KnE Engineering | Postmodern Urban and Regional Planning in Iraq | pages: 375–387


مقدمة

تعد ظاهرة السكن العشوائي واحدة من المشكلات الكبيرة والتي ينجم عنها آثار سلبية متعددة، فهي ظاهرة خطيرة تعاني منها معظم دول العالم، شهدت نمواً سريعاً دون أن تخضع لأي نوع من المعايير، و هي تعيش عموماً ظروفا متشابهة من حيث: النظافة والفوضى، هدر الكهرباء والماء, ضعف الأمن والاستقرار مع البيئة العمرانية غير الصحيحة، ‏ تفتقر إلى أبسط ملامح الهندسة المعمارية. فقد اعتبرت منظمة تابعة للأمم المتحدة أن عدد سكان المناطق العشوائية في العالم سيبلغ 1,4 مليار نسمة في2020. وأضاف التقرير أن هؤلاء يزدادون ب 2,2% سنويا.

فالسكنات العشوائية ليست مجرد أبنية و طرق متواضعة ولكنها تركيبات اجتماعية متباينة و عقول يجب تنميتها في اطار التنمية الشاملة للمجتمع. كما توصلت معظم الدراسات إلى أن شبح البناء العشوائي ساهم في بروز مجموعة من الظواهر الخطيرة كتفاقم معضلة التسرب المدرسي، انعدام وسائل السلامة الصحية و تفشي الأمراض الأخلاقية والاجتماعية مما يعيق تنمية وتطور المجتمعات لذا يتوجب معالجتها والقضاء على الأسباب التي أدت إلى ظهورها. مما يسمح لنا بطرح الاشكالية التالية:

ماهي التكاليف الاقتصادية و الاجتماعية التي يتكبدها الفرد و المجتمع من جراء انتشار هذه العشوائيات؟

ومن هذا المنطلق تأتي الدراسة الحالية لتسلط الضوء على مدى إدراك الرأي العام لأثر الاجتماعي، الاقتصادي و الصحي لانتشار العشوائيات في المدن، كما تسعى لمعرفة الآلية التي تمكن الدولة من حدها و القضاء عليها. و لتحليل هذه الدراسة تم تقسيمها الى مايلي:

1. أولا: الإطار النظري للدراسة:

تشكل الأحياء الفقيرة مشكلة رئيسية في معظم دول العالم وفقا للإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة في 2001، يعيش حوالي 166 مليون شخص في الأحياء الفقيرة في أفريقيا وأمريكا الجنوبية.، ويمثل هذا الرقم 72٪ من سكان الحضر في هذه القارة. وتجدر الإشارة إلى أن عدد السكان في الأحياء الفقيرة يعرف زيادة تقدر ب 4.5٪ سنويا في حين أن جميع السكان في المناطق الحضرية الأفريقية يعرف الزيادات فقط بنسبة 2.5٪. ومن المتوقع أنه إذا لم يتم فعل شيء، فسوف نصل الى نسبة تفوق 90٪ من سكان المدن يعيشون في أحياء فقيرة في غضون سنوات قليلة [1] (انظر الشكل رقم 1).

fig-1.jpg
شكل 1

نشأة العشوائيات

تعود مشكلة ظهور السكن العشوائي إلى بدايات القرن العشرين وذلك متواكبا مع التوسع العمراني السريع للمدن و إعادة التعمير بعد الحرب العالمية الثانية. ومع تمركز الخدمات والمصالح الحكومية في المدن الرئيسية وظهور العديد من الصناعات الحديثة أدى إلى زيادة الهجرة الداخلية للأفراد والنزوح من الريف إلى المدن سعيا وراء الحصول على فرص العمل.اذن هي كتلة من مجموعات، تنظيمات، و تجمعات بمختلف الأشكال، المراتب و الاطياف [2]. ومع سعى هؤلاء النازحين من الريف إلى المدن للحصول على مسكن ملائم حسب مواردهم الضئيلة داخل الكتلة السكنية للمدن. فقد لجأوا إلى أطراف المدينة حيث الأراضي الزراعية والصحراوية فأقاموا تجمعات عشوائية بتكاليف أقل ولكن بلا أي خدمات وذلك بعد أن عجزت مواردهم عن تدبير تكاليف السكن داخل الكتلة السكنية الرسمية للمدينة. ولم تتنبه أجهزة هذه الدول إلى خطورة المشكلة في حينها ولم يتم اتخاذ أي إجراء لمواجهتها في البداية وترك الإسكان العشوائي ينمو وينتشر داخل الكتلة السكنية القائمة وعلى أطراف المدن إلا أن تطور على الشكل الذي أصبح عليه اليوم.

تعريف العشوائيات

يقصد بالإسكان العشوائي " بأنه ظاهرة نمو الإسكان الشعبي الحر هي منطقة سكنية غير منظمة بنيت في الغالب بدون ترخيص [3] وبالنظر إلى هذه التعريفات نجد ان هذا النوع من الإسكان يقوم بتخطيطه وتشيده الأهالي بأنفسهم على الأراضي الزراعية والصحراوية أو أراضي الدولة وغالبا ما تكون هذه الأراضي على أطراف المدينة وهى غير مخططة وغير خاضعة للتنظيم و لا يسمح بالبناء عليها. وقد تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة. ففي الوقت الراهن يعيش أكثر من مليار شخص في العالم بهذه الأحياء و السكنات المعدمة، أما في الدول النامية فثلث سكانها يعانون من هذه الوضعية المزرية [5].

و قد استخدمت العديد من المصطلحات للمناطق العشوائية منها مدن الصفيح والكرتون والمناطق المتخلفة و المتهرئة والأحياء القصديرية او المتدهورة...الخ، إلا إن المخططين اجمعوا على معنى واحد لها الا وهو إنها تلك المناطق التي لم تمسها يد المخطط قط، أي المناطق التي أقيمت بالجهود الذاتية من قبل ساكنيها سواء على أرضهم أو على ارض الدولة وبدون تراخيص رسمية مفتقدة بذلك إلى ابسط الخدمات والمرافق الأساسية التي تمنحها الدولة والتي تمتنع الجهات الرسمية عن توفيرها نظرا لعدم قانونية هذه الوحدات، ولا يشترط فيها أن تكون المناطق العشوائية قديمة أو متهرئة إذ من الممكن تواجدها في بيئات حضرية حديثة العمران إلا أنها سيئة التخطيط [6]. و قد عرفت بمسميات [7] عدة ففي مصر تعرف ب "إسكان العشش" والمصطلح الشائع في دول المغرب العربي عموما كما في الجزائر هو "السكن غير اللائق"، "البيوت القصديرية" أو البرارك [8]، أما في العراق تدعى "حواسم" وفي اليمن بيوت عشوائية [9]. إذن هي عبارة عن أكواخ تم بنائها من الخشب أو الصفيح أو الطين و أحيانا باستخدام الاقمشة البالية والكرتون و أحيانا بناء عصري و لكنه لا يلبي الشروط القانونية للسكن الحضري. و من خصائص العشوائيـــات مايلي:

  • نشأة الأحياء في المدن بشكل عفوي.

  • غياب المعايير العمرانية الحديثة.

  • عدم التفاعل مع متطلبات الحياة العصرية.

  • انعدام الخدمات الأساسية.

  • عدم مواكبة الزيادة في الطلب (كماً ونوعاً).

  • تفاقم و زيادة المشاكل الاجتماعية المختلفة: المواصلات، الصحة العامة، البيئة، الأمن

  • انعدام حياة الخصوصية

أسباب انتشار السكن العشوائي

تعاني معظم الدول في مختلف المعمورة من السكن العشوائي, و ينتشر هذا النوع في مختلف بلدان العالم مهما كان مستوى التطور و التقدم بها (أنظر الجدول رقم 1)، حيث يأخذ شكل تجمعات متلاصقة من العشش المتراصة بجانب بعضها في أتجاه طولي و يلجأ الافراد لهذا النوع من السكن بصفة مؤقتة أو دائمة، و تعيق هذه الأفة تنمية المجتمعات لذا يستوجب القضاء على الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا الوباء, و ولوج قطار التقدم. إذن فما هي الأسباب التي تكمن وراء تفشي ظاهرة السكن العشوائي؟ وما الدوافع التي تجعل المواطن يخلد إلى هذه الوسيلة من العيش؟

جدول 1

عدد و نسبة سكان العشوائيات في العالم, بالملايين, أرقام الأمم المتحدة للإسكان 2001

fig-2.jpg

و لقد ساعدت مجموعة من العوامل على نمو وانتشار الإسكان العشوائي [10] يمكن ذكرها كمايلي:

  • زيادة معدلات النمو السكاني.

  • تدفق الهجرة من الريف للحضر و عدم استعداد المدن لاستقبال كل هذه الأعداد الوافدة من الريف

  • النظام الإقتصادي الجزائري: لقد عرف وتيرة سريعة في مجال الاستثمارات الموجهة نحو التصنيع المكثف, وذلك نتيجة للأوضاع الرديئة التي ورثناها عن الاستعمار الفرنسي وقد وقع الاختيار على إستراتيجية التصنيع الثقيل كأسلوب للتنمية الشاملة و السريعة [11], و الذي زاد من تفاقم السكنات القصديرية.

  • تمركز الخدمات والمصالح الحكومية في المدن الرئيسية وظهور العديد من الصناعات الحديثة.

  • عدم استعداد المدن لاستقبال كل هذه الأعداد الوافدة من الريف.

  • الجذب الشديد للمدن الرئيسية نتيجة تمركز الخدمات و النفور من الأرياف نتيجة انعدام الإمكانيات بها.

  • ارتفاع اسعار الأراضي والشقق السكنية.

  • ضعف الاستثمارات الحكومية والقطاع الخاص في مجال الإسكان المنخفض التكاليف.

  • التهاون مع منتهكي القوانين ومغتصبي الأراضي و التجار و سماسرة العقار نتيجة لعدم توافر بدائل أخرى مناسبة.

  • الحروب الأهلية أو الدولية التي ينتج عنها تدمير لبعض المناطق الأهلة بالسكان

  • قدم المبنى وعدم صلاحيته الإنشائية أو تهدم المبنى نتيجة لحدوث بعض الكوارث الطبيعية مثل السيول أو الزلازل أو الأعاصير، الحرائق

  • النزوح الريفي إلى المدينة للبحث عن فرص العمل

  • محدودية المساكن الشعبية.

أنواع السكنات العشوائية و سلبياتها

تتسم عمليات تصميم المباني في اغلب الأحيان بطريقة اجتهادية عن طريق مالك قطعة الأرض أو عن طريق صغار المقاولين الذين يسيطرون على أعمال البناء في هذه المناطق. و للولوج في دراسة هذا الموضوع لا بد أن نقف كذلك عند ضبط المصطلحات التي سنستعملها و مضمونه في نظرنا من كل النواحي القانونية [12] و الاقتصادية، و تأخذ هذه السكنات أشكالا متعددة نحصرها في الآتي:

  • السكن القصديري: اتجه الأفراد الى انشاء بنايات و سكنوها، و كانت مواد بنائها تتشكل أساسا من صفائح القصدير التي كانت تبدوا لهم عملية الاسراع في انشاء مثل هذه السكنات و الاستقرار بها. فالسكن القصديري لا يوضح وضعية العقار الذي بني عليه و لا وضعية مالكه.

  • البناء الفوضوي: هي مجموعة من البنايات و المساكن المتلاصقة فيما بينها لا تحترم فيها الشروط الخاصة بالطريق و الاصطفاف في اشكال هندسية منسجمة تمكنها من الحصول على شبكات الخدمة القاعدية من كهرباء، ماء و صرف صحي. لكن تحديد ذلك يتوقف على الوضع القانوني للأراضي التي انشأت عليها هذه المساكن (انظر الجدول رقم 2). و تأخذ اشكالا متعددة:

  • البناء بدون رخصة - البناء في مساحات المحمية و الزراعية

  • تجاوز حدود الرخصة.

جدول 2

نوعية المخالفات للبنايات الفوضوية

fig-3.jpg

و تتجسد أهم السلبيات و التحديات فيمايلي :

  • النقص الشديد في المرافق العامة خاصة قنوات الصرف الصحي.

  • عدم وجود كهرباء أدى إلى فرض حياة بدائية على السكان.

  • التزاحم الشديد للمباني وعدم ترك فراغات أدى إلى فقدان الخصوصية وزيادة درجة التلوث السمعي والبصرى فساعد ذلك على زيادة الأمراض البدنية و الاجتماعية و النفسية.

  • التخطيط العشوائي للمدن أدى الى ظهور نسيج عمراني مشوه يصعب معه الإصلاح ومحاولة الارتقاء به.

  • ضياع أجزاء كبيرة من الأراضي الزراعية التي تم تحويلها إلى أراضي للبناء مما أثر على الناتج القومي لهذه الدول.

2. ثانيا: نمو السكنات العشوائية في الجزائر

التطور التاريخي للبيوت العشوائية في الجزائر

إن ظاهرة ما يعرف بمدن الصفيح أو البيوت القصديرية « bidonvilles » ظهرت إبان الاحتلال الفرنسي، قد تم التعبيرٌ عنه لأول مرة وذلك بالنظر إلى المواد المستعملة من طرف الوافدينٌ القرويينٌ لبناء سكنى لهم [13,14]. و قد أدت هذه السياسة الى:

  • تهجير السكان الى الجبال و الشعاب

  • القضاء على المنازل في القرى و المدن.

  • القضاء على الحرف المختلفة التي كانت موجودة والتي كانت مصدر عيش الكثير من الجزائريين.

ان سياسة مصادرة الأراضي، القمع وتهجير الأهالي هي التي دفعت الكثير من الجزائريين إلى اللجوء إلى أماكن تتوفر فيها ظروف العيش والعمل، أين قاموا ببناء هذه الأحياء في شكل أكواخ. فالوافدين من الريف إلى المدينة لم تكن لديهم الإمكانيات لبناء مسكن محترم أو الاستئجار، فكان الأهالي يتدبرون أمورهم ببناء أكواخ [15]. و يظهر الجدول التالي تطور وزيادة عدد السكان الجزائريين بالأحياء القصديرية

جدول 3

عدد الأحياء و السكان بالعاصمة.

fig-4.jpg

و بعد الاستقلال استمرت ظاهرة النزوح الريفي نحو المدن الكبرى لأسباب تاريخية، والبحث عن عيش أفضل. كما أن الحكومة الجزائرية تعذر عليها إعادة بناء السكنات التي دمرها الاستعمار. و استمر الحال على ذالك لفترة طويلة الا انه تفاقم خلال العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر نتيجة الهجرة الجماعية للعديد من سكان القرى هروبا من الموت المحتوم، فتحولت المناطق الصناعية و الزراعية و المساحات القريبة من المدن إلى شبه ملجأ للعديد من العائلات التي استغلت غياب الرقابة وقامت بتشييد العشرات من البيوت القصديرية على مشارف المدن و الوديان [16]، كما حالت دون تبلور فكرة المدن الجديدة على أرض الواقع كمشاريع ذات منفعة وطنية [17].

تفاقم اشكالية السكن في الجزائر

لقد أرجع المحللون تفاقم مشكلة الاسكان لسيطرة الحكومة على الاراضي والاسكان والتي ترجع لسياسات اقتصادية مركزية والتي بدأ تطبيقها عقب الاستقلال في عام 1962. كما عرفت حركة التعمير بالجزائر في العقدين الماضيين نموا سريعا و متزايدا فاق بكثير معدل النمو العمراني الذي عرفته في بداية القرن. وترجع هذه الظاهرة لعدة أسباب منها على وجه الخصوص: الهجرة القروية، النمو الديمغرافي، المضاربة العقارية، الرغبة في حب التملك لأكثر من منزل و ظهور الإقامات الثانوية بكثرة. إلى غير ذلك من العوامل التي تختلف و تتعدد حسب الجهات والأقاليم و قد واكب هذا النمو الملحوظ انتشار ظاهرة التجزئات العشوائية والبناء الغير القانوني مما أصبح معه التدابير المنصوص عليها في القوانين التي كانت معمولا بها قليلة الجدل و الفعالية.

ان الحضيرة السكنية الوطنية التي تزيد عن 6 ملايين وحدة سكنية، تبدو عاجزة عن استيعاب الطلبات المتراكمة لسنوات نتيجة عجز الدولة من مواكبة هذا الطلب المتزايد على السكن، خصوصا مع تزايد النمو الديمغرافي. وفي عام 2005 ذكرت دراسة للبنك الدولي ان القطاع العام لا يستغل الاراضي التي يمتلكها بفعالية وحث الجزائر والدول الاخرى في شمال افريقيا على تخفيف اللوائح الصارمة لإدارة الاراضي وتقليص ملكية الدولة لها. و كشفت دراسات ان الجزائر ينقصها 1.5 مليون وحدة سكنية اذ يتم بناء 130 الف وحدة سنويا بينما تتكون 500 ألف اسرة جديدة سنويا. وتحاول الجزائر تشجيع نمو قطاع الرهن العقاري الناشئ ولكن البيروقراطية وسلبيات سوق التأجير والمزايا الممنوحة لأجهزة عامة للتمويل وتنمية الأراضي لازالت تبعد القطاع الخاص، حيث يؤكد الخبير الاقتصادي سواليلي حافظ "الحل هو فتح السوق بالكامل امام المنافسة مما يؤدي لانتظامه تدريجيا. ربما ترتفع الاسعار في البداية ولكن اثق بانها ستنخفض على المدى المتوسط [24].

صيغ إنجاح السياسة الاسكانية في الجزائر

تعتبر أزمة السكن في الجزائر أحد أهم المشاكل التي عجزت كل الحكومات المتعاقبة في البلاد على حلها، وفشلت كل السياسات المرتبطة بالقطاع من تخفيف حدتها، فهو أحد أهم عوامل التوتر الاجتماعي و مصدر كثير من الاحتجاجات التي شهدتها الجزائر. لقد اعتمدت الدولة الجزائرية على سياسة وطنية لمحاصرة هذا المشكل في مستويات مقبولة، فانتهجت منذ البداية سياسة سكنية اجتماعية لتمكين كل أبناء الشعب من الحصول على سكن، وهو نوع من الوفاء لتضحيات هذا الشعب إبان الثورة، خصوصا في منطقة الريف التي كانت الأكثر تضرراً من سياسة الاستعمار آنذاك، والتي قامت على مبدأ الأرض المحروقة.

و انطلاقا من الوعي الكامل بضرورة وضع وتتبع وتنفيذ سياسة سكانية مندمجة ومتعددة القطاعات، منسجمة مع قيمنا الإسلامية وطبيعة بيئتنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومع مستجدات المتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية، بادر المشرع إلى التفكير في وضع الإطار المناسب لرصد وإعداد وبلورة وصياغة آليات تتبع السياسة السكانية بالجزائر. أما عن الصيغ التي اعتمدت في إنجاح هذه السياسة فنذكر:

  • صيغة السكن الريفي: والموجه للمناطق الريفية، ويتحصل بموجبه طالب السكن على إعانة من الدولة قصد بناء مسكنه تبلغ 700 ألف دينار جزائري، محترما خصوصية المنطقة، والهدف منه تثبيت السكان، والحفاظ على الطابع الريفي لهذه المناطق.

  • السكن الاجتماعي: وهو موجه للفئات المحرومة أو ذات الدخل الضعيف، مدعم بالكامل من الخزينة العمومية. وقد تقرر أن المستفيدين من هذه الصيغة هم: الأجراء بدخل لا يفوق 24000 دج والعائلات بدون دخل.

  • السكن الاجتماعي التساهمي: يعتمد على إعانة للحصول على ملكية السكن، حيث تقدم الدولة جزءا من الإعانة لذوي الدخل المتوسط، مقابل تسديد المعني للمبلغ المتبقي على مراحل، وهذا بالاتفاق مع مرقي عقاري.

  • صيغة السكن البيع بالإيجار: هو أحد أهم الصيغ السكنية التي لاقت رواجا كبيرا في الشارع الجزائري، وعقد عليها آمالا كبيرة للتخفيف من أزمة السكن في الجزائر، حيث يعتمد هذا النوع من الصيغ على شراء منزل سكني بالتقسيط ومن دون فوائد، شريطة أن يكون المستفيد من ذوي الدخل المتوسط فما فوق.

لقد خصصت الحكومة نحو 50 مليار دولار لقطاع الإسكان في خطة خمسية تشمل انفاقا حكوميا قدره 286 مليار دولار وتهدف لتحديث البنية الأساسية وتوفير فرص عمل في الفترة من 2010 إلى 2014، و لكن رغم كل هذه الصيغ والبرامج والتي تعبّر عن جهد محترم لاحتواء أزمة السكن في الجزائر، إلا أنه بات واضحا أن الفشل والإخفاق مرتبط بالسياسة العامة من خلال حجم الفساد الكبير الذي يشوب عملية التوزيع واختيار مستحقي هذه السكنات، فباعترافات كبار مسؤولي القطاع، فإن هناك من يستفيد لمرات عديدة من السكن، ليعيد بيعه بأسعار خيالية. إن المضاربة والفساد وضعف المراقبة يعتبر ثالوث يضرب كل البرامج السكنية بمختلف صيغها المطروحة، خصوصا وأن الإرادة السياسية لمكافحة هذا الثالوث شبه غائبة، وهو ما يشجع أطرافا عديدة على استغلال و التي بلغت حدودا خطيرة جدا.

التكاليف الاقتصادية و الاجتماعية للسكنات الفوضوية على التنمية

من المفارقات الغريبة والعجيبة، وجود عشرات البيوت القصديرية في مدخل مختلف المدن الكبرى في الجزائر نماذج ذكرتها الصحافة الوطنية و الدولية، فهذ السكنات الفوضوية عمّرت لعشريات من الزمن وتزايدت كالفطريات. وفي سياق المعانات المتواصلة لذات السكان، وجود أكوام الردم والفضلات وبقايا البناء بجوار أكواخهم وهو ما استغله بعضهم لجعله مصدر رزق، خصوصاً الأطفال الذين لفظتهم مقاعد الدراسة ووجهوا، غصباً، إلى الحياة العملية بسبب الفقر المدقع لأسرهم، حيث أصبحوا يشتغلون في جمع ما يمكن استرجاعه واستعماله من هذه الفضلات المرمية من الشركات وقواعد الحياة، كالنحاس والخردوات ومختلف المأكولات. بالمقابل، فقد تحولت بعض البيوت القصديرية إلى قواعد خلفية لممارسة الكثير من الممنوعات كالمتاجرة في المخدرات والمشروبات الكحولية بسبب تفشي البطالة وارتفاع مؤشراتها لانعدام فرص العمل [19].

و ترجح الدراسات نمو العشوائيات أساسا إلي عدم تنفيذ القوانين الخاصة بالمباني وكذلك حماية الأراضي المملوكة للدولة في مقابل تقاعس الأجهزة الحكومية المعنية عن التنفيذ، وكذلك ضعف الاهتمام بالتنمية الإقليمية والتي تهدف إلي إعادة توزيع سكان البلاد والخروج من الوادي الضيق إلي مجتمعات جديدة تستقطب تيارات الهجرة. والأهم من ذلك خلل سوق الإسكان وانخفاض المعروض من الوحدات السكنية وعدم ملائمة العرض مع نوعية الطلب حيث انخفضت نسبة الإسكان الاقتصادي من أجمالي الوحدات السكنية. و تتسبب هذه العشوائيات في زيادة التكاليف الاقتصادية و الاجتماعية التي تتكبدها الدولة والمجتمع على حد سواء، كما أنها تسببت في تراجع نتائج العديد من أهداف الالفية و أبعاد التنمية البشرية و المتعلقة أغلبها بتحسين المستوى الصحي و الاجتماعي للسكان، و يمكن تلخيصها فيمايلي:

  • انتشار الامراض: تعتبر الاحياء القصديرية بيئة صالحة لانتقال الامراض و العدوى نظرا لارتفاع معدلات التزاحم و عدم توافر مصادر المياه النقية و قنوات الصرف الصحي للمخلفات، بالإضافة لعدم الاهتمام بالنظافة العامة للمنطقة نتيجة اعتبارها مناطق إسكان غير رسمية.

  • سوء التغذية: يعتبر سوء التغذية سمة عامة لهذا النمط الإسكاني نظرا لضعف الدخل الأسرى - الناتج عن الفقر المدقع [20] - التي لا تكفى لسد حاجات الأسرة الأساسية فيتجه كل الدخل لشراء الوجبات الرخيصة لسد جوع الأطفال. ما بين 1990 و 2000 تراجعت الجزائر فيما يخص النقص في التغذية في تحقيق هذا الهدف و رتبت مع موريتانيا.

ومن الأمراض البدنية التي أصبحت متوطنة نتيجة لسوء التغذية وتأثير البيئة المحيطة هي :

  • الشعور بالتعب والإرهاق وعدم كفاءة الصحة البدنية لدى الكبار والصغار على حد سواء

  • الأمراض الصدرية كالاتهاب الدائم للشعب الهوائية.

  • السل نتيجة عدم وجود التهوية المناسبة.

  • الأمراض الباطنية كالملاريا والإسهال والديدان المعوية نتيجة لاستخدام المياه الملوثة

  • الأمراض النفسية: نتيجة لوجود ثقافة الفقر وعدم القدرة على مجاراة العالم الخارجي في الإمكانيات ومستوى المعيشة فيتولد لدى هؤلاء الشعور بالعدوانية وخلق شخصية غير سوية لديها إحساس باتهام العالم الخارجي بأنه السبب لما هم فيه ويرجع ذلك إلى الإهمال الشديد لهذه الطبقة من المسئولين الرسميين و الجمعيات الخيرية. فيتولد لدى هؤلاء الإحساس بالغربة الاجتماعية الذي يتحول بعد ذلك إلى الاستعداد الكامل لاستخدام العنف ضد المجتمع و الميل للانحراف نتيجة الظروف الحياتية وعدم وجود توعية اجتماعية أو دينية.

  • معدلات إنجاب ووفيات مرتفعة: تسجل هذه المناطق معدلات انجاب و وفيات مرتفعة نظرا لسوء الرعاية الصحية أو انعدامها في كثير من المناطق ولجوء الأهالي إلى الوصفات الشعبية للعلاج كنوع من أنواع الطب البديل. حيث لا يستطيع معظمهم تحمل تكاليف العلاج في المستشفيات أو العيادات ولا ينحصر ارتفاع معدلات الوفيات نتيجة إلى نقص الرعاية الصحية أو سوء وتدنى مستوى المعيشة فقط وانما يضاف الية عنصرا اخر وهو كثرة المشاحنات البدنية واستخدام العنف بهذه المناطق.

  • التسرب المدرسي [21]: تحقق الجزائر تقدما سريعا في هذا المجال، و حسب تقرير البنك الدولي موجودة على المسار فيما يخص معدلات الالتحاق,المرتفعة مع كل من تونس، الاردن و العراق، قطر. و كشفت الارقام على أن 1 من كل 10 تلاميذ يمسه التسرب المدرسي [22]. بينما تبلغ نسبة الأميين من المراهقين في الأرياف ضعفي ماهي عليه في المناطق الحضرية.

  • الاعتداء على المساحات الخضراء والأراضي الفلاحية: أدى تزايد البيوت القصديرية إلى ارتفاع عدد المخالفات والاعتداء على المساحات الخضراء والأراضي الفلاحية، والتي أصبحت ظاهرة واسعة الانتشار، الأمر الذي دفع بالحكومة إلى هدم هذه البيوت التي شوهت صورة المدن، في وقت لا تزال تترامى فيه المسؤولية بين السلطات المحلية والوزارات الوصية [23].

محاولات الحد من انتشار الإسكان العشوائي

تواجه عمليات الاصلاح لمثل هذه البيئة السكنية صعوبة شديدة جدا نظرا للنسيج العمراني المعقد وزيادة الكثافة السكانية والبنائية لهذه التجمعات وعلى ذلك فقد اقتصرت محاولات الارتقاء على إمداد هذه المناطق بالمرافق العامة (المياه النقية الصالحة للشرب – الصرف الصحي – الكهرباء) دون أن تمتد إلى النواحي التخطيطية والفراغات العمرانية والنواحي الاجتماعية لهذا المجتمع. وبالرغم من ذلك فقد سجل هذا النمط بعض الإيجابيات يمكن الاستفادة منها لتوجيه هذا النمط نحو أساليب عمرانية تتناسب مع النسيج العمراني للمدن وحتى تتجنب الدولة البقاء في نفس الدائرة المغلقة تسعى الى تطبيق الى مجموعة من المحاولات للحد من انتشار الإسكان العشوائي و هي:

  • هدم سكنات القصديرية: كما سطرت وزارة السكن مخططا يقضي بهدم كل سكن قصديري يحصل صاحبه على سكن فور ترحيله، وتسييج الوعاء العقاري وإسناد حمايته إلى شركات حراسة تتكفل بمنع البناء فوقه، يخصص جزء مهم منها لإنجاز ألاف وحدات السكنية بصيغ مختلفة. [24]

  • ضرورة توفير و تعميم الشبكة المعلوماتية على المستوى الوطني لمواجهة المتلاعبين في المجال العقاري [25].

  • الالتزام الجماعي في المناهج البنائية من حيث التخطيط وأبعاد قطع الأراضي وانتظام الارتفاعات تماشيا مع العرف السائد في المنطقة وهو يعتبر بديلا أو مكملا للقوانين والاشتراطات التشريعية الخاصة بالبناء.

  • طرح أراضي مخططة ومخصصة للبناء تتناسب مع احتياجات الأسرة الحالية والمستقبلية وبأسعار مناسبة ومزودة بالمرافق العامة الأساسية

  • اصدار قوانين وتشريعات بنائيه للحفاظ على جمال الهوية و الثقافة العمرانية للنسيج العمراني للمدن بالإضافة إلى تحقيق توازن للحياة الاجتماعية.

الخاتمة

إن الهجرة باعتبارها مشكلة سكانية يسعى من خلالها الافراد الحصول على ظروف معيشية أفضل, لأن الانسان يدرك بالفطرة مزايا الحياة الحضرية و يسعى للحصول عليها, ومن هنا فإن تطوير و تنمية المناطق الريفية يسهل البقاء فيها ذاتيا ويساعد على الحد من هذه الهجرة [26]، و رغم سعي الدولة الى تبني مختلف السياسات الفاعلة إلا أنها تبقى غير كافية و مجدية للوصول الى تنمية حقيقية على كل المستويات، و ما تقهقر الجزائر في المناصب المتأخرة للترتيب العالمي [27] إلا دليل على عدم نجاعة العديد من السياسات الاجتماعية التي لابد على الدولة من إعادة النظر في إصلاحها وفق المتغيرات الانية و المستقبلية. وعموما فان التغير الاجتماعي لا يمكن حدوثه إلا في ضوء وجود عناصر من العوامل المسببة والمحدثة له. والتي تشمل العوامل الفكرية، الثقافية، والبيئية والجغرافية وغيرها.

References

1 

Le cahier de l’élève « les bidonvilles en Afrique » www.smac.ulaval.ca/fileadmin/.../pdf/44_Les_bidonvilles_en_Afrique.

2 

Jean Goulet," Les pauvres qui construisent la ville: Réseaux et stratégies dans les bidonvilles de Port-au-Prince Colloque étudiant Réalités et transformations des milieux urbain et régional 72e Congrès de l’ACFAS –Mai2004.

3 

عبد الباقي إبراهيم " كيف يقوم الساكن باستكمال مسكنه بنفسه " مجله عالم البناء العدد 2- ابريل 1980

4 

سهير زكى حواس " احتياجات السكان ومدى تأثيرها على المشروعات السكنية القائمة " رساله ماجستير.

5 

Cities Alliance" La revalorisation des bidonvilles " https://www.citiesalliance.org/sites/...org/.../SUFactsheet_FRENCH_0.pdf‎.

6 

زينب راضي عباس البلداوي " المناطق العشوائية بين الواقع و الطموح – نحو بيئة حضرية مستدامة -حالة دراسية أم الورد " مجلة المخطط والتنمية – العدد 18 – 2008. ص 26.

7 

Les bidonvilles portent différents noms: barrio, basti, favela, ghetto, kampong, katchi abadi, masseque, quartiers insalubres, quartiers de squats, slums, taudis.

8 

Belaadi Brahim « Le Bidonville: Histoire d’un concept » p4. www.webreview.dz/IMG/pdf/15.pdf.

9 

منطقة عشوائية http://ar.wikipedia.org/wiki

10 

إبراهيم أبو حميد " محاضرة الإسكان العشوائي " ocw.up.edu.ps/upinar/mod/resource/view.php?id

11 

قاسم ميلود " علاقة المواطن و الادارة في الجزائر: بين الأزمة و محاولات الاصلاح " http://www.bouhania.com/news.php?action=view&id=248

12 

البناء الفوضوي في الجزائر. http://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=507928

13 

جلول زناتي " تشريع التعمير و التطوير العقاري في الجزائر " مجلة المخطط و التنمية – جامعة بغداد - العدد28 -2013. ص1.

14 

البناء الفوضوي في الجزائر. نفس المصدرالسابق

15 

سهام بوعموشة " 30٪ من الجزائريين كانوا يقطنون الأحياء القصديرية سنة 1954 " 30 حزيران/يونيو 2013 http://www.ech-chaab.net/ar/%

16 

ياسمين نوفلي " المنطقة الصناعية بالرويبة - البيوت القصديرية -الوجه الآخر لـ "البزنسة" بالعقار" 02/10/2012 http://echahedonline.com/ar/permalink/11733.html

17 

كتاف كريمة " مفهوم المدن الجديدة من خلال القانون 02/08 " مذكرة ماجستير- كلية الحقوق – جامعة قسنطينة – 2012/2013. ص 11.

18 

شبكة النبأ المعلوماتية-الاربعاء 6/نيسان/2006 -7/ربيع الاول/1427

19 

العرب " أمام تأخرترحيلهم الى مساكن جديدة – سكان القصدير بحاسي الرمل...فقر مدقع و حرمان و معاناة " صحافة عربية – الشروق - ص 20. العدد 8086 - الاثنين 2 أغسطس 2010 م - الموافق 21 شعبان 1431 ه

20 

الهدف الاول - القضاء على الفقر و الجوع الشديدين - من أهداف الالفية التنموية خفض نسبة الأشخاص من ذوي الدخل الذي يقل عن دولار واحد يوميا الي النصف بين عامي 1990 و 2015. لهدف الثاني - تحقيق التعليم الابتدائي الشام

21 

الهدف الثاني - تحقيق التعليم الابتدائي الشامل

22 

حوالف رحيمة / بوفاتح كلتومة " تأثير السياسات الاسكانية على بلوغ أهداف الألفية " ورقة علمية مقدمة في اليوم الدراسي – مخبر GPES –. - كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير – جامعة تلمسان. 29 يناير 2014. ص 13

23 

أمينة.ل/" البيوت القصديرية تعتدي على المساحات الخضراء و الأراضي الفلاحية في الجزائر" النهار الجديد 05/08/2013. http://www.ennaharonline.com/ar/algeria_news/174461

24 

دليلة. ب " ازالة الأحياء القصديرية فور إنهاء عملية الترحيل"2013/09/09 http://www.echoroukonline.com/ara/articles/177413.html

25 

رباب سماتي " ليس كل ساكني البيوت القصديرية يستحقون الترحيل " http://www.el-hakaek.com/index.php/com_komento_menu_integrations/

26 

تغريد حامد علي " الاستقرار الريفي في العراق – دراسة في الاستقرار الريفي لناحية كبيسة " – جامعة بغداد – مجلة المخطط و التنمية- العدد 18 – 2008. ص 6.

27 

المرتبة 84 من بين 135 دولة في التنمية البشرية / المرتبة 102 عالميا في مجال التنمية

References

1 Le cahier de l’élève « les bidonvilles en Afrique » www.smac.ulaval .ca/fileadmin/.../pdf/44_Les_bidonvilles_en_Afrique.

2 Jean Goulet," Les pauvres qui construisent la ville: Réseaux et stratégies dans les bidonvilles de Port-au-Prince

3 Colloque étudiant Réalités et transformations des milieux urbain et régional 72e Congrès de l’ACFAS –Mai2004.

4 Abdul Baki Ibrahim, "How the inhabitant to complete his own home" Magazine Building World No. 2 April 1980

5 Suheir Zaki Hawass, "The needs of the population and its impact on existing housing projects" Master Thesis.

6 Cities Alliance" La revalorisation des bidonvilles " https://www.citiesalliance .org/sites/...org/.../SUFactsheet_FRENCH_0.pdf‎.

7 Zaynab Radhi Abbas Al-Baldawi "Slums between Reality and Ambition - Towards a Sustainable Urban Environment - A Case Study or Mother of the Rose" Journal of Planning and Development - Issue 18 - 2008. P. 26.

8 Les bidonvilles portent différents noms: barrio, basti, favela, ghetto, kampong, katchi abadi, masseque, quartiers insalubres, quartiers de squats, slums, taudis.

9 Belaadi Brahim « Le Bidonville: Histoire d’un concept » p4. www .webreview.dz/IMG/pdf/15.pdf.

10 http://www.bouhania.com/news.php?action=view&id=248

11 www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=50792

12 Jalloul Zanati "Real Estate Development and Development Legislation in Algeria" Journal of Planning and Development - University of Baghdad - Issue 28 -2013.

13 Siham Bouamoucha "30% of Algerians were living in tin quarters in 1954" 30 June 2013

14 Yasmine Nouvelle "Industrial Zone in Rowaiba - tin houses - the other side of the" Real Estate "02/10/2012 http://echahedonline.com/en/permalink/11733.html

15 Kitaf Karima "The concept of new cities through the law 02/08" Memorandum Master - Faculty of Law - University of Constantine - 2012/2013.

16 The network of informatics news - Wednesday 6 April 2006 - 7 / spring / 1427

17 Arabs "in front of the delay of their migration to new housing - residents tin tin sand... extreme poverty and deprivation and suffering" Arab press - Shorouk - p 20. The number 8086 - Monday, August 2, 2010 - 21 Shaaban 1431 H

18 Goal 1 - Eradicate extreme poverty and hunger - One of the Millennium Development Goals is to halve the proportion of people with incomes below $ 1 a day between 1990 and 2015.

19 Goal two - achieving primary education Sham

20 Halouf Rahima / Bouffhat Kalthouma "The Impact of Housing Policies on Achieving the Millennium Goals" Scientific paper presented in the study day - the laboratory of GPES -.- Faculty of Economic Sciences and Management Sciences - University of Tlemcen. 29 January 2014.

21 "Tin Houses Attack on Green Areas and Agricultural Lands in Algeria", Al-Nahar Al-Jadid, 05/08/2013.

22 http://www.ennaharonline.com/ar/algeria_news/174461

23 http://www.echoroukonline.com/ara/articles/177413.html

24 http://www.el-hakaek.com/index.php/com_komento_menu_integrations

25 Taghreed Hamid Ali "Rural Stability in Iraq - A Study in Rural Stability in Kabisa" - Baghdad University - Journal of Planning and Development - Issue 18 - 2008. P. 6.

26 Ranked 84th out of 135 countries in human development / ranked 102th globally in development

FULL TEXT

Statistics

  • Downloads 20
  • Views 944

Navigation

Refbacks



ISSN: 2518-6841