fig-3.jpg
شكل 3
صورة عامة للقصر الميزابي) قصر غرداية (

هو وحدة اجتماعية فيزيائية محدودة بسور تتواضع في شكل حلقات مركزية فوق تلة أو مرتفع، أما من الجانب الاجتماعي فيتضمن تركيبة اجتماعية متماسكة مقسمة إلى عشائر لها نظام حكم يتمثل في مجلس العزابة الذي يصدر قرارات) تشريع عرفي (تنفذ من طرف الجمعيات والمجتمع المدني هذا ما يحقق الترابط الاجتماعي والإحساس بالانتماء للمجال، ومنه يمكن اعتبار القصر كوحدة مجالية عمرانية تضم مجموعة من المساكن المتلاصقة والمتلاحمة ذات الخصائص المعمارية المتشابهة في شكلها الخارجي وشبكة طرق عضوية ضيقة وملتوية مما ينتج في النهاية شكل عمراني بسيط ومتجانس ملائم لخصائص المجتمع المحلي. والمناخ الصحراوي الحار والجاف، يتضمن القصر الميزابي عدة تجهيزات أهمها المسجد الذي يتمركز في وسط النسيج وفي أعلى قمة التل، وما يميزه هو بساطة الشكل وتعدد الوظائف، أما السوق فموقعه يكون إما عند مدخل أو عند محيط القصر بالإضافة إلى تجهيزات ومرافق أخرى ذات أهمية في حياة سكان القصر الاجتماعية والاقتصادية والثقافية كالمكتبة والمدرسة القرآنية.

قصر بني يزقن

يتكون من 12 عشيرة بتعداد سكاني يقدر بـ 16000 نسمة، شهد عدة توسعات عبر عدة مراحل محددة بأسوار حماية كشواهد على مراحل التوسع، أما حاليا فالقصر محاط بسور خارجي بمحيط طوله 1500 م، يحتوي على بوابتين رئيسيتين وهما الباب الشرقي والباب الغربي، إضافة إلى أبواب ثانوية أخرى ذات أهمية في تنظيم القصر.

fig-4.jpg
شكل 4
مخطط قصر بني يزقن (آت يزجن): المصدر: ديوان حماية وادي مزاب وترقيته.

ويتميز قصر بني يزقن بنسيج عمراني كثيف ومتضام، الوحدات السكنية متلاصقة تقلل من المساحات المعرضة للشمس، يستحوذ الإطار المبني فيه على معظم المساحة، إضافة إلى المساكن نجد عدة مرافق مهيكلة للقصر تتمثل في المسجد، برج بوليلة، المدرسة، المكتبة والسوق، هذه المرافق موزعة بشكل وظيفي محكم. كما يتميز هذا القصر بهيكل عمراني معقد فالشوارع والأزقة الضيقة والملتوية والمتعرجة وهذا للتقليل من درجة الانحدار وتكون مغطاة في بعض الأحيان، كما تنتهي بممر مقطوع كمجال شبه خاص يؤمن الاتصالية لوحدة سكنية محددة، أما فيما يخص عرض الشوارع فهو قائم على قاعدة التقاء وتقاطع حصانين محملين وهذا المبدأ قائم إلى اليوم خاصة في جمع النفايات المنزلية، هذا ما يمنح للقصر مخططا عضويا ملائما للمناخ الصحراوي. [المونوغرافية السياحية والحرفية لولاية غرداية (2010)].

ملامح الاستدامة في قصر بني يزقن

حسب اللجنة الدولية حول البيئة والتنمية التي شكلتها منظمة الأمم المتحدة، فإن التنمية المستدامة هي"عبارة عن نمط من أنماط استخدام الموارد المتاحة بهدف تلبية الحاجات البشرية، مع الحفاظ في نفس الوقت على البيئة، بحيث تكون الاستجابة لهذه الحاجات ليس من أجل الحاضر أو المستقبل القريب فقط، بل من أجل المستقبل بجميع أبعاده."

إذن الاستدامة هي مصطلح شامل ومرتبط بالتنمية المطلوبة للمجتمع الإنساني على أن تغطي ثلاث محاور رئيسية وهي البيئة،الاقتصاد والمجتمع، أما الاستدامة في العمران فتعرف بأنها تحديد الإطار الإنساني الذي يعنى بحفظ وتدوير الموارد الغير متجددة وإدخال التكنولوجيا المعتمدة على الموارد المتجددة على أن تكون إدارة استخدامها واستغلالها بأسلوب يحافظ على نظام الدعم المعيشي لمعالجة مشكلات التنمية الأساسية. [نويبات، إبراهيم وسعودي، هجيرة (2010)].

فمفهوم الاستدامة موجود وطبق بشكل تلقائي وعفوي منذ القدم في وادي مزاب وتجلى في طريقة وكيفية توفير مصادر العيش وأسلوب التعمير المندمج في بيئة محدودة الموارد. لتصميم مشروع إسكان مستدام يتلائم مع مناخ المنطقة، يستمد أصالته من مبادئ العمارة والعمران التقليدي ويتكيف مع نمط الحياة المعاصرة اعتمدنا على قصر بني يزقن كمنطلق لفكرة إنشاء القصور الجديدة تينميرين وتافيلالت، ولفهم أهداف وأبعاد هذه المشاريع لابد من استيعاب الخصائص العمرانية ومقومات الاستدامة في قصر بني يزقن والمتمثلة في الأسس التالية:

  • توطين القصر في موضع دفاعي محصّن بسور للحماية بجوار أراضي خصبة ومصدر للمياه؛

  • تمّ تخطيط القصر بشكل ملائم للمناخ الصحراوي من خلال تبني فكرة الأنسجة المتلاحمة، والشوارع الملتوية التي تقلل من امتصاص أشعة الشمس وتكسير الرياح.

  • خطط القصر بشكل مندمج ومتلائم مع البيئة بتناسق وانسجام مواد البناء مع البيئة الطبيعية بشكل وظيفي فعال أعطى مظهر عمراني ببعد جمالي.

  • التقسيم الوظيفي للمجال: يعتبر المسجد كنواة مركزية ومصدر للسلطة والتنظيم، ثم المجال السكني الهادئ في شكل حلقات متتالية تعبر عن مراحل التطور العمراني، ويوطن السوق والأزقة التجارية كمجال للنشاط والعمل في الحدود الخارجية للقصر؛

  • تم تخطيط القصر كوحدة اجتماعية تخضع لنظام اجتماعي فعال ومحكم نتيجة لعدد السكان المحدود ضمن مجال مغلق يكسب الساكن إحساسا قويا بالانتماء، هذا ما يفسر قوة التكافل وشدة الروابط الاجتماعية عكس المدينة الحديثة المشكلة من أحياء مفتوحة تضعف العلاقات الاجتماعية؛

  • اعتماد الجانب الوظيفي في تقسيم شبكة الطرق، إذ أن الطرق الرئيسية الرابطة بين النواة المركزية والأطراف تنطلق منها شوارع أخرى فرعية أقل اتساعا وفق تقسيم عشائري والتي بدورها تتفرع منا أزقة توصل إلى مجموعة من المساكن في كثير من الأحيان مغلقة بدون منفذ، في حين تكتسي الأزقة المغلقة طابع الخصوصية وهي من حيث التصميم غير نافذة ومشتركة الاستعمال لعدد من المساكن فقط [خلف الله، بوجمعة (2008)]؛

  • يحدد علو المساكن بـ 7 أمتار لاحترام حقوق الجوار، وتكون مغلقة على الشوارع بحيث يتصل المسكن بالمحيط الخارجي بباب المدخل وبعض الفتحات الصغيرة في الأعلى، أما الفراغ فموجه نحو الداخل لحماية الخصوصية السمعية منها والبصرية؛

  • يعتبر القصر مجال منتج للثروة بممارسة عدة أنشطة يساهم فيها كل أفراد الأسرة كالنسيج والصناعات التقليدية والمبادلات التجارية، إضافة إلى الوفود السياحية.

الخصائص المعمارية للمسكن المزابي التقليدي

يخضع المخطط المعماري للمسكن لعدة معايير منها مساحة القطعة وشكلها، نسبة الانحدار والإمكانيات المادية لصاحب المسكن وتقنيات البناء المستعملة في فترة البناء، وأغلب هذه المساكن ذات نمط معماري متشابه في الشكل الخارجي تميزه الفتحات الصغيرة واللون الأصفر والبني الفاتح، وتكون المساكن مغلقة ومفتوحة نحو الداخل عن طريق فراغ داخلي، أما مواد البناء المستخدمة فهي محلية تقليدية مشكلة من الحجارة، الخشب، الطين والجبس. [OPVM, (2010)].

fig-5.jpg
شكل 5
مخطط يبين النسيج المتضام لقصر بني يزقن: المصدر: ديوان حماية وادي مزاب وترقيته.

تشتمل مساكن بني مزاب على طابقين وسطح، وأول ما يُلاحظ عند مدخل المنزل هو العتبة، وهي درجة صخرية متوضعة عند مدخل المنزل قبل الباب، يبلغ ارتفاعها حوالي عشرة سنتيمترات، هذه العتبة تقي الدار من دخول الأتربة الرملية ومياه الأمطار، والحشرات الضارة.

  • يبقى باب المدخل عادة مفتوحا طول النهار، إلا أن المارة في الشارع لا يستطيعون مع ذلك رؤية ما بداخل الدار، نظرا لتصميم المدخل الذي هو عبارة عن رواق صغير ينتهي بحائط مقابل لتكسير مسار الرؤية كما هو موضح في مخطط الطابق الأرضي الشكل رقم 06.

  • عند تجاوز المدخل الثاني تجد نفسك في رواق يسمى السقيفة، به مقعد حجري منخفض للجلوس أمام المنسج صيفا، والجدير بالذكر أن المنزل المزابي عادة لا يحتوي على أثاث، حيث يكون أثاث البيت مبنيا.

fig-6.jpg
شكل 6
المصدر: ديوان حماية وادي مزاب وترقيته..
  • وسط الدار مضاء بواسطة فتحة (شبّاك) في السقف تستقبل منها أشعة الشمس وتسمح بتجديد الهواء، وبالتالي تعتبر بديلا عن النوافذ، وإن وجدت هذه الأخيرة ففي الطابق العلوي، وتكون عبارة عن فتحة صغيرة في الحائط. [Henriette et all, (1986)].

  • تعتبر غرفة الاستقبال “تيزفْري “أنسب موقع للجلوس حول وسط الدار، هذه القاعة التي لا تكاد تخلو منها أي دار مزابية، وهي عبارة عن غرفة لها مدخل عريض نوعا ما لكنه بدون باب، متجه نحو القبلة أو نحو الغرب للاستفادة أكثر من الضوء الطبيعي. [Henriette et all, (1986)].

  • يشكل المطبخ فضاء صغيرا مفتوح على أحد جوانب وسط الدار، ويتكون من موقد حجري متصل بفتحة تهوية إلى السطح تعلوه رفوف وأوتاد التي تستعمل لوضع الأواني.

  • واجهات منازل بني مزاب بسيطة وصماء خالية من أشكال الزخارف والنقوش، متساوية الارتفاع، بها فقط الأبواب الخشبية، أي أنها واجهات تلغي الطبقية في المجتمع المزابي وهو ما من شأنه أن يقصي كل تمايز اجتماعي، كما أن مخططات المساكن في معظمها متشابهة حجما (100م²)، متناسقة كتلة وتصميما تبدو في مجملها متسلسلة ومتجانسة ضمن إطارها الكلي، وهذا من شانه أن يقصي التمايز المجالي.

أما الفناء المركزي يتجاوب مع الشروط المناخية المميزة للبحر الأبيض المتوسط ذو الإشعاع الشمسي المعتبر والأمطار القليلة، يعمل هذا الفناء كمكيف حراري وهوائي، من الناحية الوظيفية فهو مجال داخلي بالنسبة للكتلة البنائية ومجال خارجي بالنسبة للغرفة وباقي الفضاءات، يضمن بذلك الاتصالية بين مجمل المجالات داخل المسكن. [الكبسي، أشرف علي (2010)].

بعض قواعد العرف العمراني المحلي

وهي قواعد عامة وموانع في الفن المعماري المزابي التي أصدرها مجلس عمي سعيد) قديما (ولازالت ملزمة لكافة السكان، ومنها: [مديرية السياحة لولاية غرداية (2008)].

  • علو الدار لا يفوق 7 أمتار،

  • لا يسمح بإقامة الجدار على حدود السطح من الناحية الشرقية أو الغربية له كي لا يحرم الجار من ضوء الشمس ضحى وعشية،

  • لا يحدث أحد نافذة مهما كانت مساحتها إلا برخصة من الجيران، ليحددوا له المكان الذي يمكن أن يحدث فيه هذه النافذة أو الكوة،

  • في كل مدينة يعيَّن أمينان في عرف البناء، ترفع إليهما الشكايات فيما يتعلق بالبناء.

5. النماذج الجديدة للإسكان في منطقة وادي مزاب

تركز الخيارات الجديدة على الاقتباس من المعايير التصميمية والتخطيطية للنمط العمراني القديم، وهذه النماذج تساهم من جهة على تحقيق التكامل في عملية الحفاظ على التراث العمراني والتواصل المنسجم بين البيئة القديمة والحديثة، الأمر الذي يكفل استمرارية القيم الحضارية، ومن جهة أخرى كحل لمشكل الاحتياجات السكنية والتجهيزية المتنامية لسكان المنطقة.

ولقد كانت ولا تزال الطبيعة الاجتماعية لسكان وادي مزاب من الركائز الأساسية لإنجاز أو اقتراح المشاريع السكنية، لذلك فإن المشاريع المنجزة والمبرمجة في مدن وادي مزاب تأخذ بعين الاعتبار هذه الخاصية، ولعل ذلك يعود إلى فتح مجال البناء أمام الخواص.

مشروع قصر تينميرين: تجربة تؤكد استمرارية العرف العمراني المحلي

بهدف تثمين والمحافظة على النمط العمراني المحلي وانطلاقا من فكرة التعمير التشاوري والذي يستند إلى مبدأ إشراك كل الفاعلين في التصور والتفكير ثم الانجاز وصولا إلى الصيانة والمحافظة على المشروع والعمل على ترقية الحياة الحضرية فقد تم استحداث القصر الجديد "تينميرين”كنموذج عمراني محلي مستلهم من التراث العمراني للمنطقة ومخطط بشكل ملائم لخصائص المناخ ونمط عيش سكان المنطقة بحيث يحمل عدة مميزات عمرانية أهمها:

  • يحاط القصر بسور ويتم الدخول إليه عن طريق البوابة الرئيسية؛

  • البناء وفق طبوغرافية الموضع دون إحداث تسوية أو تكسير للانحدار؛

  • شوارع ملتوية وضيقة مع وجود ساحات تتوسط المساكن موصولة بطرق عريضة تسمح بمرور الآليات عند الضرورة دون تكسير الهدوء الدائم والمعتمد في تخطيط القصر؛

  • المساكن ذات واجهة بسيطة ومحافظة على نفس المخطط المعماري للمسكن المزابي مع غياب التناظر والتنافس بين الواجهتين وغياب التكرار في الواجهة.

  • تخطيط ملائم للبيئة الحارة) المناخ المحلي (بتكتل وتراص البنايات وتوجيه الوظائف داخل المسكن والأحياء للحماية من كثافة الإشعاع الشمسي وتقليل استهلاك الطاقة وتفادي الرياح المحملة بالرمال.

الخصائص المعمارية للمسكن

مخطط المسكن: لتحديد مخطط المسكن اعتمد المصمم على شكل القطعة ودرجة الانحدار، لأن تسوية موضع البناء ذو الانحدار المعتبر والتركيب الصخري الصلب مكلف مما دفع إلى تخطيط مساكن بعدة مستويات في طابق واحد، هذا ما أنتج عنه 70 مسكن بمخططات مختلفة، وهنا نشير إلى غياب النمطية في التخطيط مما يتيح الفرصة أكثر للتصور والإبداع.

  • توزيع المجالات: إن توزيع المجالات تم وفق مبادئ العرف المعماري المحلي للمنطقة، بحيث يتدرج من المجال العام ليليه الشبه خاص وصولا إلى المجالات الخاصة، فالمدخل تليه السقيفة ثم وسط الدار وصولا إلى الغرف.

  • الواجهة: يقدر علو المسكن بـ 07 أمتار، بواجهة مغلقة ذات فتحات صغيرة وغير متقابلة لها نفس اللون البني أو الأصفر.

  • مواد وتقنية البناء: البناء تم بتقنية الجدران الحاملة للسقف، باستعمال الحجارة المقتلعة من الموضع بسمك يتراوح من 40 إلى 60 سم.

مشاركة السكان في تصور وإنجاز المشروع

انطلق المشروع سنة 1995 من طرف المهندس بابا عمي أحمد وبمبادرة من جمعية) تويزة (المحلية وبمساهمة الدولة وإشراك الخواص وكل الفاعلين من مجتمع مدني لبناء 70 سكن فردي تقليدي معاصر في شكل قصر جديد تحت شعار القضاء على أزمة السكن وحماية الواحة من التوسع العمراني وقد أسندت عملية اختيار وتنظيم المستفيدين كليا إلى العشائر، ومما أضفى على المشروع طابع الاستدامة هو:

  • اعتماد البعد البيئي بالبناء فوق سفح صخري ومن خلال الاستعمال الأقصى لمواد البناء المحلية.

  • اعتماد البعد الاقتصادي بتخفيض تكلفة بناء مسكن بمساحة 84 م² كمساحة مبنية مع فناء بمساحة 12م² والتي قدرت بـ4000 دولار أي ما يعادل 400000 دج، ومشاركة المستفيد بمبلغ 60000 دج مع المساهمة في أشغال البناء.

إن تخفيض التكلفة الإجمالية للمسكن هي نتيجة لتضافر مجهودات الدولة والمجتمع المدني والمستفيد، بالإضافة إلى عوامل أخرى ساهمت في تخفيض التكلفة أهمها:

  • تهيئة مواقع بناء احتياطية يتم فيها التخلص من فائض مواد البناء المتبقية من أشغال البناء المبرمج مما يتيح الاستغلال المثالي والفعال لمواد البناء دون رمي أو إتلاف.

  • تقبل الشروع في عمليات البناء تم تخطيط مقارن بين أبعاد وأحجام الكتل البنائية ومواد البناء المستعملة لتفادي التبذير والتكاليف الإضافية.

  • مساهمة المستفيد مع أفراد عائلته في أشغال البناء مما يخفض تكاليف العمالة.

  • استخدام مواد بناء غير مكلفة كالحجارة المقتلعة من موضع البناء.

إدراج هذا المشروع ضمن صيغة السكن الاجتماعي الممنوح للفئات المحتاجة مما ترتب عنه مساهمة الدولة بـ:

  • مساهمة الصندوق الوطني للسكن بمنحة دعم السكن مما ترتب على المستفيد دفع بمبلغ 60000 دج مع المساهمة في أشغال البناء وتسديد باقي المبلغ دون فوائد.

  • تحمل الدولة لتكلفة الربط بالشبكات المختلفة الكهرباء، الصرف الصحي و مياه الشرب.

  • تنازل الدولة عن الملكية العقارية لمساحة المشروع كدعم لتخفيض التكلفة.

  • اعتماد البعد الاجتماعي بالبناء وفق قوانين التعمير في الجزائر بالإضافة إلى الاعتماد على القوانين العرفية معمول بها محليا، كما أن توزيع المستفيدين تم وفق التقسيم العشائري لقصر بني يزقن، وذلك للمحافظة على تماسك نفس التركيبة الاجتماعية.

جدول 1

كلفة إنجاز المسكن على مستوى قصر تينميرين

fig-13.jpg

المفهوم التخطيطي للمشروع

يخضع التعمير على مستوى وادي مزاب لمعايير وحقوق أفراد المجتمع المحلي وبهذا نكون قد حافظنا على التراث العمراني بترميم القصور القديمة وساهمنا في تأصيل القيم العمرانية والمعمارية ببناء قصور جديدة تلبي حاجيات الإسكان والرغبة في الاستمرار بهذا النموذج لدى السكان.

العمل على إدماج المشروع في إطار البيئة المحلية بما تشمله من تنظيم وتحسين للوضع العمراني القائم باستنباط أنماط وهياكل إنشائية جديدة ووظائف عمرانية متطورة في أشكال توسعات تعمل على إدخال تغييرات في الجانب التقني ومواد البناء ومقاييس التخطيط الحضري مع اعتماد البعد البيئي والمناخي في المشاريع الحضرية كمؤشر تخطيطي لتفادي إشكالية عدم ملائمة البنايات والأنسجة للظروف المناخية. [Khodja, Ali. (2013)].

إن اختيار موقع القصر الجديد على سفح الوادي ذو الانحدار الكبير والأرضية الصخرية يهدف إلى توقيف الامتداد العمراني نحو الواحة وتوفير السكن داخل وادي مزاب بالقرب من الواحة والقصر القديم كامتداد للمجال والزمان تعبيرا عن قوة الارتباط بالمجال.

fig-7.jpg
شكل 7
تبين الكتل البنائية لمشروع قصر تينميرين: المصدر: Google Earth

قصر تينميرين تجسيد لمفهوم العمران المستدام

لتقييم أثر المشروع في ترقية التراث العمراني لابد من فهم نقطتين:

  • التصور العمراني والذي يحمل تقريبا نفس الخصائص الاجتماعية والعمرانية لقصر بني يزقن مما جعل منه مقصد سياحي يضاف إلى القصور الأخرى.

  • تقييم المشروع كعنصر مجالي مهيكل يبين من خلال المشهد العام للقصر كوحدة عمرانية مندمجة ومنسجمة ضمن المظهر أو الأشكال الحضرية دون إحداث أي تشوه.

إن استمرار الطابع العمراني للمنطقة يعتبر من أهم معايير الاستدامة وذلك في ظل ظروف طبيعية صعبة

وتحولات اجتماعية سياسية وحضارية متعددة، أما حاليا وأمام التحولات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن العولمة والتي تشكل تحدي أكبر يتمثل في الحفاظ على التراث العمراني والتفكير في تطوير هذا النموذج وفق مواصفات ومتطلبات المدينة الحالية.

ويبرز دور هذا النوع من المشاريع في تنمية وترقية المجال الحضري وذلك من خلال المساهمة في:

  • المحافظة على الهوية الاجتماعية والثقافية والمساهمة في ترقية المنتجات السياحية وخلق الثروة؛

  • المحافظة على الأراضي الزراعية والتنوع البيولوجي؛

  • استعمال الحجارة المقتلعة من الموضع كمواد بناء غير ملوثة وملائمة للبيئة أقل استهلاك للطاقة؛

  • توفير السكن وفق القدرة الشرائية للمواطن؛

  • الحفاظ على نفس الخصائص العمرانية والمعمارية للقصور القديمة وبمقارنة الصورتين في الشكل (8) تتضح أوجه التشابه مع إدخال بعض التعديلات لمواكبة التطور الحالي.

ومكننا الإطلاع الميداني على كل من القصر القديم "بني يزقن”والقصر الجديد "تينميرين"من تحديد أوجه التشابه بين القصرين والمجسدة في: شوارع ضيقة ومتدرجة، ارتفاع البنايات 7 أمتار، تراص البنايات، واجهة المسكن بسيطة، الإحاطة بسور والدخول عن طريق أبواب مراقبة.

أما أوجه الاختلاف فتبرز في: غياب السوق وبرج المراقبة في القصر الجديد ووجود شبكة طرق للآليات

ومساحات خضراء واستخدام تقنيات بناء حديثة. هذه الاختلافات لا يمكن أن تنقص من نجاح هذا المشروع لكونه يعبر عن مرحلة جديدة ضمت كلا من التراكمات والتجارب والخبرة الحضرية القديمة مع التقنيات والتطورات الحالية في مجال البناء والتعمير، وإقبال السكان المحليين والسلطات المحلية والمركزية وحتى العالمية على هذا المشروع لهو خير دليل على فعالية العرف العمراني المحلي.

fig-8.jpg
شكل 8
تشابه في تخطيط الشوارع بين القصر القديم ونموذج الإسكان الحديث

القصر الجديد تافيلالت: تجربة عمرانية مزجت بين الأصالة والمعاصرة

يتربع مشروع قصر "تافيلالت”على مساحة ذات تكوينات صخرية انحدارها يتراوح بين 12-15%، وتقدر المساحة الإجمالية للمشروع22,5 هكتار يضم 870 مسكن تشغل نسبة 35 % من المساحة العقارية المخصصة لهذه التجربة، وتم تدعيمها بحديقة خدمة للطبيعة والحياة البشرية أنشأت بجوار القصر. [Chabi, M et Dahli, M. (2013)].

اعتمد في تصميم مخطط تهيئة قصر"تافيلالت" الجديد على المقاربة الاجتماعية، العمرانية والايكولوجية من خلال العناصر التالية:

  • إشراك المؤسسات الاجتماعية العرفية بحيث وزعت المساكن وفق نظام تدرج مدروس للطبقات الاجتماعية المكونة للقصر.

  • إشراك المستفيد وتوعيته بأهمية البعد الثقافي المتعلق بإنشاء منزله.

  • الإنشاء فوق وسط صخري من أجل حماية المحيط الهش) الواحة (.

تم اختيار نموذج التعمير الأكثر ملائمة للبيئة الصحراوية على نمط القصور تتضمن الخصائص التالية:

  • نسبة الفراغ معتبرة بحيث خطط عرض الشوارع بشكل يسمح بمرور الآليات عند الضرورة، كما تم ترك فراغات وسط الكتل البنائية كمساحات للعب ملحقة بمجموعة من المساكن.

  • هيكلة عضوية للاماكن العامة واحترام تدرجها الوظيفي.

  • احترام مقياس العلاقات الإنسانية

  • احترام هوية المدينة من خلال العناصر التحليلية مثل: الأبواب الحضرية، الفضاءات الانتقالية.

  • إنشاء عناصر ذات قيمة رمزية عالية، آبار، مآذن، أبراج.

  • حافظت المساكن على التوزيع المجالي والوظيفي القديم مع إدخال تقنيات ومواد بناء جديدة مما زاد في عدد وحجم القطع داخل المسكن.

  • حافظ مخطط المسكن على مبدأ الخصوصية بحيث نلاحظ انكسار مسار الرؤية مباشرة عند الباب الخارجي على مستوى الطابق الأرضي

fig-9.jpg
شكل 9
مخطط التهيئة لقصر تافيلالت. المصدر: مكتب الدراسات Amidoul
fig-10.jpg
شكل 10
المخطط المرجعي للمسكن التقليدي المعتمد في قصر تافيلالت. المصدر: http://www.tafilelt.com/
جدول 2

تأثيرات مشروع قصر تافيلالت: المصدر: مكتب الدراسات Amidoul

fig-14.jpg

إذا تجربة قصر "تافيلات” كان فيها دور جلي للجوانب والقيم الاجتماعية المتمثلة في العادات والتقاليد والعلاقات الإنسانية في رسم معالم هندستها المعمارية وتخطيطه العمراني، وتعد التجربة الأكثر إقناعا لتحقيق أبعاد الحياة الاجتماعية بوادي مزاب.

مشروع قصر الحمريات: ”مشروع بعيد عن طموحات السكان“

ولتأكيد ضرورة الارتكاز على الموروث العمراني كقاعدة للتخطيط في المناطق المحمية نستعرض مشروع قصر"الحمريات" بإيجاز كأحد أهم نماذج الإسكان المتعثرة في المنطقة مع استقراء أهم أسباب إقبال السكان عليها، وقد ظهر هذا المشروع لتلبية الطلب المتزايد على السكن واستجابة لإشكالية التوسع بقصر العطف القديم، ويتربع هذا المشروع على مساحة 35 هكتار ويضم 250 مسكن حدائقي، تتراوح مساحة كل 100 م²، ورغم إتمام أشغال البناء وفق المخطط المعتمد.

fig-11.jpg
شكل 11
المخطط الوحدات السكنية لقصر الحمريات. المصدر: مكتب الدراسات ACCA

إلا أن المساكن مازالت إلى حد الساعة غير مشغولة وبعد البحث الميداني الذي قمنا به واستقراء آراء السكان المستفيدين والمقيمين في قصر العطف القديم وفق عينة عشوائية تبين أن أهم الأسباب التي أدت إلى عدم التجاوب الكلي للسكان كانت:

  • عدم إشراك المواطن والمجتمع المدني في فكرة تصور وإنجاز المشروع.

  • عدم احترام المخطط لخصوصيات المجتمع المزابي،المسكن مفتوح على الخارج لا يحمي الخصوصية.

  • توزيع الكتل البنائية والفراغات بشكل غير ملائم للمناخ مما يزيد من مساحات التعرض للشمس.

  • القصر يفتقد للكثير من عناصر الهوية العمرانية المحلية.

  • المشاريع التي تمنح لمرقي عمراني أو مقاول تخضع لدفتر شروط محكم، نمطي وبآجال محددة.

  • افتقاد المقاولات لتقنيات البناء التقليدي، واعتمادها على مواد بناء وتقنيات حديثة للإسراع في الأشغال.

  • للعشيرة دور أساسي في نشأة القصور، فقصر العطف يتكون من ثلاث عشائر لكل واحدة منها مساحات زراعية في الواحة، هذه التركيبة العشائرية لم تؤخذ بعين الاعتبار في مشروع الحمريات.

  • توزيع استخدامات الأرض في القصور القديمة يراعي الفصل بين السكن والمجال العمومي وهذا ما يفتقده قصر الحمرايات.

  • يسمح لنا مخطط المسكن النمطي المبين في الشكل رقم 11 من تحديد بعض النقائص التي قوضت من فعالية هذا المشروع والتي نوجزها في:

شبكة التقطيع المعتمدة أنتجت العديد من المساكن ذات واجهتين أمامية وجانبية مع ترك فراغ خلفي، وهذا ما يعرض الكتلة البنائية بشكل دائم لأشعة الشمس.

fig-12.jpg
شكل 12
مخطط المسكن في القصر الجديد الحمريات. المصدر: مكتب الدراسات ACCA

6. الخاتمة

إن تواصل الحياة الحضرية في القصور الخمسة دون تسجيل أي انقطاع حضري على امتداد ألفية من الزمن، اعتمدناه كمبرر ومحفز كافي لتطوير واستحداث نماذج إسكان محلية تلبي رغبة المجتمع المحلي في استمرارية النموذج المحلي للمنطقة. هذه النماذج مكنتنا من استخلاص بعض النقاط التي أغفلت في مشاريع السلطات العمومية كعدم مراعاة الخصوصيات العمرانية للمنطقة، وعدم ملائمة هذه البرامج السكنية لنمط الحياة المزابي والبيئة الصحراوية، كما لم يتم إشراك العشائر ومختلف الهيئات المحلية في تخطيطها. في حين نجد أن المشاريع التي أنجزت من طرف الخواص، أخذت بعين الاعتبار هذه الأسباب وجعلت منها مبادئ لإنشاء مشاريعها.

إن دراسة وتحليل نماذج الإسكان الناجحة كمشروعي تافيلالت وتينميرين مكنتنا من استخلاص واقتراح

أهم التوصيات اللازمة لإنجاح مشاريع الإسكان الجديدة في المنطقة والتي تتطلب ما يلي:

  • يجب أن يتم تخطيط مشاريع الإسكان وفق معايير تصميمية للنسيج العمران ي المتراص والمتضام الملائم للبيئة الصحراوية ونمط العيش الخاص بالسكان.

  • توزيع استخدامات الأرض بشكل يضمن الهدوء والخصوصية بالاعتماد على المجال الشبه خاص كمجال انتقالي من المجال العام إلى المجال الخاص.

  • بالإضافة إلى تطبيق الإطار العمراني والمراسيم والتعليمات الوزارية الخاصة، يجب أن تخضع مشاريع الإسكان في المناطق المحمية إلى حقوق الأفراد في تطبيق وممارسة العرف العمراني الموروث الذي استمر تطبيقه على مدى ألفية من الزمن والتأكيد على سنه كتشريع عمراني.

  • توزيع وتوجيه الكتل البنائية والفراغات بحيث تساهم في تكسير الرياح والحماية من الرمال والمحافظة على رطوبة الهواء وزيادة الظل للتقليل من التعرض للإشعاع الشمسي.

  • تخطيط المسكن وقف مبدأ الانغلاق على الخارج والانفتاح نحو الداخل لحماية الخصوصية.

  • استشارة المجتمع المدني في تصور إعداد وتنفيذ مشاريع الإسكان، لكون الاستشارة أو المشاركة الشعبية تحمل الساكن المستفيد من السكن على مستوى القصور الجديدة مسؤولية المشاركة في استمرار القيم العمرانية والمعمارية المحلية.

إن هذه المشاريع الجديدة تعبر عن نماذج عمرانية تتسم ببيئة هندسية ودية تساير الطبيعة وتندمج معها،

حيث تجمع بين التقنية الحديثة والرغبة في استمرار النموذج التقليدي، وكذا تساهم في حماية الواحات من التوسع العمراني وترسخ تقاليد التكافل الاجتماعي والحفاظ على تماسك القصر كوحدة اجتماعية.

References

1 

عقاقبة، أحمد: »التعمير في وادي مزاب:بين حتمية التوسع وأولوية الحفاظ على الموروث العمراني«، مداخلة قدمت في مؤتمر التقنية والاستدامة في العمران، كلية العمارة والتخطيط - جامعة الملك سعود. 2010

2 

الغنيمي، إسلام والدرديري، داليا: » تأمين النظام البيئي للمناطق الساحلية في إطار التنمية السياحية المستدامة«،مجلة جامعة الملك سعود، فرع العمارة والتخطيط، مجلد 19، المملكة العربية السعودية. 2007

3 

مديرية السياحة والصناعات التقليدية لولاية غرداية: » المونوغرافية السياحية والحرفية لولاية غرداية «.2010

4 

نويبات، إبراهيم وسعودي، هجيرة: » تصميم المسكن الفردي بالمناطق الحارة والطاقة البديلة«، مداخلة قدمت في مؤتمر التقنية والاستدامة في العمران، كلية العمارة والتخطيط - جامعة الملك سعود. 2010

5 

خلف الله، بوجمعة: » المدينة الإسلامية بين الوحدة والتنوع«، إصدار موقع مجمع العمران نت. 2008

6 

ديوان حماية وادي مزاب وترقيته،» المسكن التقليدي وعرف العمران بالقطاع المحمي لسهل وادي مزاب«.2011

7 

الكبسي، أشرف علي:» التقنيات المعمارية المحلية ودورها في تحقيق اقتصادية المسكن المستدام«، مداخلة قدمت في مؤتمر التقنية والاستدامة في العمران، كلية العمارة والتخطيط - جامعة الملك سعود. 2010

8 

مديرية السياحة لولاية غرداية (:» دليل المواقع الأثرية الثقافية الطبيعية السياحية مع برامج الجولات السياحية«، 2008

9 

المرصد الوطني للأرصاد الجوي. 2015

10 

Didillon (H) et Jean (M), « Habiter le désert. Les maisons mozabites », Editions Pierre Mardaga, Bruxelles. 1995

11 

THOMAS M, S, « Protection du patrimoine culturel et transformation socioculturelle dans la vallée de M'Zab», 2007

12 

Henriette et all, « Habiter Le désert Les maisons mozabites», édition ISBN. 1986

13 

Khodja, (Ali), « Sauvegarde des tissus anciens à travers la réhabilitation des maisons traditionnelles cas de la vallée du M'Zab», 2013

14 

Chabi (M) et Dahli (M), «Le Ksar de Tafilelt dans la vallée du M'Zab: Une expérience urbaine entre tradition et modernité», 2013.

References

1 Aqakaba, Ahmed: "Reconstruction in Wadi Mazab: Between the Imperative of Expansion and the Prioritization of the Preservation of Urban Heritage", a presentation presented at the Conference on Technology and Sustainability in Urbanization, College of Architecture and Planning, King Saud University. 2010

2 Al-Ghunaimi, Islam and Dardari, Dalia: "Securing the Ecosystem of Coastal Areas in the Framework of Sustainable Tourism Development", King Saud University Journal, Architecture and Planning Branch, Volume 19, Kingdom of Saudi Arabia. 2007

3 Directorate of Tourism and Traditional Industries of Ghardaia State: "Tourist Monographs and Handicrafts of Ghardaia State"

4 Nuweibat, Ibrahim and Saudy, "Design of Individual Housing in Hot Areas and Alternative Energy", a presentation presented at the Conference on Technology and Sustainability in Urbanization, College of Architecture and Planning, King Saud University. 2010

5 Khalafullah, Boudjemaa: "The Islamic City between Unity and Diversity". 2008

6 The Ministry of Protection and Promotion of Wadi Mezab, "The Traditional Housing and the Custom of the Umran in the Protected Sector of the Wadi Mezab Valley".

7 Al-Kabsi, Ashraf Ali: "Local Architecture Techniques and Their Role in Achieving Sustainable Economic Housing", a presentation presen;ted at the Conference on Technology and Sustainability in Urbanization, College of Architecture and Planning, King Saud University. 2010

8 Tourism Directorate of the State of Ghardaia (: »Directory of archaeological sites of natural cultural tourism programs with tours«, 2008

9 National Meteorological Observatory. 2015

10 Didillon (H) et Jean (M), « Habiter le désert. Les maisons mozabites », Editions Pierre Mardaga, Bruxelles. 1995

11 THOMAS M, S, « Protection du patrimoine culturel et transformation socioculturelle dans la vallée de M’Zab», 2007

12 Henriette et all, « Habiter Le désert Les maisons mozabites», édition ISBN. 1986

13 Khodja, (Ali), « Sauvegarde des tissus anciens à travers la réhabilitation des maisons traditionnelles cas de la vallée du M'Zab», 2013

14 Chabi (M) et Dahli (M), «Le Ksar de Tafilelt dans la vallée du M’Zab: Une expérience urbaine entre tradition et modernité», 2013.

FULL TEXT

Statistics

  • Downloads 18
  • Views 955

Navigation

Refbacks



ISSN: 2518-6841