KnE Engineering | Postmodern Urban and Regional Planning in Iraq | pages: 362–374

, , and
, , and

المقدمة

إن إعداد الخطط الهيكلية يعد من المهمات الحديثة التي بدأت الحاجة إليها مؤخراً، ولكن لم تعنى بالأهمية البالغه مثل ما أعطيت للمخططات الأساسية للمدن (التصميم الأساس) مع علم الملاكات التخطيطية بان المخططات الهيكلية هي الرافد المهم للمخططات الأساسية و الاستراتيجية والتنموية لما تتضمن من بيانات ومعلومات غنية بالمؤشرات والتوجهات التخطيطية السليمة (The Ministry of Hosing & local Govermentm, 1965, p17).

فكانت المشكلة البحثية هي في كيفية التنظيم المكاني وفق المفاهم الكلاسيكية التي تركز على البعد المكاني كثوابت ومحددات داخل المدينة، وهي التي تقود توجه التنمية المكانية لمحيطها، الامر الذي اسفر عنه ظهور المدن المتروبوليتانية واستنزاف الموارد المختلفة داخل المدن، فكانت الفرضية المقابلة لهذه المشكلة اعتماد الخطة الهيكلية لتنظيم حركة المدن ونموها وتقييد توجهاتها التنموية ضمن بعد مكاني اعم واشمل يضمن تحقيق الموازنة المجتمعية، وكنتيجة مباشرة لتغيرات الفكرية التي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية. وفي الوقت السابق، والذي كان فيه التعامل بالنظام المركزي للأنظمة التخطيطية عانت الخطط الوطنية والمحلية والتصاميم الأساسية للمدن من عدم وجود ترابط واضح فيما بينها نظرا لعدم إعداد خطط هيكلية على مستوى الأقاليم والمحافظات إلى بداية عام 1984، ولم يتطرق التشريع العراقي في مجال التخطيط العمراني (وهو محدود جدا) إلى المخططات الهيكلية (The Ministry of Hosing & local Govermentm, 1965, p18)

التاثيرات الفكرية لمرحلة ما بعد الحداثة والتخطيط

كما هو معروف فان المرحلة الفلسفية والفكرية التي سميت بما بعد الحداثة اتت كرد فعل على الظروف السياسية التي تلت الحرب العالمية الثانية واستجابة للظرف السايسي الصعب، الذي لم تقدر المرحلة التي سبقتها وهي الحداثة على تلبية متطلباته الفكرية والتوجهات التي تمكن من بناء منظومة تستطيع النهوض بالعالم.

بنيت مرحلة الحداثة على ركائز من اهمها بان المعرفة هي ناتج تركز معرفي مجتمعي، بذلك فان الحقيقة المطلقة لا يمكن الوصول اليها من خلال التجربة البشرية، فكان التوجه الفكري بعدم تحديد الفكر البشري بما يعرف بالثوابت المطلقة، (Arvanitis, 2008, p106).

من الافكار التي اكدنها مرحلة ما بعد الحداثة، هو عدم الايمان والوثوق المطل بما يسمى باحقائق الثابتة، والتي تعدها حركة ما بعد الحداثة انها متغيرات فكرية او دلائل متغيرة التفسير خلال الزمن، بمعنى اخر ما نتقبله اليوم وندافع عنه قد يكون تعاملنا معه العكس غدا، (Navickas, 2011, p4).

لذلك فان هذا الفكر حدد تعامل المخطط مع التخطيط المكاني من خلال الاعتماد على الرؤية والخبرة المتاتية من تفسير الحقائق المكانية على العكس من اعتماد المناهج والمسلمات التقليدية في العمل التخطيطي خارطة طريق لاعداد الخطة، فتمت اضافة الفكرة التي تقول بخصوصية المكان وخصوصية المجتمع الذي تنطلق منه خصوصية التخطيط. من جانب اخر فان الثوابت المعتمدة كالاعراف والمعايير لا يتم التعامل معها كمحددات بقدر ماتكون محفزات لتغير ما يمكن التغير منها، وليس المحافظة عليها والانسياق معها، بمعنى تنظيم المشاركة المجتمعية وتحفيز الفكر الجمعي في الجوانب الايجابية منه والوقوف بالضد من هذا الفكر الجمعي ومحاولة ترويضه للافضل من خلال مراحل بناء الخطة، (Arvanitis, 2008, p109).

وكانت مفاهيم الديمقراطية والمشاركة الجماهيرية في تحديد مصيرها واتخاذ قرارها من اهم الافكار التي نادت بها هذه المرحلة لكونها تسعى لاكساب الانظمة التي تدير المجتمعات الى الشرعية والمقبولية، فكان البحث عن مفاصل دخول المشاركة الجماهيرية واستيعاب الفكر الجمعي للمجتمع ضمن مراحل اعداد الخطط وبالتالي اعادة تصدير هذا الفكر الجمعي والرغبة الجماهيرية بعد تنظيمها وتوجيهها بما يضمن تطوير المجتمع نحو اعراف افضل من خلال الخطط المكانية لتوزيع الموارد والفعاليات، (Navickas, 2011, p2).

1. التجربة العراقية في إعداد المخططات الهيكلية

ورد لأول مرة مصطلح (التصاميم الهيكلية) ضمن الأوامر الإدارية لهيئة التخطيط العمراني في عام 1979، لتوصيف الملاك الفني والهندسي الذي سيعمل ضمن التصاميم الهيكلية في دوائر هيئة التخطيط العمراني (السعدي، 1988،ص1;2).

وقد عرف التصميم الهيكلي الأساس على مستوى المحافظة بأنه: التصميم الأساس للمحافظة، لتحديد استعمالات الأرض بصورة عامة ضمن المحافظة بما يضمن تنميتها وتطويرها اقتصاديا واجتماعيا وعمرانياً، ضمن الإطار الحالي لخطة الدولة في عملية التنمية الإقليمية.

كما اوضح أن ذلك يتم عن طريق دراسة المعلومات المتوافرة عن كل محافظة، وتحليلها، ومقارنة مؤشراتها مع مثيلاتها على المستوى الوطني، وتحديد المحافظات المتخلفة والمتقدمة؛ لغرض وضع سياسات واستراتيجيات؛ لتنميتها بالشكل الأمثل، وعلى وفق الإمكانات المتوافرة، أو المتوقع توفيرها فيها.

لقد تم طرح موضوع التصاميم الهيكلية للمحافظات بالفقرة (1) من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم (13) في 4/1/1984، وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتم طرح الموضوع فيها على صعيد رسمي وتشريعي وتناط مسؤولية اعداده بالمديرية التي استحدثت حديثاً، وضمن الفقرة (3) من القرار المذكور، فضلاً عن مهمة إعداده التصاميم الأساسية والتصاميم التفصيلية، كما أناط القرار مسؤولية ((تقويم التصاميم الهيكلية للمحافظات ضمن الإستراتيجية العامة للتنمية الاقليمية، وعلى وفق مؤشرات خطة التنمية الوطنية))، بهيئة التخطيط الإقليمي في هيئة التخطيط.

ونتيجة لعدم وضوح تعريف المخطط الهيكلي، أو التصميم الأساس على المستوى التشريعي والتنفيذي في العراق، فقد قام فريق من الباحثين بإجراء مسح لعينة مختارة من المختصين في مجال التخطيط الحضري الإقليمي والعمراني في الدوائر والاكاديميين بغية التعرف على آراء المعنيين في مجال التخطيط حول مفهوم المخطط الهيكلي فكانت التعاريف الآتية (الجنابي, 1999, ص 42):

  • المخطط الهيكلي هو مخطط عمراني على مستوى المحافظة الواحدة بحدودها الإدارية يتحدد بموجبه استعمالات الارض، وشبكات النقل، والخدمات، وحجوم ومواقع المدن، والمستوطنات الحضرية والريفية ضمن إطار المؤشرات التنموية الواردة.

  • ((أسلوب، أو طريقة تبنى بواسطتها، أو مخطط يتعامل مع منطقة النفود المؤشرة على المدينة ونشاطها الاقتصادية والعمراني (و عد حلقة وصل بين التصميم الأساس للمدينة والمخطط الإقليمي)، أو برنامج يتكون من جزئين، تقرير ثم مخططات، وهو عبارة عن خطة عمل، لتطوير المدينة ومناطق التأثير المباشر حولها، لتحقيق مجموعة أهداف يصفها المخطط، ويتم الاتفاق عليها وتنسيقها من الجهات ذات العلاقة وتنفذ بمراحل)).

  • (وضع إطار عام لحصر واقع الحال لأقليم، أو منطقة، أو محافظة، مع بيان الهيكل العام للتنمية في ذلك الحيز المكاني في مدة زمنية معينة محددة بحيث تكفل الاستعمال الأفضل للإمكانات المتاحة والكامنة مع تحديد الاستعمالات المطلوبة والمستلزمات الضرورية الأخرى، لتحقيق التنمية لذلك الحيز المكاني).

  • على مستوى الاقليم هو الخريطة التي يبين عليها الاستغلال الأمثل لاستعمالات الأرض، والموارد الطبيعية، والتوزيع التراتبي، والمواقع الصناعية والسكنية، ومواقع المواصلات وشبكاتها.

  • ومن التعاريف المطروحة فقد وجد أن اكثر التعريف واقعية ونضوجا من حيث المحتوى التطبيقي هو الآتي ((المخطط الهيكلي هو المخطط الذي يترجم العلاقات التنموية (الاجتماعية، والاقتصادية) لمنطقة ما كأن تكون محافظة، أو إقليم إلى مفردات التوزيع المكاني Spatial distribution بحيث تحقق تلك العلاقات التنموية الأهداف المطلوبة، ويكون التوزيع المكاني عنصرا مهما، لتحقيق لتلك الأهداف)) (السعدي,1988, ص 18).

ومن هذه التعاريف يتضح عدم وجود تعريف واضح، أو مقبول يمكن ان يتم الاتفاق عليه للأسباب الآتية:-

  • عدم وجود تعريف قانوني، أو تشريعي في العراق.

  • غموض مفهوم المخطط الهيكلي في العراق من جهة، وفي قوانين وأنظمة الدول المتطورة نتيجة لتبدلها المستمر من جهة أخرى.

  • اختلاف الخلفيات الإكاديمية والخبرة العلمية للمخططين.

أخيراً توصل الباحث إلى قناعة تامة بأن التعريف الآتي يمكن أن يكون أقرب التعاريف لمفهوم التصاميم الهيكلية من وجهة نظرهم التي تم طرحها تشريعيا وأكاديميا.

((المخطط الهيكلي هو خطة عمل تنطوي على وثيقتين الأولى مكتوبة، لشرح الأفكار الرئيسة والأهداف والسياسات وأساليب التنفيذ، والثانية مجاميع من خرائط تحدد استعمالات الأرض بمقياس رسم محدد يتناسب والرقعة الجغرافية المخططة، وتترجم هذه الخرائط الوثيقة الاولى إلى واقع عملي ومكاني، مرحليا يمكن اعتبار المنطقة التخطيطية محافظة، أو جزء منها كقضاء مثلا، على أن يدرس المخطط الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، وإعطاء الحلول المستقبلية لها بما يضمن تطويرها ومواردها بشكل أفضل ومنسق مع باقي المحافظات والوحدات الإدارية المجاورة لها، وتعد الخطة ضمن إطار الإستراتيجية الاقليمية المعدة على وفق منظور الخطة الوطنية للتنمية في العراق)).

2. مفهوم المخطط الهيكلي كلنظام

إن المخططات الهيكلية يمثل نظاماً(System) اجتماعياً واقتصادي وعمرانياً متكاملاً لمنطقة محددة يتم فيه وضع سياسات؛ لتطويرها على أن يشمل هذا النظام، أو المخطط ما يأتي (وزارة التخطيط، هيئة التخطيط,1985، ص8):.

  • توزيع السكان وعلاقات الترابطات بين تجمعاته.

  • تحديد أنماط استعمال الأراضي، وتطويرها للمنطقة المذكورة.

  • شبكة المواصلات، والنقل، والخدمات.

لتغطية هذه الأطروحات الثلاث بشكل شامل فأن المنطق يفرض دراسة للموضوعات المختلفة التي يمكن تلخصيها كالآتي(الجنابي, 1999, ص 42):

*السكان والمستوطنات * الأيدي العاملة *الموارد *السكن

الصناعة *التجارة *النقل *التسويق

التعليم *الخدمات الاجتماعية *الترفية والراحة *الحفاظ على البيئة

البنى الارتكازية *المعادن *دراسات خاصة *الخرائط

إن اعتماد هذا المستوى من التخطيط يمكن ان يعمل على خلق الترابط بين العوامل المختلفة التي تؤثر في المدينة ومحيطها، وليكون حلقة وصل بين التخطيط الحضري، والتخطيط الإقليمي على وفق الاعتبارات الآتية:

  • تخطيط استعمالات الأرض لرقعة جغرافية اكبر من المدينة، وأصغر من الأقاليم (محافظة).

  • التوزيع المكاني للأنشطة والفعاليات التي تضمها منطقة الدراسة من (صناعة، وزراعة، وخدمات).

  • تحديد حجوم المستقرات البشرية، واتجاهات نموها العمراني، والمحددات التي توجه تلك الاتجاهات.

  • شبكة البنى والخدمات الارتكازية (طرق، ومواصلات، وكهرباء،......الخ).

وعلى وفق ما تقدم واستنادا إلى إطار التشريعي الذي اوجد هذا المستوى من التخطيط العمراني فأن مفهوم الخطة الهيكلية في العراق ينطوي على الاعتبارات الآتية:.

  • أهداف واستراتيجيات مكانية بديلة، وأساليب تنفيذها.

  • خرائط لاستعمالات الأرض تترجم الأهداف والاستراتيجيات المكانية المعتمدة.

وهذا يعني أن الخطة الهيكلية عبارة عن... خطة لاستعمالات الأرض على غرار التصاميم الأساسية للمدن، ولكنها ذات طابع أكثر شمولية بعيدا عن التفاصيل التي تتطلبها تصاميم المدن تتضمن الأهداف الاقتصادية، والاجتماعية، والعمرانية للرقعة الجغرافية المحددة (المحافظة)، ويمكن أن تعرف أيضاً بأنها (الإطار العام لاستعمالات الأرض، واتجاهات النمو الاقتصادي، والاجتماعي، والعمراني على مستوى المحافظة)، كما تكون غير ملزمة واسترشادية للاستعمال ولا تصدر بقانون يعاقب من يخالفها كما هو الحال في التصميم الاساس.

3. المخطط الهيكلي والتنمية المحلية

ظهر مفهوم التنمية المحلية بعد ازدياد الاهتمام بالمجتمعات المحلية، لكونها وسيلة لتحقيق التنمية الشاملة على المستوى الوطني، فالجهود الذاتية والمشاركة المجتمعية لا تقل أهمية عن الجهود الحكومية في تحقيق التنمية، عبر مساهمة السكان في وضع وتنفيذ مشروعات التنمية، مما يستوجب تضافر الجهود المحلية الذاتية والجهود الحكومية، لتحسين نوعية الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والحضارية للمجتمعات المحلية، وإدماجها في التنمية الوطنية.

ويقوم مفهوم التنمية المحلية على عنصرين رئيسين هما:

  • المشاركة المجتمعية في جهود التنمية المحلية، والتي تقود إلى مشاركة السكان عن طريق الهيئات الممثلة لهم بما في ذلك منظمات المجتمع المدني في جميع الجهود المبذولة، لتحسين مستوى معيشتهم، ونوعية الحياة التي يعشونها معتمدين على مبادرتهم الذاتية.

  • توفير الخدمات ومشروعات التنمية المحلية المختلفة بأسلوب يشجع الاعتماد على النفس والمشاركة (ولد حامدون، سليمان - اللامركزية الإدارية ومساهمتها في التنمية المحلية, 2009, ص37).

ومن ثم فمن الضروري أن تكون أنشطة التنمية المحلية والتي تتفاعل مع المواطنين بشكل مباشر ويومي جزءاً عضويا ً جوهرياً في خطة التنمية الوطنية, بما يمكنهم من جني ثمار التنمية الوطنية أولاً بأول, ولتزداد قناعتهم بما تفرضه عليهم التنمية من أعباء فيشاركون فيها برضاء وقناعة تؤمن استدامة هذه التنمية المحلية – الوطنية و استمرارها، (الحلبي، كمال الوتار مصدر سابق 2008, ص 45).

ولتتحقق التنمية بالمشاركة, فلا مناص من توفير أكبر قدر ممكن من اللامركزية في تخطيط وتنفيذ التنمية المحلية. فالمشاركة الواسعة للجماهير العريضة يصعب تحقيقها في النمط المركزي والبعيد نسبياً عن التلامس المباشر مع المواطنين في القرى والمدن.

إن ما تملكه التنمية من أهداف وإبعاد تتجسد في حيز مكاني هو المحليات، بمعنى آخر، إن وجه التداخل بين التنمية والمحليات هو اعتماد التنمية على الإمكانات المتاحة في المحليات مع محاولة إحداث تغيير كمي ونوعي في البنية الاقتصادية والاجتماعية للمحليات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى إن الارتباط بين التنمية والمحليات هو امتلاك التنمية لأطر نوعية تتمثل بإطار ديموغرافي، وإطار اجتماعي، اقتصادي، و إطار طبيعي، هذه الأطر تتواجد ضمن حيز مكاني تتفاعل فيما بينها، مما تعطي خصائص وصفات خاصة قد تكون عمرانية، أو اقتصادية، أو اجتماعية يدعى ذلك الحيز بالمحليات، (الكناني كامل, الزبيدي مصطفى, 2009, ص17).

إن بلورة وتوضيح هذه العلاقة الاعتمادية المتبادلة بين تحقيق التنمية وإمكانات المحليات يتم عبر تبني آليات تخطيطية مناسبة تسهم في الاستغلال الأفضل للإمكانات التنموية للمحليات.

آليات التنمية المحلية

التخطيط المحلي يربط بين التنمية الاقتصادية، والتنمية المكانية، ويضمن التوازن المكاني – الوظيفي، ويؤدي إلى توفير بنية تحتية، وبيئة تمكينية تساعد على زيادة عدد المنشآت، وتوسع فرص الاستثمار(البصام, 2009, ص 3).

وتتطلب التنمية الناجحة كفاءة في التخطيط والحكم بمنهجية علمية على أولويات وجدوى المشروعات التي تدرج بالخطة, كما تتطلب المشاركة الواسعة آليات منظمة تتيح تعبيراً متكافئاً أمام فئات المواطنين كافة في المجتمع المحلي (الحلبي، كمال الوتار مصدر سابق 2008, ص 48).

وتتطلب التنمية المحلية الناجحة تكاملاً ضرورياً فيما بين مستويات الإدارة المحلية (المحافظة، والمدينة، والبلدة، والقرية، و البلدية), وتكاملاً آخر فيما بين القطاعات التي تتولى الدولة مركزياً مسؤوليتها. وكذلك تكاملاً في الجهود التي ستبذل من جانب الدولة من ناحية، وتلك التي سيقوم بها القطاع الخاص من ناحية أخرى, وأيضاً تكاملاً فيما بين محاور التنمية البيئية والعمرانية, وخدمات التنمية البشرية, والتنمية الاقتصادية, والتنمية المؤسسية، وأيضاً وهو الأهم تكامل بين التخطيط المحلي، والتخطيط الهيكلي على مستوى الإقليم حتى لا يكون هناك تعارض بين التوجهات التي تتبناها المخططات الهيكلية للأقاليم، والمخططات المحلية لأجزاء ذلك الإقليم، إذ إن المخطط الهيكلي يجب ان يكون هو الأساس الذي تبنى عليه المخططات المحلية، وهو الإطار الذي يضم ويوجه الخطط المحلية لأجزاء الإقليم، وتكون المخططات المحلية هي الترجمة التفصيلية للتوجهات التي يرسمها المخطط الهيكلي لمسار التنمية في الإقليم (بتصرف الباحث, الحلبي، كمال الوتار مصدر سابق 2008, ص 47).

ولما كان تطوير الجزء يؤدي إلى تطوير الكل فان التنمية المحلية من هذا المنطلق، تعد واحدا من مكونات عملية التنمية الكلية, ومن ثم فان إذا تحققت التنمية في أقاليم الدولة، أو في مناطقها, فأن المحصلة النهائية هي تحقق التنمية الكلية في هذه الدولة.

ومن ثم فإن أربعة عناصر رئيسة تحكم إستراتيجية التنمية المحلية في الخطة المحلية وهي: التكاملية، المنهجية العلمية، المشاركة المجتمعية، واللامركزية. وهذه العناصر تساعد في مجموعها على تحقيق تنمية عادلة من جانب، قائمة على الاستعمال الكفء للموارد من جانب آخر (الحلبي، كمال الوتار مصدر سابق 2008, ص 49).

الخطط المحلية هي من المهام الإلزامية للدولة إذ أن خطة التنمية على المستوى الوطني تؤكد على ضرورة تنوع موارد الاقتصاد الوطني والعمل على تأسيس مراكز نمو إقليمية قائمة على التوزيع الجغرافي، ودراسة التجمعات من المدن الكبيرة والصغيرة داخل المحافظات وبين المحافظات المجاورة لتحديد وظائفها وأنماط إنتاجها الرئيسية، ومن ثم تخصيص الاستثمارات العامة في إقامة البنى التحتية والفنية والاجتماعية (البصام, 2009, ص 8).

تسعى الخطط المحلية الهيكلية أن تجعل من المحافظات (البصام, 2009, ص 10).

  • أكثر إنتاجية: مدعومة بقوة عمل ذات كفاءة عالية وبمستوى من التحديث المؤسسي للمنشآت العامة والخاصة (الإنتاجية، والخدمية)، وبحيث تمتلك هامش عال من القدرة التنافسية، وتستطيع تحقيق مستويات ذات دلالة من الاستثمار، وتوسيع رقعة العمل الخاص والمنشآت، وتتمكن من تطوير مستوى المهارات.

  • أماكن لائقة للعيش: في ظل نوعية متميزة من التنمية الحضرية، والتخطيط المكاني، والبيئي، ومن الخدمات الاجتماعية، والثقافية، وأماكن الترويح التي تشجع المواطنين والمستثمرين على الاستقرار والعمل.

  • مراعية للتوازن والعدل في التوزيع، وإيلاء المناطق الريفية والنائية حقها من التنمية.

  • ذات اقتصاد مرن ومتنوع، وبحيث أن المستثمرين والمحدثين يستجيبون للتغير، ويحافظون على هامش التنافسية للمنتج المحلي.

  • ذات قاعدة معرفية ملائمة، وبمعنى زيادة مستوى التحصيل العلمي بين المواطنين المحليين، والتمتع بمستوى مهارات وقدرات مطلوبة لسوق العمل مع حس قوية بالأداء المتميز.

  • ذات قدرة مؤسسية متطورة قائمة على الأداء الوظيفي والمهني والتقني العالي، وعلى ثقافة الثقة، وعلى التشبيك والتنسيق بين القطاعات المختلفة (العام، والخاص، والأهلي)، لضمان التنمية المستدامة.

  • ذات بيئة صحية، وبحيث يتمكن المواطنين من التمتع بالمنافع المتأتية من التطوير الاقتصادي المحلي.

إن تحقيق هذه الاهداف يتم عبر الترابط والتكامل والتنسيق بين الخطط المحلية، والمخططات الهيكلية لتلافي التعارض الذي من الممكن ان يحدث في حال تم إعداد الخطط المحلية من دون الرجوع والاعتماد على المخططات الهيكلية كخطوة اساسية وجوهرية، لتحقيق تنمية ناحجة متوازنة على مستوى الاقليم، ومن ثم على المستوى الوطني، إذ إن المخططات الهيكلية توافر رؤية واضحة لما يجب ان يكون عليه الاقليم على وفق إستراتيجية منطقية ومتسلسلة تقود إلى تحقيق الأهداف والغايات المنشودة، لتحقيق تنمية ناجحة ومتوازنة في حال التزام الخطط المحلية بهذه الإستراتيجية وتبنيها وترجمتها على أرض الواقع.

إن إبراز أهمية التخطيط المكاني مقارنة بالتخطيط القطاعي عن طريق المخططات الهيكلية، يعد وسيلة ناجعة يتم عن طريقها تحويل الأهداف القطاعية إلى إطار عام لإستراتيجية تنمية محلية تسمح بتحقيق المشاركة المجتمعية، وتضمن الترابط والانسجام والتكامل بين الهيئات والمؤسسات المعنية بإعداد وتنفيذ خطط التنمية (البصام, 2009, ص11).

4. التخطيط الهيكلي في ظل اللامركزية

تعرف اللامركزية الإدارية بأنها"أي فعل تقوم الحكومة عبره بنقل السلطة والمسؤولية رسميا إلى فاعلين ومؤسسات على مستوى أدنى في تراتبية سياسية وإدارية و منطقية"، فهذا النقل للصلاحيات الإدارية يمكن الأقاليم من مزاولة عمل الدولة فيما يتعلق يتنفيذ ومتابعة وتسيير الاستثمارات العمومية، وينبغي أن يكون تحويل السلطات إلى الأقاليم مصاحبا بتوفير الوسائل المالية الضرورية للتنمية الإقليمية اللامركزية.

كما تعني اللامركزية عند البعض الآخر"أن تعترف الدولة للأشخاص المعنوية الدنيا (بلديات، ومجالس محلية، ومؤسسات عمومية) بنوع من الاستقلالية في تسيير شؤونها الداخلية، لكن دائما تحت إشراف ومراقبة السلطة المركزية (ولد حامدون، سليمان, 2009, ص36).

إن واحداً من أهم الدوافع لدى كثير من دول العالم لتبني اللامركزية هو ازدهار وتنمية المجتمعات المحلية. صحيح أن التنمية المحلية يمكن تحقيقها بدون لامركزية، ولكن فوائد ومزايا الإدارة الكفوء للمحليات تجعلها أكثر مناسبة من الإدارات المركزية. إن اللامركزية تساعد في إزالة العوائق المؤسسية والتشريعية كافة التي تعيق الإنجاز، كما أنها تعزز وتساعد الإبداع عن طريق حل المشكلات كافة التي تواجه المواطنين. إن الموارد المحلية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يمكن حشدها بسهولة أكبر إذا تم إدارة مشاريعها على المستوى المحلي(ولد حامدون, 2010, ص 11).

تختلف النظرة إلى مفهوم اللامركزية من بلد لآخر نظرا لتباين الاستراتيجيات المتبعة من طرف الدول، وبصفة إجمالية يمكن القول بأن اللامركزية – التي تمثل بالنسبة للعديد من الدول أداة، لتنفيذ سياسة تنمية الاقليم، في حين هي في دول أخرى هي أداة لوضع سياسة وخطط تنمية الأقاليم، وهي عملية ترمي إلى نقل سلطة وضع وتنفيذ الخطط التنموية من السلطة المركزية إلى الحكومات المحلية في أقاليم الدولة، ان أهمية الإدارة اللامركزية في عملية التخطيط المكاني، يمكن إبرازها عن طريق الجوانب التي يجب تحديدها بدقة قبل البدء بعملية إعداد وتنفيذ خطط التنمية، وهذه الجوانب هي: نوع المكان، ونوع التخطيط (هيكلي, وإقليمي, وتصاميم أساسية)، وهل التخطيط (شامل أم قطاعي)، التغطية المكانية على مستوى الدولة، أو الإقليم هذا التحديد يتم عن طريق التحليل والدراسة الدقيقة لكل المعطيات والمعلومات المتعلقة بالحيز المكاني المستهدف بعملية التخطيط، لتحديد الإمكانات والمحددات لعملية التنمية، مدى إمكانية استغلال هذه الإمكانات الاستغلال الأفضل، والتغلب على المعوقات، لتحديد مستوى التنمية المطلوب تحقيقها، والأسلوب الأفضل لتحقيقها (ولد حامدون, 2010, ص 13).

عملية التخطيط الهيكلي في ظل اللامركزية الإدارية تعني تفعيل المشاركة المجتمعية، و دور المجموعات المستهدفة في عمليات إعداد وتنفيذ خطط التنمية، وهذا ما يعرف بأسلوب التخطيط من أسفل " Planning from below "، وهي تخطيط بالإقليم، وليس تخطيط للإقليم كما هو الحال في أسلوب التخطيط من أعلى "Planning from above"، ويمكن ملاحظة الفرق بين هذين الأسلوبين من أساليب التخطيط، والتي هي انعكاس لنوع نظام الإدارة المطبق، عن طريق ما يمتاز به أسلوب التخطيط في ظل اللامركزية، أو التخطيط من أسفل عن أسلوب التخطيط من أعلى، فالتخطيط من أسفل يعمل على تحقيق مبدأ رئيس من مبادئ التنمية الناجحة، فضلاً عن ذلك فإن التخطيط من أسفل يساعد في تحديد أهداف التنمية التي تعكس خصوصية المكان قيد التخطيط، ودائماً هناك فرق كبير بين أهداف التنمية التي تضعها هيئات ومؤسسات تخطيط (عمرانية, و إقليمية)، وأهداف التنمية التي تضعها هيئات التخطيط المركزي، وإن كانت الأولى يجب أن تكون مكملة ومنسجمة مع الثانية وغير متناقضة معها (التخطيط التنموي الإقليمي في إطار اللامركزية الإدارية – التجربة الأردنية – (بتصرف من الباحث)، الانترنت، uqu.edu.sa/majalat/humanities/2vol14/b3.htm).

إن الجانب الإداري (ادارة مركزية أم لامركزية) في عملية إعداد وتنفيذ ومتابعة خطط التنمية عامةً، والتنمية المحلية خاصة قضية يجب التعامل معها على أنها أساسية وضرورية لنجاح هذه الخطط في تحقيق أهدافها، إذ إن فشل كثيـر من خطط التنمية وبالذات الريفية منها في العديد من دول العالم النامي ناجم بالأساس عن الأساليـب الإداريـة المتبعـة في إدارة خطـط التنمية في أثناء تنفيذها، وليس عن فقـر في محتوى عملية التخطيـط نفسهـا.

إن عملية التخطيط الهيكلي ظل اللامركزية الإدارية تعني التخطيط بالمكان، وليس تخطيط للمكان كما هو الحال في أسلوب التخطيط في ظل المركزية (الكناني,كامل كاظم و الزبيدي, مصطفى جليل, مصدر سابق 2009, ص 17)، فالتنمية هي إطارات تحليلية تفسيرية تشرح طبيعة التوجهات اللازمة للتخطيط الذي يدخل في الاعتبار الأبعاد المكانية كأسلوب عمل ليترجمها إلى مخططات وبرامج مختلفة للوصول إلى الأهداف المرجوة.لذا لا بد من وضع أسس رؤية حديثة متوافقة مع المتطلبات والمعطيات الحالية والمستقبلية لتقسيم الدول على أقاليم تنموية تكون لها القدرة على دفع التنمية الشاملة على أساس من اللامركزية التي تسمح بقدر أكبر من المرونة في التخطيط والتنفيذ (الوتار، فاتنة ووفاء، مصدر سابق, 2008 ص 13).

إذ إن تطبيق الإدارة اللامركزية بفاعلية في مجال التخطيط الهيكلي للتنمية، يعمل على تطويع برامج التنمية بسهولة إزاء حاجات السكان المحليين ومتطلباتهم، كما أنها توافر دعماً ضرورياً لحشد الطاقات وتعبئة الموارد، وهذا يهيئ فرص النجاح للمخططات الهيكلية في تحقيق أهدافها بشكل متوازن، ويسهم هذا النجاح في تحقيق التوازن المكاني، وتقليل الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والبيئيه من هنا جاءت الأسباب التي دفعت كثير من الدول إلى تطبيـق التخطيـط اللامركـزي، والعمل على وضع المخططات الهيكلية، وتنفيذها في ظل اللامركزيه، وهـذه الأسبـاب هـي (التخطيط التنموي الإقليمي في إطار اللامركزية الإدارية, التجربة الأردنية, 2011, بتصرف الباحث) (لتخطيط التنموي الإقليمي في إطار اللامركزية الإدارية – التجربة الأردنية – مصدر سابق (بتصرف من الباحث)):

  • يعمل التخطيط الهيكلي اللامركزي على إيجاد توزيع عادل نسبياً لسلطة صنع القرار والاستثمارات والموارد داخل الدولة.

  • تعني لامركزية التخطيط تنازل هيئات التخطيط المركزية عن جزء من صلاحيتها لصالح هيئات تخطيط محلية، هذه الهيئات التي تتعايش مع مشكلات السكان المحليين بشكل مستمر وتدرك أسبابها وأبعادها، وهذا الوضع يمنح هذه الهيئات القدرة على ربط برامج ومشاريع التنمية بالحاجات المتعددة والمتناقضة للمناطق والأقاليم والشرائح السكانية المختلفة، ومن ثمٌ يضمن تحقيق أهداف خطط التنمية الوطنية بصورة فاعلة وإيجابية.

  • يُسهم في إيجاد الاتصال المباشر والمستمر بين هيئات التخطيط والسكان، وهذا يُمكّن القائمين على التخطيط من الحصول على بيانات أكثر دقة حول أوضاع مناطقهم، ويساعد على إعداد وتنفيذ مخططات هيكلية تنموية واقعية وفعالة ومؤثرة.

  • تسمح لامركزية التخطيط بوصول الموارد والاستثمارات إلى جميع مناطق وأقاليم الدولة، وهذا يقلل من حدة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية.

  • تعزز لامركزية التخطيط من فاعلية هيئات التخطيط المركزية، إذ تخلصها من العديد من المهمات والصلاحيات بإسنادها إلى هيئات إقليمية ومحلية، وهذا الوضع يمكن هيئات التخطيط المركزية من أخذ الوقت الكافي في الإشراف بشكل فعلي وعملي على متابعة خطط التنمية المختلفة.

  • تتطلب لامركزية التخطيط إيجاد هيئات تخطيطية, وهذا بدوره يمكّن من متابعة ومراقبة أفضل للمشاريع التنموية، ويعمل على تحقيق أهدافها.ولكي يتم إيجاد مخططات هيكلية لامركزية فاعل ومؤثر، فإنه لا بد من توافر شروط عدة هي:

  • توافر الإرادة السياسية عند الحكومة المركزية من أجل التخلي عن جزء من صلاحياتها التخطيطية والتنموية لصالح هيئات التخطيط، ولا بد أن تكون هذه الهيئات قادرة على حمل وتنفيذ هذه المسؤوليات الجديدة بشكل جيد وفعّال.

  • تطبيق المخططات الهيكلية اللامركزية الشامل، بمعنى أن منح الإدارات في الاقاليم صلاحيات الإدارة والتخطيط لا يعني شيئاً إذا لم يرافقه نوع من اللامركزية المالية، أو على الأقل صلاحيات لتوليد إيرادات تمكّن الإدارة الإقليمية من تنفيذ الخطط الهيكلية والتنموية الموضوعة للأقاليم.

  • ضرورة وجود دور واضح ومحدد في الإدارة الإقليمية للهيئات والجمعيات الأهلية وغير الحكومية.

  • ضرورة بناء وعي وثقافة سياسية لدى سكان الأقاليم من الحكومة المركزية عن مفهوم وأهمية وأهداف الإدارة اللامركزية.

  • تزويد هيئات التخطيط بحاجاتها من البنى التحتية والكفاءات التي تمكنها من إنجاز مهماتها بكفاءة.

من جهة أخرى بما أن اللامركزية هي الحالة، أو الوضع الذي يعطى فيه حق المشاركة في اتخاذ القرار للمستويات الإدارية الدنيا من دون أن يلغي ذلك حق الجهة المركزية في اتخاذ القرار، فهي إذن أسلوب في العمل يقوم على مبدأ توزيع سلطة صنع القرار والصلاحيات بين السلطة المركزية، وهيئات أخرى مستقلة تتواجد في الأقاليم والتجمعات السكانية المختلفة، وهذا يعني أن اللامركزية الإدارية تتمثل في تفعيل دور السلطات الإقليمية والمحلية، وذلك بإسناد مهمات إدارية وتنموية لها في التخطيط والتنفيذ تزيد من فاعليتها، وتعزز دورها في تحمل مسؤولياتها وصلاحياتها بالشكل الذي يعمل على دمج السكان المحليين في عمليات التخطيط الهيكلي والتنمية المحلية ويؤدي في النهاية إلى نجاحها (لتخطيط التنموي الإقليمي في إطار اللامركزية الإدارية – التجربة الأردنية – مصدر سابق (بتصرف من الباحث)).

إذن التخطيط اللامركزية هو أداة لتخطيط وتنفيذ المخططات الهيكلية الناجحة والملبية للحاجات التنموية للأقاليم بمعنى ان المخططات الهيكلية الموضوعة والمنفذة في ظل التخطيط والإدارة اللامركزية ستكون بالضرورة أكثر فاعلية في تلبية احتياجات الإقليم التنموية، وبذلك يكون أكثر نجاحاً في تحقيق الأهداف المطلوبة، ومن منطلق ان التخطيط اللامركزية يتم من المجتمع وممثليه، فهي أكثر واقعية، وأكثر شمولية، وتلبية لحاجات ورغبات هذا المجتمع، فهي أكثر ارتباطا بالمكان وموضوعة على أساس إمكاناته التنموية وللتوضيح اكثر ينظر الشكل (1).

fig-1.jpg
شكل 1
اللامركزية في التنمية. (المصدر/. الكناني، و صبري، اللامركزية وإدارة المجتمعات المحلية، دراسة في التخطيط التنموي للتجربة العراقية، جامعة بغداد، 2006

الاستنتاجات

  • رؤية التطوير تتلخص اهميتها هي في التغيير الجذري الذي تحدثه الخطة الهيكلية للمكان

  • تعزيز حيوية ونمو مراطز المدن، وتحقيق الاستدامة فيها عن طريق تنظيم النمو المتوازن وإدارة الموارد المتاحة والكامنة لخلق ظهير قاعل للمدن.

  • رفع كفاءة استغلال الموارد غير القابلة للتعويض مثل الارض.

  • عكس الانخفاض في عدد السكان عن طريق وقف الهجرة الخارجية.

  • تفعيل التراتب الهرمي للمستقرات وتحقيق الجانب التفاعلي الوظيفي بينها.

  • بناء الرؤية والرسالة ووضع المنظور والحدود والغايات للخطط التفصيلية المحلية لاستعمالات الأرض والتصاميم الاساسية.

التوصيات

  • إعداد المخططات الأساسية على وفق الخطة الهيكلية.

  • إعداد دليل إرشادي إضافي للمساعدة في تنفيذ التنمية على وفق الخطوط العريضة للمخطط الهيكلي

  • تحديد أوجه النقص والقصور في شبكات المرافق الاجتماعية والخدمات الفنية، وتحديد مناطق التوسع العمراني المستقبلية والعمل على تغطيتها وفقا للمراحل متتابعة

  • إيجاد رؤية واضحة تسهل مهام إدارة المدينة.

References

1 

الحلبي، كمال – الوتار، محمد، التنمية المستدامة مدخل للحفاظ على البيئة العمرانية إعداد - المبادرات والأبداع التنموي في المدينة العربية - عمان, البتراء, العقبة – المملكة الأردنية الهاشمية 14-17 كانون الثاني 2008.

2 

السعدي، فؤاد كامل حسون، تحديد المساحات اللازمة للنشاط الصناعي ضمن اطار متطلبات اعداد الخطة الهيكلية، رسالة ماجستير مقدمة الى المعهد العالي للتخطيط الحضري والاقليمي /جامعة بغداد، 1988.

3 

الكناني, كامل كاظم و الزبيدي, مصطفى جليل ابراهيم - آليات اعـداد وتنفيـذ المشاريـع الاستثماريـة في ضوء اللامركزيـة – بحث مقدم الى المؤتمر الخامس للمعهد التخطيط الحضري والإقليمي للدراسات العليا، 2009.

4 

الوتار فاتنة ووفاء، الملامح التخطيطية لتحقيق آفاق التنمية المستدامة /المبادرات والأبداع التنموي في المدينة العربية - عمان,البتراء, العقبة – المملكة الأردنية الهاشمية14-17 كانون الثاني 2008.

5 

وزارة التخطيط، هيئة التخطيط الاقليمي، الضوابط اللازمة لوضع خطة هيكلية ناجحة، اعداد مجموعة من الباحثين، 1985.

6 

ولد حامدون,سليمان اللامركزية الادارية ومساهمتها في التنمية المحلية،مجلة دراسات،قطر، 2010.

7 

Constantine D. Skordoulis and Eugenia Arvanitis, Space Conceptualisation in the Context of Postmodernity: Theorizing Spatial Representation, The International JOURNAL of INTERDISCIPLINARY SOCIAL SCIENCES, Volume 3, Number 6, 2008

8 

Dr Katrina Navickas, history, geography and social movements, Spatial theory, cultural geography, and the 'spatial turn', September 30, 2011, History and Today

9 

The Ministry of Hosing & local Govermentm, Iraq, Baghdad, 1965.

References

1 H. Kamal, W. Mohamed, Sustainable Development: An Approach to Preserve the Urban Environment, (Jordan, 2008).

2 S. Fouad, Determining the areas required for industrial activity within the framework of the requirements of preparing the structural plan, master research, (Baghdad, 1988).

3 K. Kamel, Z. Mustafa, Mechanisms for the preparation and implementation of investment projects in the light of decentralization, 5th conference for urban and regional center for postgraduate, (2009).

4 W. Fatina, Planning features for sustainable development prospects, Initiatives and development creativity in the Arab city, (Jordan, 2008).

5 Ministry of Planning, Controls for a successful structural plan, (1985).

6 S. Hamdon, Administrative decentralization and its contribution to local development, (Qatar, 2010).

7 C. D. Skordoulis, E. Arvanitis, Space conceptualization in the context of postmodernity: theorizing spatial representation, (IJISS, Volume 3, Number 6, 2008).

8 N. Katrina, History, geography and social movements, Spatial theory, cultural geography, and the 'spatial turn', (2011).

9 The Ministry of Hosing & local Government, Iraq, Baghdad, (1965).

FULL TEXT

Statistics

  • Downloads 32
  • Views 672

Navigation

Refbacks



ISSN: 2518-6841