KnE Engineering | Postmodern Urban and Regional Planning in Iraq | pages: 327–342


مشكلة ابحث

يعاني قطاع النقل في العراق من غياب إستراتيجية وطنية متكاملة لقطاع النقل الوطني تعكس النظرة الشاملة لمختلف عناصر القطاع وتؤكد على أهمية الترابط بين مكوناته الأساسية.

فرضية البحث

السعي نحو تطوير وبلورة استراتيجيات وطنية تنسيقيه وتكاملية لمختلف عناصر قطاع النقل، وهذا يمثل اتجاها عالميا نحو التركيز على التنسيق والتكامل بين السياسات المتعلقة بقطاع النقل ودورها في منظومة السياسات الوطنية.

هدف البحث

يهدف هذا البحث إلى تطوير منهجية متكاملة لاستراتيجيه طويلة المدى لقطاع النقل الوطني في العراق تتضمن سياسات تنظيمية وتطويرية وتكاملية لقطاع النقل والقطاعات الحضرية الأخرى، وتهدف الإستراتيجية المقترحة إلى تنظيم عمليات التطوير المستقبلية للقطاع من خلال تنسيق أعمال الجهات المشرفة على قطاع النقل، كما يمكن أن تتضمن الإستراتيجية خطوات تكاملية مقترحة لعمليات تطوير قطاع النقل من خلال البرمجة الفاعلة لتلك العمليات وتوجيهها نحو القطاعات والمواقع الأكثر فاعلية وذات المردود الاقتصادي والاجتماعي الأعلى.

1. التخطيط الاستراتيجي ودوره في المحافظة على استثمارات قطاع النقل

يمكن تعريف التخطيط الاستراتيجي بأنه عملية منظمة لإصدار القرارات والأفعال التي تشكل وتوجه عناصر ومكونات النظام وطريقة تشغيله، حيث يمكن ربط قطاع النقل وتخطيطه كنظام متكامل وموحد لتحقيق الأهداف المطلوبة، ويختلف التخطيط الاستراتيجي في مفهومه عن التخطيط الشامل أو التخطيط بعيد المدى، فالتخطيط الاستراتيجي يركز على تلبية الاحتياجات والتعامل مع المؤثرات الداخلية والخارجية من خلال تطوير تصور مرن للتغير المستقبلي في فترة زمنية معروفة بينما يركز التخطيط الشامل والبعيد المدى على تحقيق أهداف محددة بوسائل وقرارات محددة (IBI.2005). كما يتميز التخطيط الاستراتيجي باستخدامه لوسائل وتقنيات لجمع وتحليل المعلومات وتحديد الأهداف والغايات والمشاركة الفعالة لمختلف القطاعات المؤثرة واقتراح الحلول والبدائل والتنفيذ الناجح للنتائج والتوصيات بطريقة تسلسلية ودائرية. إذ يركز التخطيط الاستراتيجي على القضايا المهمة للنظام ووضع إطار مرن وفعال لصناع القرار يتجاوب مع المتغيرات الحالية والمستقبلية وتحديد الأولويات لتوزيع الموارد والأفعال. وقد تزايد الاهتمام بالتخطيط الاستراتيجي كوسيلة للدول والأقاليم والمدن لتنظيم المستقبل في وقت كثرت وتعقدت فيه المتغيرات والمؤثرات الخارجية والداخلية.

ويوفر استكمال معظم التجهيزات الأساسية لقطاع النقل في العراق فرصة في توجيه الاستثمارات الحكومية نحو تطوير الجوانب التشغيلية لعناصر القطاع وذلك من خلال تحسين كفاءة التشغيل والتنسيق بين تلك العناصر. حيث يمثل قطاع النقل في العراق وفي مختلـــف دول العالم حجر الأساس لمعظــم الأنشطــة الاقتصادية وخاصة ما يتعلق بنقل الركاب والبضائع.

ولتحقيق الاستفادة القصوى من الاستثمارات القومية في قطاع النقل فإنه لابد من الاستفادة من الخطط الإستراتيجية في هيكلة عناصر القطاع وتحسين مستوى الخدمات وذلك على مستويات مختلفة تتضمن ما يلي:

  • المدى القصير وذلك بتصحيح المشاكل التي يعاني منها قطاع النقل.

  • المدى المتوسط وذلك لمحاولة أقلمة عناصر القطاع للمستجدات والتطورات التقنية والفنية والتنافسية المؤثرة على كفاءة تشغيل القطاع.

  • المدى البعيد بالمحافظة على حماية مكتسبات قطاع النقل وتطويرها بصورة مستمرة وذلك لتحقيق الأهداف المرسومة لها

تصورات أولية للخطة الإستراتيجية

كأي وسيلة تنظيمية وتطويرية، تعتمد الخطط الإستراتيجية لقطاع النقل على ثلاثة محاور رئيسة:

أولاً: الحاجة إلى تحديد الأولويات لتطوير خدمات القطاع من حيث الإنشاء والصيانة والتطوير على المدى القصير والمدى البعيد.

ثانيا: الحاجة إلى تنظيم وهيكلة مدى مساهمة الجهات المعنية بقطاع النقل بما في ذلك القطاع الخاص.

ثالثا: الحاجة إلى رفع مستوى التكامل بين عناصر ومكونات القطاع والاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير وسائل ومرافق النقل.

وترتبط تلك المحاور ارتباطاً وثيقاً بعضها مع بعض من حيث التأثير المتبادل لكل محور على المحور الآخر. فعلى سبيل المثال، يرتبط التكامل بين وسائل النقل بمدى القدرة أولاً على تحديد أولويات التطوير لعناصر القطاع، وفي نفس الوقت بكيفية إعادة تنظيم الدور الذي تؤديه كل جهة على حدة في بلورة وتنفيذ خدمات النقل.

المنهجية المقترحة لإستراتيجية النقل القومية

تتضمن المنهجية المقترحة لتطوير إستراتيجية وطنية للنقل تنظم خدمات النقل الحالية والمستقبلية خطوات رئيسة ترتبط فيما بينها بطريقة تسلسلية ودائرية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء رئيسة ؛ عملية التخطيط الاستراتيجي ودور الجهات في التنفيذ والتكامل مع المستويات والعناصر العمرانية الأخرى. وتتداخل هذه الخطوات بعضها ببعـــض وخاصـــة ضمن نطاق كل جزء رئيس وبين الأجزاء الرئيسة الأخرى (انظر شكل 1).

وكذلك لا بد من تصنيف المشكلات والقضايا الحرجة إلى مستويات مختلفة وذلك لتحديد أولوية التعامل مع تلك المشكلات. إذ تساعد هذه الخطوة على تحديد طريقة التعامل مع تلك المشكلات من حيث الفترة الزمنية والجهة أو الجهات المسؤولة وتكلفة الحل. ويمكن أيضا تصنيف المشكلات من حيث مستوى الخطورة وسهولة التعامل وإمكانية التنفيذ. كما أنه لا بد من تصنيف طريقة التعامل مع تلك المشكلات بحسب الوسائل المختلفة. فبعض مشكلات النقل يمكن حلها عن طريق تحسين مستوى الصيانة أو إنشاء مرافق وخدمات جديدة. كما يمكن أن تتضمن تلك الخطوة تحسين مستوى التعامل مع تلك المشكلات بطريقة قد تختلف عن التجارب السابقة.

fig-1.jpg
شكل 1
المنهجية المقترحة للإستراتيجية القومية للنقل. المصدر: الباحث بالاعتماد على http://www.ymca.net/healthier-communities-guide/active-11.html

عملية التخطيط الاستراتيجي

تحديد المشكلات والقضايا الحرجة التي يعاني منها قطاع النقل

تكمن أهمية تلك الخطوة في الحاجة إلى التعرف على المشكلات التي يعاني منها قطاع النقل بعناصره المختلفة، وذلك لتحديد الأسس التي ينبغي التعامل بها مع تلك المشكلات سواءً على المدى القصير أم المدى البعيد. وتتضمن هذه الخطوة محاولة التنبؤ بطبيعة المشكلات التي يمكن أن تنشأ في المستقبل سواء نتيجة عدم التدخل في عمليات القطاع أم نتيجة تغير الظروف والمؤثرات. ويرتبط تحديد حجم المشكلات التي يمكن أن تنشأ في المستقبل بتحديد حجم وطبيعة الطلب المستقبلي على خدمات النقل في العراق. فمن المتوقع أن تستمر الزيادة في الطلب نتيجة الزيادة المستمرة في عدد السكان وخاصة في المناطق الحضرية والتوسع العمراني للمدن العرقية وتوفر وسائل النقل الميكانيكية مع الزيادة المستمرة في دخل السكان والأنشطة الاقتصادية والصناعية.

نظرة إقليمية مقارنة بالمعالجات المحلية السابقة

أعطت خطط التنمية خلال الستينيات والسبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي اهتماما كبيرًا بقطاع النقل والمواصلات وتضمنت تلك الخطط تنفيذ العديد من مشاريع البنى التحتية لهذا القطاع الحيوي وكان اغلب مشاريع هذا القطاع ذات طابع إستراتيجي.

ففي مجال الطرق كانت الإستراتيجية خلال تلك الفترة تهدف إلى التوسع في إنشاء الطرق والجسور والممرات الثانية والطرق الحلقية والطرق الريفية والطرق السريعة وإلغاء تقاطعات الطرق مع السكك الحديد لتحقيق سهولة في تنقل الأشخاص والبضائع وتوفير السلامة لمستخدمي الطرق وسهولة في وصول مستلزمات الإنتاج إلى أماكنها. وسعت خطط التنمية القومية خلال فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي إلى تعزيز الربط بالطرق السريعة مع الدول المجاورة كربط العراق مع كل من سوريا والأردن من جهة ودول الخليج العربي من جهة أخرى من خلال تنفيذ طريق المرور السريع رقم (1)، كما تم إعداد التصاميم لطريق المرور السريع رقم (2) والذي يمر بكل من بغداد - سامراء - الموصل ليتفرع إلى كل من تركيا وسوريا، وتم إعداد خطة النقل الشامل لمدينة بغداد والتي أوصت بتنفيذ العديد من الطرق الحلقية والمجسرات ومترو الإنفاق حيث تم تنفيذ قسما منها مثل طريق محمد القاسم وطريق صلاح الدين الأيوبي أما مترو الأنفاق فقد تم أعداد التصاميم له فقط.

بينما كان هدف الإستراتيجية في مجال الموانئ خلال فترة الستينيات من القرن الماضي هو زيادة طاقة الموانئ والانتقال إلى مواقع اقرب للمنافذ البحرية الدولية وإمكانية استقبال سفن وبواخر أكبر، ونتيجة الزيادة في حركة التجارة الخارجية وحصول اكتظاظ في ميناء المعقل، مما تطلب زيادة عدد الموانئ والأرصفة وفعلا تم أنشاء ميناء جديد اقرب إلى منطقة الخليج العربي قادر على استقبال سفن وبواخر اكبر حيث تم بناء ميناء أم قصر في عام / 1965 وفي فترة الثمانينات كان هدف خطط التنمية تعزيز دور المدينة الصناعية في محافظة البصرة من خلال أنشاء ميناء خور الزبير للأغراض الصناعية كأحد مرتكزات هذه المدينة حيث تكون من (12) رصيف لأغراض معمل الحديد والصلب واستيراد خامات الحديد وتصدير الحديد الأسفنجي ولتحميل السماد الكيماوي والبضائع العامة، كما تضمنت خطط التنمية القومية خلال تلك الفترة أنشاء المسافن البحرية اللازمة لصيانة السفن.

وفي مجال السكك الحديد فقد كان هدف الإستراتيجية، خلال فترة الستينات، تحويل خطوط السكك من النظام المتري إلى النظام القياسي، أما في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي فقد كانت تهدف إلى ربط مراكز الإنتاج الصناعي بمراكز الاستهلاك والتصدير، الربط العرضي بين المد ن، وإدخال أخر التطورات والمستجدات على نوعية ومواصفات السكك الحديد، والمباشرة بإعداد التصاميم لمحاور جديدة بمواصفات حديثة ومتطورة.

فقد تضمنت تنفيذ عدد من خطوط السكة الحديد و بمواصفات عالية مثل مشروع بغداد - القائم - عكاشات لربط مركز أنتاج الفوسفات والأسمدة في عكاشات بموانئ العراق في البصرة، خط سكة حديد كركوك - بيجي - حديثة، وجزء من الخط القوسي مسيب - كربلاء - نجف - سماوة، وتم خلال تلك الفترة استيراد أعداد كبيرة من القاطرات وعربات نقل المسافرين والبضائع، كما تضمنت تلك الخطط أعداد التصاميم لمشاريع إستراتيجية وعملاقة كخط السكة الدائري لمدينة بغداد وخط سكة حديد بغداد - كوت - عمارة - بصرة، وخط بغداد - بعقوبة - كركوك - اربيل - موصل، والخط القوسي مسيب - كربلاء - نجف - سماوة، وخط سكة موصل - زاخو، وغيرها.

أما في مجال الطيران المدني فقد كان هدف الإستراتيجية، في السبعينات من القرن الماضي، تهدف إلى دعم نشاط الطيران المدني ماديُا ومعنويًا، توسيع الأسطول الجوي العراقي، الانتقال من النطاق المحلي والإقليمي إلى النطاق العالمي.

فقد نفذت خطط التنمية القومية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي مطاري بغداد والبصرة الدوليين وفي عام / 1979 بالتحديد تم الانتقال إلى المطار الدولي الجديد في بغداد بالرغم من عدم اكتمال مرافقه، وتم توسيع وتحديث الأسطول الجوي العراقي وخرج نشاط النقل الجوي العراقي في هذا العام من نطاق جغرافي محدود بالنسبة لشبكة الخدمات إلى نطاق دولي من خلال فتح خطوط بعيدة المدى، وحصلت زيادة مضطردة بأعداد المسافرين المنقولين جوا والبضائع والبريد العادي والسياسي، كما تميز عام /1979 بزيادة مضطردة في الإيرادات المتحققة من نشاط الطيران وقد حدث في هذا العام، ولأول مرة أن تجاوزت الإيرادات النفقات وتحول النشاط من حالة العجز إلى حالة وجود فائض والسبب هو تقديم الدولة الدعم المادي والمعنوي الكبيرين وذلك من خلال الاستثمارات الهائلة في هذا النشاط والذي تجسد في تمويل شراء الطائرات والمعدات الأرضية وتأهيل نخبة كفوءة من الطيارين والفنيين إضافة إلى المشاريع الخدمية الأخرى.

أشارت إستراتيجية التنمية الوطنية (2007-2010)، بصورة عامة، الى أن هناك اتجاه للتدهور في جميع مؤشرات التنمية البشرية تقريبا مقارنة بأساس عام 1980 حيث إن نتائج مسح الأحوال المعيشية في العراق التي نشرت مؤخرا أظهرت مدى التراجع الكبير في نوعية الحياة للعائلة العراقية مقارنة بعام 1980. في حين ان الهدف المعلن للإستراتيجية التنمية الوطنية (2007-2010) (2013-2017)- يشمل معالجة أثار التخريب والدمار الذي سببته الحروب السابقة لقطاع النقل والاتصالات ومعالجة أثار الإهمال نتيجة الحصار الاقتصادي والنهوض بواقع حال القطاع، تعزيز دور القطاع الخاص للمساهمة بالنهوض بنشاطات القطاع، إعادة النظر بالهياكل التنظيمية والإدارية بهدف رفع كفاءة الأداء لمنشآت وشركات القطاع، وإعادة تأهيل الكوادر وبناء القدرات (وزارة التخطيط، خطط التنمية 2010-2014 و2013-2017).

2. الملاحظات حول الإستراتيجية (تم الاعتماد على الخطط التنموية المقترحة 2013-2017 و 2010-2014 لجميع البيانات المذكورة في البحث)

  • حددت الإستراتيجية مجموعة من الإجراءات للنهوض بواقع أنشطة قطاع النقل كانت عبارة عن مقترحات واضحة ودقيقة ولكن لم يتم تطبيقها (باستثناء بعض الفقرات وبنطاق محدود جدًا) لعدة أسباب منها عدم وجود متابعة حقيقية وجادة لتنفيذ هذه الإجراءات إضافة إلى قلة التخصيصات المالية، وتردي الوضع الأمني، تعاقب عدة وزراء على الوزارة خلال فترة قصيرة وبقاء الوزارة بدون وزير أصيل لفترة طويلة، الوضع لم يكن مهيأ بعد لدخول القطاع الخاص، تأخر صدور الموازنات الاستثمارية السنوية، وعدم تأقلم الكوادر مع تعليمات تنفيذ العقود الجديدة، تحديد الصلاحيات.

  • لم تحدد الإستراتيجية الأهداف الرئيسة والفرعية للقطاع وأنشطته الاتصالات

  • تطرقت الإستراتيجية الى نشاطات القطاع بشكل مقتضب سواء على مستوى تسمية وتحديد النشاطات المختلفة للقطاع وجاءت على هيئة مشاريع وليست أنشطة) أو على مستوى تحديد واقع حال أنشطة القطاع).

  • بصورة عامة، فأن المبالغ المقدرة من قبل الاستراتيجة الوطنية (2013-2017) للنهوض بواقع قطاع النقل والاتصالات كانت تنسجم مع احتياجات نشاطات القطاع ولكنها كانت في نفس الوقت طموحة فيما يتعلق بتنفيذها خاصة بما يتعلق بنشاطات قطاع النقل حيث أن المبالغ التي قدرتها الإستراتيجية لم يتم رصدها ضمن المناهج الاستثمارية وما تم رصده من مبالغ قليلة لم يتم صرفة من قبل الوزارات والجهات المنفذة وكانت نسب التنفيذ والصرف متدنية بسب ب قدرات التنفيذ المتواضعة لدى الجهات المنفذة، الوضع الأمني الذي لم يكن مستتبًا بشكل كامل بعد لتنفيذ المشاريع التي أدرجت خلال سنوات الإستراتيجية إلى جانب المعوقات الأخرى المتعلقة بعملية الإعلان والإحالة للمشاريع والآلية المعقدة لعملية فتح الاعتمادات المتدنية للفقرات الاستيرادية.

  • لم تأخذ الإستراتيجية بنظر الاعتبار توقعات زيادة أسعار المشتقات النفطية (البنزين، الكاز، القير) على كلف تنفيذ مشاريع الطرق والجسور وصيانتها.

3. المشاكل التي تواجه نشاط الطرق والجسور

  • نقل النسبة الأكبر من البضائع على شبكة الطرق يولد ضغطا كبيراً على محاور الشبكة ويساهم في تدميرها والحاجة إلى مبالغ طائلة ووقت وجهد لإعادتها في ظل انحسار نشاط نقل البضائع بالسكك الحديد.

  • انعدام السيطرة على الحمولات والأحمال المحورية لمركبات الحمل والذي يؤدي غالباً تدمير شبكة الطرق والتي صممت لحمولات محددة على محاورها.

  • قلة الطرق العرضية بين المحافظات والمدن.

  • قلة الطرق الحلقية والحولية للمدن.

  • المشاكل التي ترافق استملاك الأراضي من اعتراضات المالكين خاصة من الفلاحين والمزارعين.

  • حاجة نشاط الطرق الى استثمارات ضخمة لإعادة التأهيل ولتنفيذ مشاريع جديدة.

  • ضعف نظام السيطرة النوعية.

  • سيادة مبدأ تقاطعات الطرق مع خطوط السكك الحديد بمستوى واحد.

  • التجاوزات الكبيرة على شبكة الطرق البرية.

  • نقاط التفتيش المنتشرة على طول الطرق، وعمليات التخسف التي تحدث فيها نتيجة توقف المركبات الكبير فيها، ناهيك عن الوقت الضائع.

المشاكل والتحديات التي تواجه نشاط نقل الركاب

  • عدم وجود أسطول كافي وذو كفاءة للعمل لخدمة الركاب.

  • الوضع الأمني وما يترتب عليه من عدم تسيير المركبات على الخطوط التي تشهد اضطرابات أمنية، فضلاً نقاط التفتيش والحواجز الأمنية في الطرق الخارجية والشوارع الداخلية.

  • محدودية التـخصيصات المالية للنشاط.

  • محدودية اسطول النقل العام بالحافلات في المدن وما بينها.

  • التضخم والترهل الكبير في الجهاز الإداري والتشغيلي لنشاط النقل العام واثره في تدني مستويات الاداء.

  • وجود قطاع خاص غير منظم يستـخدم مركبات دون المواصفات المطلوبة وملوثة لبيئة المدن.

المشاكل التي تواجه نشاط السكك الحديد

  • عدم اكتمال الربط الإقليمي لعموم اللبلد وافتقار مناطق مهمة لخدمات هذه الشبكة، وان وجدت فتمر بمسافة بعيدة جدا عن وجود المستقرات البشرية والمناطق المأهولة بالسكان.

  • الاعتماد الكبير على شبكة الطرق والنقل بالمركبات.

  • بقاء اجزاء مهمة من خطوط شبكة سكك الحديد على وضعها وتقادم عمرها وتناقص سرعتها وانخفاض حمولاتها.

  • الاستثمارات الضخمة التي يتطلبها نشاط السكك في بناء الخطوط وتأثيثها بالإشارات والاتصالات وتوفير القاطرات وعربات المسافرين وشاحنات نقل البضائع.

  • محدودية إمكانيات قسم المشاريع في مقر الشركة العامة للسكك الحديد العراقية والتي لا تتناسب مع المسؤوليات الملقاة على عاتق الشركة لتنفيذ المشاريع الحالية والمستقبلية، والمقترح المطروح هو إعادة تشكيل الهيئة العامة لتنفيذ مشاريع السكك الحديثة لتأخذ على عاتقها تنفيذ المشاريع العملاقة المقترحة أو إعادة تأهيل الشركة العامة لتنفيذ مشاريع النقل لتكون متـخصصة في تنفيذ مشاريع السكك فقط.

المشاكل التي تواجه نشــاط الموانئ

  • تجابه الموانئ العراقية منافسة قوية من قبل موانئ الدول القريبة (كدولة الإمارات العربية المتحدة وقطر) ومن موانئ الدول المجاورة (الكويت، الأردن، سوريا، السعودية، إيران) وقد حققت موانئ الدول القريبة والدول المجاورة أعلاه تقدماً وتطوراً كبيرا خلال العقدين المنصرمين في حين تراجع أداء وكفاءة الموانئ العراقية خلال نفس الفترة بسبب ظروف الحصار الاقتصادي والحروب التي مر بها العراق ولم تشهد الموانئ العراقية أي تطور ملحوظ على الصعيد المحلي والعالمي.

  • الأعماق الحالية للممرات الملاحية وواجهات الأرصفة تتراوح ما بين (6-10) م وبهذا لا يمكنها استقبال البواخر العملاقة للحاويات وحمولات الفل وبذلك تبقى الموانئ الحالية موانئ ثانوية وتبقى كلف النقل عالية نسبيا وغير تنافسية للموانئ الأخرى مما ترتب عليه تحول التجار العراقيين إلى الاعتماد على موانئ الدول المجاورة في استيراد اتهم.

  • تـخلف أنظمة إدارة وتشغيل الموانئ العراقية وعدم استـخدام الأنظمة الحديثة والالكترونية في مجالي الإدارة والتشغيل وعدم مواكبة آخر التطورات العالمية في هذا المجال.

  • كثرة الغوارق في الممرات الملاحية وبالأخص المؤثرة على دخول وخروج البواخر القادمة إلى الموانئ العراقية.

  • النقص في الوحدات البحرية (الحفارات، الساحبات، البواخر، الرافعات البحرية، بواخر الإنارة، زوارق المسح، زوارق التلوث البحري، باخرة الإدلال، ناقلات ماء ووقود) والنقص في معدات الموانئ الاختصاصية ومعدات مناولة البضائع وتقادم الموجود منها حاليا.

  • تدني الاستثمارات الحكومية الموجهة لنشاط الموانئ بالنسبة للحاجة حيث لم يتجاوز إجمالي الاستثمارات الموجهة لهذا النشاط خلال الفترة 2004-2008 عن (178000) مليون دينار، ولم يتجاوز حجم المصروف منها عن (30%) إضافة إلى عزوف القطاع الخاص للاستثمار في تنفيذ البنى التحتية للنشاط.

  • تدني مستوى تأهيل الملاكات العاملة في هذا القطاع وعدم التناسب بين الكوادر الفنية والكوادر الإدارية ووجود فائض كبير من العمالة المستـخدمة مما يؤثر بمجمله سلباً على كفاءة أداء النشاط.

المشاكل التي تواجه نشاط الطيران المدني

ثانيا: المشاكل

  • حل الشركة العامة للخطوط الجوية العراقية.

  • البطء في تنفيذ أعمال إعادة تأهيل المطارات الحالية.

  • عدم امتلاك (الشركة) لأسطول جوي متكامل واقتصاره على عدد محدود من الطائرات المملوكة والمستأجرة وقدم هذه الطائرات.

  • عدم حسم الدعوى الكويتية.

  • تضخم في أعداد الكادر غير المختص بما يؤثر على أداء (الشركة) ونتائجها المالية.

  • عدم استيفاء بعض أساليب إدارة وتشغيل الخطوط الجوية العراقية للشروط الدولية.

4. تحديد الأهداف الإستراتيجية لتطوير قطاع النقل الوطني

بعد التعرف على المشكلات التي يعاني منها قطاع النقل الوطني وأسس التعامل معها، ينبغي تطوير أهداف مستقبلية لتنمية القطاع. وتضمن تلك الأهداف التعامل المباشر مع المشكلات وتقود عمليات المعالجة والتطوير لمختلف عناصر قطاع النقل. وعادة ما تحقق الأهداف توجهين رئيسين للتطوير المستقبلي: التعامل مع المشكلات الحالية والمستقبلية والاستفادة من الفرص الحالية والمتوقعة لعناصر وخدمات القطاع في الارتقاء بخدمات النقل والبيئة العمرانية.

وتختلف الأهداف في مفهومها عن السياسات والاستراتيجيات. فالأهداف تمثل تعبيرات عامة لمستقبل مثالي أو مرغوب نرغب في تحقيقه من خلال تركيز الجهود والمصادر. أما السياسات فهي تنظيمات على شكل غايات معرفة لتحقيق أهداف محددة سلفا. وتمثل الاستراتيجيات مظلة تنظيمية للأهداف والسياسات في ترتيب زماني ومكاني وبأولويات متفق عليها لتحقيق النهايات المستهدفة.

المقترحات على مستوى الطــرق والجســور

  • توجيه استثمارات تتناسب وأهمية نشاط الطرق والجسور ودوره المجتمعي والاقتصادي لإعادة تأهيل الطرق والجسور المتضررة وإنشاء طرق جديدة بأنواعها المختلفة السريعة، الشريانية، الثانوية والريفية.

  • تطوير النقل بالسكك للتـخفيف من نقل البضائع على الطرق.

  • تشريع قانون جديد او تعديل التشريع الحالي لفرض الرسوم بنسب معينة على استـخدام الطرق الرئيسية والشريانية واستـخدام الجسور لتامين مبالغ مناسبة لصيانة الطرق والجسور بشكل دوري ومستدام.

  • الارتقاء بأداء نشاط السيطرة النوعية على الطرق والجسور أثناء تنفيذ مشاريع الطرق والجسور من خلال توفير المختبرات اللازمة والكافية لأجراء الفحوصات المختبرية الخاصة بأعمال الطرق والجسور والسيطرة على الحمولات والأوزان المحورية للمركبات لمشاريع الطرق والجسور القائمة من خلال نصب موازين للسيطرة على الحمولات والأحمال المحورية لمركبات الحمل.

  • إدخال التقنيات الحديثة والمتطورة ذات المردود الاقتصادي في تأهيل وصيانة أعمال الطرق، وتوفير سبل نجاحها.

  • تعزيز دور القطاع الخاص في مجال تقديم الخدمات.

مقترحات على مستوى نشاط السكك الحديد

  • تـخصيص الاستثمارات اللازمة لتطوير وتحديث نشاط النقل بالسكك الحديد وإنشاء المشاريع الجديدة في الخطة الخمسية.

  • تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا القطاع وخاصة في مجالي التشغيل وتقديم الخدمات والسماح للقطاع الخاص بفتح وكالات النقل بالسكك لاستقطاب طلبات النقل بهذه الواسطة.

  • إعادة تشكيل الهيئة العامة لتنفيذ مشاريع السكك الحديدية لتأخذ على عاتقها مسؤولية تنفيذ المشاريع وإحالتها على الشركات المتـخصصة في هذا المجال او تأهيل الشركة العامة لتنفيذ مشاريع النقل (الموجودة حاليا) لتكون متـخصصة بتنفيذ أعمال السكك فقط.

  • تنمية وتطوير الملاكات الهندسية والفنية في السكك في تنفيذ وإنشاء مشاريع السكك بالإمكانات الوطنية الذاتية وتأمين متطلبات ومعدات إنشاءات السكك التـخصصية بما يؤمن خلق ملاكات وطنية متـخصصة عالية الكفاءة في هذا المجال.

  • تطوير وتحديث معهد السكك وتحديث مختبراته وأجهزته وتطوير أساليب عمله ووضع ضوابط لتحفيز ملاكاته التدريبية وتشجيع الطلبة للانتماء أليه.

مقترحات على مستوى نشــاط الموانئ

  • تـخصيص المبالغ اللازمة لتطوير وتوسيع وتحديث الموانئ الحالية أو عرضها للاستثمار.

  • أنشاء ميناء الفاو الكبير.

  • القيام بإجراءات تطوير أداء وتحديث أساليب العمل وإزالة العوائق الموجودة في النشاط من خلال الإجراءات التالية:

مقترحات على مستوى نشــاط النقل الجوي

إعادة بناء الأسطول الجوي العراقي يتمثل بتوفير (40) طائرة مسافرين بواقع (15) طائرات ذات مديات طويلة و(19) طائرة ذات مديات متوسطة وقصيرة، و(6) طائرات شحن ذات مديات طويلة وسعات كبيرة.

5. تنظيم دور إسهام الجهات المختلفة في المشاركةالخطة القومية

بعد تقديم المقترحات والحلول المتعلقة بقطاع النقل، فإنه لا بد من تحديد الجهة أو الجهات المسؤولة عن تنفيذ ذلك. حيث تتنوع مشاركة الجهات الحكومية والخاصة في تخطيط وتطوير وتشغيل خدمات النقل في العراق كما هو موضح في جدول (1). وتعتمد طريقة التحديد على الأدوار السابقة التي كانت تلعبها تلك الجهات ومدى كفاءتها في التعامل مع المشكلات والطريقة المثلى لإنجاح الحلول بناءً على التجارب السابقة للدولة أو تجارب الدول الأخرى المشابهة. إذ يمكن أن يغطي إسهام الجهات التخطيط والتصميم والتمويل والتنفيذ للحلول المقترحة لتطوير نظام النقل أو أحد عناصره. كما ينبغي أيضاً تحديد حجم إسهام كل جهة وتحديد جهة مسؤولية عن تنظيم مشاركة الجهات الأخرى ومتابعة تنفيذ الحل.

ويمكن أن تعاني السياسات المقترحة لهيكلة إسهام الجهات لمعارضة بعض الجهات المشاركة مما قد يتسبب في إعاقة تنفيذها. ويمكن أن تنبع معارضة تلك الجهات من مصادر متنوعة تشمل عدم توفر القدرات الفنية لدى تلك الجهات والتركيز على الممارسات السابقة للجهاز والتعقيدات القانونية للأنظمة الحالية.

Table 1

الجهات المشاركة في قطاع النقل في العراق ونوعية المشاركة. المصدر: الباحث بالاعتماد على الخطط التنموية المقترحة 2013-2017 و 2010-2014

fig-2.jpg

رفع مستوى المشاركة والتنسيق بين الجهات

لا بد من رفع مستوى الأداء والفعالية للجهات المشاركة في تنظيم قطاع النقل وذلك لضمان تحقيق مستوى أداء فعال لخدمات النقل في العراق ككل. ويمكن رفع مستوى وفعالية مشاركة الجهات والإدارات من خلال رفع كفاءة العاملين وتحسين إجراءات المتابعة وبصفة عامة وتحسين مستوى التكامل بين إدارات الجهة لتحقيق الفعالية المرجوة. ويعتبر العنصر الأخير المتعلق بالتكامل بين إدارات الجهة الواحدة خطوة مهمة نحو تكثيف وتنسيق الجهود داخل الجهة نحو رفع مستوى التكامل الأفقي والذي قد يتطلب تركيزاً على التكامل الرأسي مع الإدارات الأعلى داخل الجهة نفسها.

ونتيجة لارتباط الكثير من خدمات النقل بجهات متعددة سواء حكومية أو خاصة، فإنه لا بد من ضمان مستوى جيد من التنسيق والتكامل بين تلك الجهات. ومع أنه في كثير من الأحيان يتم التنسيق في بعض قضايا النقل، إلا أن مستوى التنسيق ما زال ضعيفاً وغير فعال. إذ لا بد أن يرتكز التنسيق في معظم خدمات النقل على درجة عالية من التكامل في الأداء والمساهمة وذلك لضمان عدم التعارض أو المنافسة في تقديم تلك الخدمات أو الحلول.

ويرتبط نجاح عملية التنسيق بين خدمات النقل المختلفة بإمكانية التغلب على المعوقات المؤسسية للجهات المختلفة في التحكم واستعمال الموارد والمعوقات الإدارية المقيدة للاستعمال الأمثل للموارد والمعوقات الفنية لتوفير خدمات النقل الضرورية.

رفع مستوى التكامل بين خدمات النقل

بعد رفع مستوى مشاركة الجهات في تحسين خدمات النقل فإنه لا بد من التركيز على تحسين مستوى التكامل بين الخدمات الحالية والمقترحة داخل كل عنصر من عناصر النقل ومع العناصر العمرانية الأخرى. إذ ترتكز تلك الخطوة والتي تعتبر الأهم والأصعب في كثير من الأحيان على محاولة رفع مستوى التكامل بين الوسائل المختلفة سواء الحالية أو المقترحة. فاقتراح وسائل وخدمات جديدة للنقل سيؤثر بالتأكيد على الوسائل الحالية سواء داخل نظام الخدمة أو الأنظمة الأخرى. ففيما يتعلق بالنقل العام، فإنه لا بد من ربط الوسائل المقترحة لتطوير النظام، كالقطارات الخفيفة مثلاً، بوسائل النقل العام الحالية كالحافلات وسيارات الأجرة بطريقة تضمن التكامل بين تلك الوسائل. كما أن هذا أيضا ينطبق على خدمات النقل الأخرى كالطرق والمركبات الخاصة ومراكز وخدمات النقل بين المدن. وفي نفس الوقت لا بد من الاهتمام بالتأثير المتبادل بين خدمات وعناصر النقل والعناصر العمرانية الأخرى على مستوى المدينة والإقليم والدولة. ولن يتم تحقيق ذلك بدون التأكيد على الربط والتكامل بين قطاع النقل في العراق والأنظمة العمرانية الأخرى بطريقة متوازنة.

ويمكن زيادة مستوى التكامل بين خدمات النقل من خلال ثلاثة طرق؛ الأولى تطبيق طريقة المضاربة وذلك بربط العرض بالطلب كما هو متبع في الاستراتيجيات الأمريكية. أما الطريقتين الأخريين والمطبقتين بتوسع في أوروبا فتؤكد على التنسيق من خلال الأنظمة أو المنهج التكاملي للأنظمة المؤسسية.

ثالثاً: التكامل مع المستويات والعناصر العمرانية الأخرى.

تكامل إستراتيجية النقل مع استراتيجيات التنمية العمرانية الوطنية

يمثل قطاع النقل في العراق عنصر ربط وتكامل بين قطاعات الدولة المختلفة نتيجة الارتباط القوي بين قطاع النقل والقطاعات الاقتصادية الأخرى. وترتبط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق بصورة واضحة بالتطور الهائل الذي شهده العراق في قطاع النقل وخاصة ما يتعلق بشبكة الطرق. كما أن الهيكل والشكل العمراني والبيئة المبنية للمدن الحالية، وخاصة ما يتعلق باستعمالات الأراضي وتوزيع الأنشطة العمرانية والمرافق والخدمات، قد تأثرت تاريخيا بالتطور في شبكة الطرق خلال العقود الماضية. هذه النتائج تحتم الأخذ في الاعتبار التأثير المتبادل بين خدمات وعناصر النقل والعناصر العمرانية الأخرى على مستوى المدينة والإقليم والدولة (الطرق تخلق المدينة وفي نفس الوقت فأن المدينة تخلق الطرق). ولن يتم تحقيق ذلك بدون التأكيد على الربط والتكامل بين قطاع النقل في العراق والأنظمة العمرانية الأخرى بطريقة متوازنة وخاصة ما يتعلق بالسياسات العمرانية المكانية كالإستراتيجية العمرانية الوطنية التي يجري العمل على تبنيها من قبل مجلس الوزراء. هذا التوجه يحقق التنفيذ المرحلي لاستثمارات النقل وإمكانية تحقيقها للسياسات العمرانية من حيث الفاعلية والكفاءة الاقتصادية والتنفيذية.

الربط والتكامل بين إستراتيجية النقل المحلي والإستراتيجية الوطنيـة

يشكل قطاع النقل المحلي جزءاً رئيسياً مكملاً لقطاع النقل الوطني. حيث يرتبط المستوى المحلي للقطاع ارتباطا وثيقا بالمستوى الوطني من حيث كونه منبعاً للأنشطة الوطنية أو نهاية لها. وبدون التنسيق المتكامل بين المستويين فلن يستطيع المشغلون والمستفيدون تحقيق الاستفادة الكاملة للفوائد الاجتماعية للقطاع. وتمثل عملية الارتباط والتكامل بين المستوى المحلي والمستوى الوطني المحصلة النهائية لاستراتيجيات تطوير قطاع النقل بجميع مكوناته.

ومع أن خطوات التطوير الاستراتيجي لقطاع النقل ذات طبيعة تسلسلية، إذ تعتمد كل خطوة على ما يتم تحقيقه في الخطوات السابقة، إلا أنه لا بد من إعادة تقويم نتائج تلك الخطوة بعد الانتهاء من الخطوة التي تليها، وهكذا حتى نهاية الخطوات. وهذا قد يؤدي بالضرورة إلى إعادة النظر في الكثير من الحلول والمقترحات وذلك لمواكبة الظـــروف التي قد تطرأ أثناء عملية الدراسة والتطوير أو خلال مراحل تنفيذ الإستراتيجية.

من الأهمية أن يرتبط تطوير قطاع النقل في العراق والمحافظة على استثماراته الحالية والمستقبلية بضرورة تبني سياسات وخطط إستراتيجية طويلة المدى (2030). ومن خلال هذه الورقة فقد تم استعراض منهجية متكاملة لإستراتيجية نقل وطنية تهدف إلى محاولة تقليل المشكلات الحالية والمتوقعة لعناصر قطاع النقل والاستفادة من الفرص وإنجازات الماضي في الارتقاء بخدمات النقل لتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية للقطاع، وخاصة في ظل توفر طاقات استيعابية عالية لم يتم استغلالها في معظم خدمات ومرافق النقل في العراق. وتؤكد تجارب الكثير من الدول المتقدمة في تطوير استراتيجيات النقل على صعوبة تنظيم التوازن بين إسهام القطاعين العام والخاص نتيجة التغير والزيادة المستمرة في الطلب على خدمات النقل والحاجة إلى زيادة مستوى تنسيق السياسات بين الجهات المشاركة في القطاع.

ولضمان نجاح عملية التخطيط الاستراتيجي لقطاع النقل الوطني في العراق، فإنه لا بد من تبني التوجه الاستراتيجي للقطاع من قبل إحدى الجهات الرئيسة أو فريق عمل مشترك من الجهات المشاركة في تطوير خدمات النقل على أن يتوفر للفريق العناصر التالية:

  • تبني توصيات الخطة الإستراتيجية من قبل جهة عليا كمقام مجلس الوزراء أو من لجنة وزارية عليا تفرض وتقنن هذه التوصيات.

  • إمكانية الحصول على المعلومات والمختصين في أوقات محددة ترتبط باتخاذ القرارات والمناقشات الرئيسة.

  • تبني توجهات مرنة لإمكانية تغيير الوضع الراهن ولو على حساب مصالح الجهات المشاركة.

  • تحديد جهة رسمية لمتابعة عمليات التنفيذ.

  • تكوين فريق عمل دائم لمتابعة المستجدات التي قد تطرأ في المستقبل ومحاولة احتوائها ضمن نطاق الخطة.

وبصفة عامة فإن وزارة النقل والمواصلات بهيكلها التنظيمي وصلاحياتها الحالية تمثل الجهة الأقرب نحو تبني التوجه الاستراتيجي لتخطيط قطاع النقل الوطني مع المشاركة الفاعلة لباقي الجهات المشاركة في عمليات القطاع.

ختاماً تؤكد هذه الورقة الدور المهم الذي تلعبه الخطط الإستراتيجية في إعادة هيكله أسس التعامل مع قضايا النقل وتوجيهها نحو رفع الكفاءة الاقتصادية والاجتماعية لعناصر القطاع ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين خدمات النقل والجهات المشاركة فيها. إذ تبنت الدراسة أساسا منهجيا متكاملا بخطوات محدده وذلك لتطوير خطة إستراتيجية لتطوير قطاع النقل الوطني في العراق ترتبط بالحاجة إلى إعادة تقويم النتائج خلال مراحل الخطة وذلك لتفادي التأثيرات السلبية للمستجدات التي قد تطرأ على الخطة خلال تطوير الإستراتيجية أو مراحل تنفيذها. وتشتمل الخطة الإستراتيجية المقترحة على سياسات تتعلق بفعالية مشاركة الجهات ونوعية الخطط وطريقة صنع القرار وتنفيذه والحاجة إلى الاستثمار في خدمات القطاع وتطوير سبل إدارته وتنظيمه. هذه السياسات، بالإضافة إلى المخططات التنفيذية وآليات التنفيذ، ستحقق بمشيئة الله مستوى متكاملاً للخطط الإستراتيجية المقترحة لتطوير قطاع النقل الوطني.

References

1 

Transport Canada, Strategies for Sustainable Transportation Planning: A Review of Practices and Options, prepared by IBI Group and Noxon Associates Limited, 2005

2 

3 

وزارة التخطيط الخطة الوطنية 2013-2017

4 

وزارة التخطيط الخطة الوطنية 2010-2014

References

1 Transport Canada, Strategies for Sustainable Transportation Planning: A Review of Practices and Options, prepared by IBI Group and Noxon Associates Limited, 2005

2 http://www.ymca.net/healthier-communities-guide/active-11.html

3 National Development Plan (2013-2017 Five-Year Plan)

4 National Development Plan (2010-2014 Five-Year Plan)

FULL TEXT

Statistics

  • Downloads 18
  • Views 486

Navigation

Refbacks



ISSN: 2518-6841