KnE Engineering | Postmodern Urban and Regional Planning in Iraq | pages: 270–291

and
and

مشكلة البحث

وجود قصور في معالجة ندرة الأراضي المخصصة للخدمات التعليمية في مدينة الصدر.

فرضية البحث

إن اعتماد سياسة (نقل بعض استعمالات الأرض خارج المدينة) على المدى القريب وسياسة (بيئة التعليم الافتراضية) على المدى البعيد سيساهم في تجاوز مشكلة ندرة الأراضي المخصصة للخدمات التعليمية في مدينة الصدر.

هدف البحث

تجاوز مشكلة ندرة الأراضي اللازمة للخدمات التعليمية على المدى القريب والبعيد.

1. الخدمات التعليمية ومعاييرها التخطيطية

الخدمات المجتمعية

هي الخدمات الموجهة إلى المجتمع مثل الخدمات التعليمية والصحية والدينية والترفيهية وغيرها، وهي جزء أساسي من البنية العمرانية للإقليم أو المدينة أو تقسيماتها الأصغر وصولاً إلى المحلة السكنية، وعليه فان تطور هذه الخدمات يجب أن يكون موازياً لتطور المنطقة أو المدينة حيث أن المهمة الأساسية لهذه الخدمات هو تلبية احتياجات السكان بالمستوى والكم المطلوبين (1).

الخدمات التعليمية

إن الخدمات التعليمية من أهم الخدمات المجتمعية، إذ يقاس مستوى المجتمع بالمستوى العلمي لأبنائه، وهذا يعتمد على وجود مؤسسات تعليمية كفوءة. (2) ولكي تكون هذه المؤسسات كفوءة لابد من توفر أسباب نجاحها مثل العدد الكافي من أبنية المدارس، وملائمة تلك الأبنية لتأمين سلامة الطلاب وراحتهم فضلاً عن التوقيع المكاني المناسب لهذه المؤسسات كي تؤمن سهولة وسلامة الوصول إليها وقضاء أوقات دراسية مريحة حتى يرتقي المستوى العلمي لأبناء المجتمع (3). ومن أبرز العوامل المؤثرة في تخطيط هذه الخدمات (4):

  • الزيادة السكانية، حيث ينعدم توازن عدد السكان مع الخدمات.

  • الإدارة، حيث تلعب الإدارة دوراً مهماً في تنظيم حياة المجتمع.

  • التخصيص المالي، إذ تحتاج هذه الخدمات لأموال كبيرة نسبياً.

  • الخبرة التخطيطية، وتكمن في توفير خدمات تعليمية تلبي حاجة السكان بأقل جهد وزمن وتكلفة.

مستويات تخطيط الخدمات التعليمية

تتوزع الخدمات التعليمية على المستويات التخطيطية للمدينة كما في الشكل التالي:

fig-1.jpg
شكل 1
توزيع الخدمات التعليمية على المستويات التخطيطية للمدينة (5).

معايير التخطيط المكاني للخدمات التعليمية

توجد العديد من المعايير أهمها (6):

  • تحقيق سهولة الوصول بين السكن والمدارس وتأمين عدم عبور الأطفال للشوارع إن أمكن.

  • تحديد مستويات ونوعية المؤسسات التعليمية عند الشروع بالتخطيط لتلك المؤسسات لكي يتم تخصيص النطاق المكاني لها وذلك حسب حاجة السكان.

  • تحديد موقع المدرسة بالنسبة للمنازل والمباني العامة كالصحية والمراكز الرياضية والاجتماعية.

  • مراعاة اختيار الموقع للمباني التعليمية في منطقة هادئة بعيداً عن الضجيج قدر الإمكان.

  • توفير مساحات كافية للملاعب الرياضية.

  • أن يتم التخطيط المكاني الناجح لموقع البناية التعليمية من النواحي الصحية كالتوجيه وغيره لغرض الاستفادة القصوى من إتجاه الرياح السائدة وأشعة الشمس.

  • أن يكون موقع أبواب المدارس الخارجية من جهة الشوارع الفرعية لتلافي وقوع الحوادث للطلاب.

  • أن يتم تحديد المواقع للأبنية التعليمية بمحاذاة المناطق الخضراء لتوفير إطلالة جميلة وأجواء مريحة في البيئة التعليمية، فضلاً عن حجب منطقة السكن عن منطقة المدارس وبالتالي تحقيق العزل البصري والصوتي لكل من المنطقتين.

2. ندرة الأرض الحضرية

تعريف مفهوم ندرة الأرض الحضرية

إن مفهوم ندرة الأرض الحضرية يمثل مفهوما عالميا حيث تعرف الأرض الحضرية بأنها سلعة نادرة في البيئة المبنية للمدينة. (7) ويأتي ذكر ندرة الأرض الحضرية بمعنى شحة الأرض الحضرية الضرورية لتلبية مختلف الاحتياجات المجتمعية في المدينة وتنتج من عدة عوامل أهمها النمو السكاني الكبير والضغط المتزايد على الخدمات وتؤدي ندرة الأرض إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الأراضي والتنافس الكبير بين استعمالات الأرض المختلفة على الأراضي المتوفرة ضمن المدينة، كما يؤدي ذلك أحيانا إلى الاتجاه للأراضي الزراعية المتاخمة للمدينة لاستغلالها لتوفير المنشآت التي تقدم مختلف الخدمات لسكان المدينة (8). وتعتبر الأرض المفتاح لفهم جانبين مهمين للتنمية الحضرية:

  • أنها مهمة جداً في تفسير الشكل والتصميم والنمو الحضري.

  • أنها مركز الأنشطة في المدينة، وتؤثر على التنمية الاقتصادية التي تمنح القوة وتحديد العلاقات بين الجماعات الاجتماعية المختلفة والأنشطة. (9)

ومن غير المعلوم مقدار مساحة الأرض التي تغطيها المدن العالمية معاً، حيث هناك اختلاف كبير في تقديرات المنطقة الحضرية العالمية، وهذا يتوقف على طريقة القياس، وطريقة جمع البيانات ولكن أيضا على تعريف ما هي المنطقة الحضرية. حيث يمكن أن تصنف المناطق الحضرية عن طريق الحد الأدنى من حجم المستقرة، أو الحد الأدنى من الكثافة السكانية. ويقدر موقع (New Geography) إجمالي مساحة المنطقة الحضرية على مستوى العالم بـ (1,200,000) كم 2 ، في حين يقدر موقع (EDRO) إجمالي مساحة المنطقة الحضرية العالمية بـ (5,200,000) كم 2 . (10)

أهمية الأرض الحضرية

تتمثل أهمية الأرض الحضرية بالجوانب الثلاث الآتية:

أهمية الأرض الحضرية كمورفولوجيا

تمتلك كل مدينة مورفولوجيا وأنماط استعمال أراضي مختلفة تتراوح بين الانتظام والعشوائية سواء كان ذلك على شكل مباني أو أماكن أو أنشطة. ويتم تحديد النمط الدقيق اعتمادا على عدد من العوامل مثل الحقبة الزمنية وأسلوب وحجم التنمية، والاحتياجات لأنواع مختلفة من الأراضي وكذلك طبيعة ملكيتها. (111) إن التفسير الاقتصادي لنمط استعمال الأرض يجب أن يشمل القوى التي تمتد إلى ما هو أبعد من الحدود المحلية للمدينة، كما اقترح كارتر " الخطة والشكل المبني للمدينة هي انعكاس مباشر لطبيعة الثقافة على نطاق واسع، فالمدينة تلخص بوجودها المادي تعقيد القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تميز فترة إنشائها ". (12)

أهمية الأرض كقـوة وسلطة

إن ملكية الأراضي تمنح القوة الاقتصادية والسياسية الكبيرة، وقد شهد القرن العشرين ظهور ونمو مطرد لثلاثة أنواع مختلفة من الفئات المالكة للأرض (14):

أولاً، مجموعة من المؤسسات، بما في ذلك صناديق التقاعد ومجموعات التأمين وشركات الاستثمار وغيرها. اهتمت هذه الهيئات بالأراضي الحضرية لاستيعاب الوظائف المكتبية الخاصة بهم، كما كانت الأراضي والممتلكات الحضرية تمثل لهذه الهيئات سلعة يتم تخزين الثروة فيها والتي يمكن تداولها في كثير من الأحيان مع احتمالات جيدة لتحقيق مكاسب مالية وشروط ضريبية مناسبة.

ثانياً، مالكي الأرض في المناطق الحضرية من القطاع العام، وهذا يشمل الحكومة المركزية والمحلية والمرافق العامة والصناعات المملوكة للدولة وعدد من الهيئات الحكومية وشبه الحكومية الأخرى.

ثالثاً، الأفراد أصحاب المنازل. وكانت هذه مسؤولة عن المزيد من تفتيت وتشتيت حيازة الأرض أكثر من ذي قبل.

أهمية الأرض كأساس لنظام التخطيط

تشكل الأرض جزء كبير من أساس تخطيط المدن، فقد كانت مهنة التخطيط التي بدأت في الظهور مع بداية القرن العشرين هي المعنية بالعديد من جوانب التنمية الحضرية، ولكن بأشكال جديدة للتصميم الحضري والحرص على حماية مصالح الفئات الأضعف في المجتمع بصورة أساسية. ومع كل هذه المساعي، كان ينظر إلى المهمة المركزية أنها التغلب على أسوء جوانب الخليط المزدحمة وغير الصحية لاستعمالات الأراضي التي اتسمت به المدينة الصناعية. (15)

التحضر وندرة الأرض الحضرية

إن التحضر في المناطق يزيد من ندرة الأراضي، فهو يحول الأراضي الزراعية إلى مناطق حضرية. وبالتالي من آثار نمو المدن هو التقليل من الأراضي الزراعية المنتجة. وفي الوقت نفسه، فإن نمو هذه المدن يتطلب المزيد من الأراضي الزراعية لتوفير الغذاء والموارد الأخرى اللازمة بسبب الارتفاع المستمر لعدد السكان مع الارتفاع في مستويات المعيشة. (16)

ويبين الشكل (2) أن البشرية في عام 2008 تستهلك 1.5 أضعاف الموارد من العالم والتي يمكن أن توفر بطريقة مستدامة. وهذا يعني أن استنفاذ الموارد الطبيعية يتم بشكل أسرع مما يتم التعويض بها. وتشير التقديرات إلى أنه في عام 2050، سيتم استهلاك ما يعادل 3 كواكب مثل كوكب الأرض لتزويد سكان العالم باحتياجاتهم. وهذا يعني أن النمو السكاني وارتفاع الرفاهية المرتبطة بالتحضر يؤدي إلى نقص كبير في الفضاء، وخصوصا في المناطق الحضرية. (17)

fig-2.jpg
شكل 2
البصمة البيئية لسكان العالم (18).

سياسات معالجة ندرة الأراضي الحضرية

التضام الحضري

المدينة المتضامة تعرف بأنها مدينة المسافات القصيرة التي تسهم في ترشيد استهلاك الأراضي، وتعزز الكثافة السكانية والبنائية العالية، مع استعمالات الأرض المختلطة، كما تقوم على نظام النقل العام الذي يتسم بالكفاءة، كما تعمل على تشجيع حركة السابلة وركوب الدراجات، وانخفاض استهلاك الطاقة للحد من التلوث، كما تحقق فرصاً كبيرة للتفاعل الاجتماعي للساكنين فضلاً عن الشعور بالأمان من خلال زيادة فرصة المراقبة والسيطرة على الشوارع، وتعد من المستقرات الحضرية المستدامة. (19)

لقد تم تمييز المدينة المتضامة من ثلاثة جوانب وهي: (20)

  • شكل الفضاء، ويشمل المستوطنات ذات كثافة عالية، وقلة الاعتماد على السيارات، والحدود الواضحة مع المنطقة المحيطة.

  • خصائص الفضاء، تتضمن هذه الخصائص تعدد الاستعمالات، وتنوع الحياة، والهوية الواضحة.

  • الوظيفة، مثل العدالة الاجتماعية، والاكتفاء الذاتي للحياة اليومية، والاستقلالية في الحكم.

النمو الذكي

وهو مجموعة من مبادئ التخطيط الحضري والإقليمي المتماسكة التي تعمل على تحقيق أفضل نمط للتطوير والتنمية، كما إنه منهج لتحقيق مجتمعات متماسكة بيئياً وصحياً واجتماعياً واقتصادياً مع توفير أفضل الخيارات في السكن، ووسائل النقل والمرافق بما في ذلك الخدمات التعليمية والثقافية والاجتماعية والترفيهية باستعمال التخطيط الشامل والموجه. (21) وتهدف سياسة النمو الذكي إلى إيجاد المدينة المستدامة من خلال إتباع مبادئ تساعد في الاستغلال الأفضل للأرض الحضرية، وترشيد استهلاك أي أراضي إضافية لاستيعاب النمو السكاني مع الحؤول دون تضخم المدينة وتعديها على ما يجاورها من أراضي زراعية. (222)

التكثيف الحضري

وهو إستراتيجية هامة لزيادة الأراضي المتاحة في المدن التي هي أكثر كثافة بحيث تجعل استعمال الأرض الحضرية أكثر كفاءة فضلاً عن غيرها من الموارد. فعندما تصبح المسافات صغيرة في المدن التي أصبحت أكثر كثافة ستكون هناك حاجة إلى طاقة أقل لنقل البضائع والأشخاص، كما أنه يزيد القدرة على المشي في المدينة ويجعل وسائل النقل العام أكثر قدرة على المنافسة، ويصبح السكان أقل اعتماداً على السيارات الخاصة وسيكون من الأرجح أن الناس سوف يعتمدون المشي أو النقل العام أو استعمال الدراجات. ولكن التكثيف الحضري فيه أيضا بعض العيوب، فبسببه ستكون هناك كمية أكبر من المناطق المعبدة في المدينة. والنتيجة هي حصول عملية الجريان السطحي بشكل أسرع عند سقوط الأمطار والتي سوف تؤدي أحياناً إلى فيضانات. (23)

استخدام الفضاءات متعددة الوظائف

الفضاء متعدد الوظائف هو استخدام الحيز الحضري لأكثر من وظيفة واحدة لزيادة كفاءة استخدام الأراضي. وخير مثال على هذه الإستراتيجية هو إنشاء السدود في روتردام كمزيج متداخل من استعمالات الأرض فهي من جهة مجموعة من السدود، ومن جهة أخرى هي سقوف ومناطق خضراء ومراكز للتسوق وبالتالي تم اجتياز عقبة ندرة الأرض اللازمة لتلك الفعاليات كما لم يتم تجاهل ضرورة إنشاء السدود لحماية المدينة الشكل (3). (24)

fig-3.jpg
شكل 3
حديقة السقف التي تتكامل مع السدود روتردام (25)

التنمية الحضرية بالتكيف

ومن ابرز أمثلتها المدن العائمة (Floating Cities) والتي قد تكون حلولاً تخطيطية لنمو المدن الساحلية في حالة عدم وجود إمكانية لنموها باتجاه الأراضي المجاورة فيتم التوجه نحو المسطحات المائية لتكون هي الحل. وتشمل هذه التغيرات على حد سواء العمليات داخل المدينة نفسها وكذلك التطورات الخارجية. ومن أهداف هذا النوع من التنمية الحضرية زيادة توفر الأراضي وإنتاج الموارد للتعامل مع التحدي المتمثل في ندرة الطاقة والحد من الآثار السلبية للمدن على البيئة والتحرك نحو تدوير تدفقات الموارد (26)، الشكل (4).

fig-4.jpg
شكل 4
رسم توضيحي لفكرة المدن العائمة (27).

المدن تحت الأرض

أصبح البعد العمودي الآخر (تحت الأرض) خيار متزايد الأهمية للتوسع العمراني في السنوات الأخيرة مع التحسن الكبير في تقنيات حفر الأنفاق وكونها أصبحت أكثر أماناً وأرخص وأسرع، فقد أصبح هذا الخيار تدريجياً مجدي اقتصادياً بصورة أكثر. ولا يمكن أن تبنى هذه المدن بأمان وبتكلفة معقولة إلا إذا كانت تستند إلى فهم علمي سليم لباطن الأرض، والمعرفة اللازمة لذلك متوفرة على نطاق واسع في المنظمات العلمية المتخصصة. (28)

fig-5.jpg
شكل 5
انطباع فنان عن مدينة تحت الأرض جزئيا بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين (29).

الإملاء الحضري

ويمثل سياسة مهمة في معالجة ندرة الأراضي الحضرية في المدن ويمكن تحديد مفهوم الإملاء بأنه عملية إضافة لكيان موجود سواء كان الكيان يمثل مبنى منفرد أم مجموعة من الأبنية تشكل نسيجاً مترابطاً معمارياً وبصرياً. ويتم تصميم الإضافات الجديدة بشكل يجعلها تتلاءم مع المحتوى التاريخي بصرياً ووظيفياً آخذاً بنظر الاعتبار المستوى المسموح به لتغيير الهياكل التاريخية وكذلك العناصر التي تنظم التصميم وتجعله متآلفاً، والمدى الذي يمكن السماح به للاعتبارات الوظيفية بان تتقدم على تلك الاعتبارات التي تمثل التحديد التاريخي والقيم الجمالية التقليدية. (30)

سياسة نقل بعض استعمالات الأرض خارج المدينة

وهي السياسة التي تتضمن نقل بعض استعمالات الأرض خارج المدينة وذلك عندما تصبح تلك الاستعمالات مزاحمة لبقية استعمالات الأرض الأساسية والضرورية في المدينة، وان وجودها داخل المدينة يكون غير متلائم مع التغيرات والتطورات الحاصلة في المدينة أو أصبحت عنصراً ملوثاً للبيئة. إن أراضي تلك الاستعمالات المنقولة يمكن استغلالها لسد النقص في بعض الخدمات الأساسية ومنها التعليمية التي تخدم المدن التي تعاني من النقص في الأراضي المخصصة لإنشائها لمواجهة النمو السكاني المتزايد بشكل مستمر.

المدن الذكية

وتعني اعتماد المدن على التطور التكنولوجي لتقديم الخدمات لسكانها في كافة المجالات، وتقوم فكرتها على انعدام الحاجة إلى التقارب الفيزياوي بين الناس والخدمات وتشكيل نمط حياة جديد مركزها البيت بحيث تغيرت طريقة تقديم الخدمات في الكثير من الدول وبالأخص في دول العالم المتقدمة وأصبحت بعض الخدمات لا تحتاج لنفس مساحات الأرض الحضرية اللازمة في الظروف الاعتيادية. ومن ابرز المجالات التي شهدت هذا التغيير في طريقة تقديم الخدمات هي التعليم بمختلف مراحله، حيث ظهرت بيئة التعلم الافتراضية والدراسة عن بعد اعتماداً على تقنيات الاتصالات المتطورة وشبكات الانترنيت وبرمجيات الاتصال والتواصل المباشر بين المستفيدين ومقدمي هذه الخدمات، فضلاً عن خدمات النقل والسياحة والتسوق وسياسات الحكومات الالكترونية التي غيرت طريقة تعامل سكان المدن مع المؤسسات الخدمية المختلفة (31).

3. ندرة الأرض المخصصة للخدمات التعليمية

مفردات مشكلة ندرة الأرض المخصصة للخدمات التعليمية

هناك جوانب عديدة خاصة بمشكلة ندرة الأرض الحضرية المخصصة للخدمات التعليمية. ويمكن تناول ثلاث مفردات رئيسة تتركز حولها هذه المشكلة الحضرية، وهي:

  • أسباب ندرة الأرض المخصصة للخدمات التعليمية.

  • مستويات ندرة الأرض الحضرية المخصصة للخدمات التعليمية

  • نتائج ندرة الأرض المخصصة للخدمات التعليمية.

وقد أمكن استخلاص هذه المفردات من الجوانب المتداخلة التي تضمنتها الدراسات الحضرية المختلفة، فضلاً عن الجوانب التي تطرقت إليها الدراسات النفسية، والسلوكية، والاجتماعية فيما يتعلق بمفهوم ندرة الأرض الحضرية، الشكل (6).

fig-6.jpg
شكل 6
مفردات مشكلة ندرة الأرض المخصصة للخدمات التعليمية

4. مستخلص الإطــار النظري

  • إن تحقيق المعايير التخطيطية في تخطيط المدينة ينتج عنه تخطيط كفوء للخدمات التعليمية والذي يؤدي بدوره إلى رضا سكان المدينة بصورة عامة عن هذه الخدمات ورضا الفئات المستفيدة (الطلبة) من هذه الخدمات بصورة خاصة.

  • إن الأرض الحضرية تتسم غالباً بالندرة وذلك للأسباب التالية:

  • تتطلب ندرة الأرض الحضرية اعتماد سياسات حضرية تعالج هذه الندرة بأساليب تتناسب مع طبيعة المدن وكلها تهدف إلى تقليل استهلاك الأراضي مما يحقق مبدأ مهم جداً هو (الاستعمال الأمثل لمورد الأرض). والذي بدوره يؤدي إلى تحقيق مبدأ آخر مهم أيضاً هو (تقليل كلف سد الحاجة والعجز في الأبنية المدرسية المطلوبة).

  • ينتج عن تحقيق المبادئ المذكورة في النقطة (3) تحقيق الاستدامة في استخدام مورد الأرض.

  • مما تقدم نتج عدد من المؤشرات التي تؤثر في السياسة المعتمدة لمعالجة ندرة الأرض الحضرية المخصصة للخدمات التعليمية بحيث تعتبر مقياساً لاختبار صحة فرضية البحث عن طريق تحليل منطقة الدراسة ومقارنة نتائج هذا التحليل مع نتائج استمارة الاستبانة، وهذه المؤشرات هي:

5. منطقة الدراسة (مدينة الصدر)

تكمن أسباب اختيار منطقة الدراسة الى كون مدينة الصدر تعاني من الاكتظاظ الطلابي في المدارس وازدواج الدوام ثنائياً وثلاثياً بشكل كبير مقارنة بالمناطق المجاورة لها.

الموقع

تقع مدينة الصدر في الشمال الشرقي من مدينة بغداد وتنحصر بين قناة الجيش التي تحدها من الجنوب الغربي والسدة الترابية من الشمال الشرقي، وهي تشغل مساحة تقدر بــ (444) كم 2 وتتوسط حدود دائرة بلدية الغدير من جهتها الجنوبية الشرقية، ودائرة بلدية الشعب من جهتها الشمالية الغربية. إن موقعها هذا أستقر على أرض ومنبسطة تصلح لإنشاء مستقرات سكنية عليها (32).لقد تم اختيار المنطقة الواقعة ضمن حدود بلديتي الصدر الأولى والثانية كمنطقة دراسة للتعرف على طبيعة التوزيع المكاني للمدارس فيها ومدى ملائمتها للمعايير التخطيطية الخاصة بالخدمات التعليمية وكذلك مستوى ندرة الأرض فيها ومدى تناسبها مع توزيع السكان وأعدادهم، الخريطة (7).

fig-7.jpg
شكل 7
موقع مدينة الصدر بالنسبة لمدينة بغداد والعراق (333).

السكان

لقد أرتفع عدد السكان في مدينة الصدر حوالي أربعة أضعاف منذ نشوءها ولحد الآن، ففي إحصاء عام 1965 كان عدد سكان المدينة يبلغ (353,188) نسمة (34). أما في عام 2017 فقد بلغ عدد سكان المدينة (1,361,524) نسمة (35) وذلك حسب ما تشير إليه تقديرات وزارة التخطيط العراقية للعام 2017. وقد بلغت نسبة عدد سكان مدينة الصدر من سكان محافظة بغداد الكلي البالغ (8,095,645) حولي (14%)، وحوالي (3.59%) من سكان العراق البالغ (37,883,543) نسمة. ويشير الجدول (1) إلى عدد السكان والزيادة السكانية خلال الفترة 1965-2017 لمدينة الصدر، حيث يشير الجدول إلى أن مدينة الصدر أصبحت مدينة مليونية منذ إحصاء عام 1997، ومن المعروف عند المخططين أن المدينة المليونية ينبغي أن تخطط وتتوسع بشكل سليم لاسيما وان النمو السكاني فيها سريع وكبير.

جدول 1

عدد السكان والزيادة السكانية لمدينة الصدر (36).

fig-15.jpg
fig-8.jpg
شكل 8
الهرم السكاني لمدينة الصدر لسنة 2017 (37).

توزيع السكان حسب الفئات العمرية التعليمية لسنة 2017

لقد تم الاعتماد على تقديرات وزارة التخطيط العراقية للعام 2017 لإيجاد الفئات العمرية الأُحادية وهذا يساعد المخطط في تحديد عدد الأطفال في سن الحضانة، ورياض الأطفال، وكذلك عدد السكان في سن الابتدائية والمتوسطة والثانوية، والجدول (2) والشكل (9) يبينان توزيع السكان حسب الفئات العمرية التعليمية في مدينة الصدر لسنة 2017، اعتماداً على نتائج جدول آحاد الأعمار.

جدول 2

أعداد الفئات العمرية التعليمية حسب الجنس لسكان مدينة الصدر لسنة 2017 (38).

fig-16.jpg
fig-9.jpg
شكل 9
أعداد الفئات العمرية التعليمية حسب الجنس لسكان مدينة الصدر لسنة 2017 (39).

6. الخدمات التعليمية في مدينة الصدر

واقع حال الخدمات التعليمية في مدينة الصدر

بلغ عدد المدارس في مدينة الصدر لجميع المراحل الدراسية (501) مدرسة للعام الدراسي 2016-2017، إذ بلغ عدد مدارس الإناث (189) مدرسة من المجموع الكلي للمدارس، وبلغ عدد مدارس الذكور (23232) مدرسة، أما عدد المدارس المختلطة فقد بلغ (80) مدرسة من مجموع المدارس الكلي في منطقة الدراسة، أما نسب المدارس لجميع المراحـل الدراسية في منطقة الدراسة، فقد بلغت نسبة رياض الأطفال (3.59%) من المجموع الكلي للمدارس، في حين بلغت نسبة المدارس الابتدائية (70%) من المجموع الكلي، أما نسبة المدارس المتوسطة فقد بلغت (16%)، وقد بلغت نسبة المدارس الإعدادية (6%)، والمدارس (الثانوية) (2%) من المجموع الكلي للمدارس، وبلغت نسبة المدارس المهنية (2%)، (40)، ويوضح الجدول (3) أعداد ونسب المدارس في مدينة الصدر وتوزيعها. أما نسب المدارس حسب الجنس في المدينة فقد بلغت نسبة مدارس الإناث (37.72%)، وبلغت نسبة مدارس الذكور(46.30%)، أما المدارس المختلطة فقد بلغت (15.96%) من مجموع المدارس.

ويوجد عدد من المدارس الأهلية بواقع (12) روضة أطفال مختلطة و(7) مدارس ابتدائية مختلطة ومدرسة متوسطة واحدة للبنات وإعدادية واحدة للبنات أيضاً وأخرى ثانوية للبنين.

جدول 3

توزيع المدارس حسب المراحل الدراسية والجنس لمنطقة الدراسة للعام الدراسي (2016-2017) (41).

fig-17.jpg

ومن الجدير بالذكر أن عدد المدارس المذكورة أعلاه لا يعني بالضرورة نفس عدد البنايات المخصصة لتلك لمدارس، حيث أن مدارس مدينة الصدر والتي بلغ عددها (501) مدرسة تشغل (348) بناية وذلك بسبب عدم توفر البنايات اللازمة لأسباب مختلفة من أبرزها ندرة الأراضي الشاغرة في المدينة، ونتيجة لذلك برزت ظاهرة الازدواج الثنائي والثلاثي وتقسيم الدوام في تلك المدارس المزدوجة إلى صباحي ومسائي في حالة الازدواج الثنائي، والى صباحي وفترة الظهر ومسائي في حالة الازدواج الثلاثي، كما أدى الازدواج إلى اكتظاظ الطلاب في الصفوف والمدارس.

تقييم مستوى تخطيط الخدمات التعليمية لمدينة الصدر

سيتم الاعتماد على المقارنة بين واقع الحال من جهة والمعايير الكمية للخدمات التعليمية المعتمدة من جهة أخرى وذلك للمؤشرين (طالب / مدرسة)، (طالب / مدرس)، الجدول (4):

جدول 4

تقييم الخدمات التعليمية للمراحل الدراسية في مدينة الصدر (42).

fig-18.jpg

الحاجة الفعلية للخدمات التعليمية في الصدر للعام الدراسي 2016-2017

بعد تحديد عدد المدارس الموجودة في مدينة الصدر من خلال القائمة الموقعية للمدارس للعام الدراسي (2016-2017)، وإيجاد عدد سكان نواحي القضاء للفئات التعليمية من الهرم السكاني للعام 2016، وتحديد مقدار العجز الموجود على مستوى كل مرحلة دراسية بالمقارنة مع المعايير التخطيطية للخدمات التعليمية، تم تحديد الحاجة الفعلية لمنطقة الدراسة من الخدمات التعليمية للمراحل الدراسية، الجدول (5).

جدول 5

الحاجة الفعلية للخدمات التعليمية في مدينة الصدر للعام 2017.

fig-19.jpg

7. معالجة ندرة الأرض الحضرية في منطقة الدراسة

بعد التعرف على الحجم السكاني لمدينة الصدر والبالغ (1,361,524) نسمة للعام 2017، والكثافة السكانية العالية فيها، وبعد مقابلة ومناقشة عدد من موظفي الدوائر ذات العلاقة في وزارة التربية وأمانة بغداد حول سبل توفير الأراضي اللازمة لسد الحاجة الفعلية من المدارس في مدينة الصدر للعام الدراسي (2016-2017)، تبين عدم توفر الأراضي اللازمة لسد تلك الحاجة داخل حدود المدينة، إذ تبين أن رؤية الجهات ذات العلاقة تتلخص في التوجه نحو شراء العقارات السكنية وتحويلها إلى أبنية مدرسية، ولكن هذا التوجه سرعان ما اصطدم بحاجز الأزمة المالية التي تشهدها الدولة العراقية بسبب أزمة انخفاض أسعار النفط عالمياً مما أدى إلى توقف هذا التوجه. وبعد دراسة سياسات معالجة ندرة الأرض الحضرية، تبين أن سياسة نقل بعض استعمالات الأرض الحضرية خارج المدينة، هي الأقرب لمعالجة وضع منطقة الدراسة على المدى القريب حيث يمكن أن تسهم هذه السياسة في معالجة ندرة الأرض المخصصة للخدمات التعليمية في المدينة. وعليه سيتم الاستفادة من دراسة استعمالات الأرض في مدينة الصدر، من خلال تحديد الاستعمالات التي من الممكن نقلها خارج المدينة، ودراسة إمكانية توقيع الأبنية المدرسية التي تسد حاجة المدينة وفق المعايير التخطيطية للخدمات التعليمية بدلاً عنها. أما على المدى البعيد فيمكن أن يسهم اعتماد بيئة التعليم الافتراضية في حل مشكلة الندرة، ولابد من الإشارة إلى كون هذه البيئة هي بيئة ساندة ومكملة وليست بديلة للبيئة التعليمية التقليدية.

معالجة ندرة الأرض الحضرية المخصصة للخدمات التعليمية في منطقة الدراسة

بعد ما تبين عدم إمكانية نمو مدينة الصدر خارج حدود المدينة الحالية، ستتم معالجة مشكلة ندرة الأرض المخصصة للخدمات التعليمية في مدينة الصدر على مستويين، هما كما يأتي:

- المستوى الأول، والذي سيكون على المدى القصير أي خلال الفترة الحالية، ويتضمن تبني سياسة نقل بعض استعمالات الأراضي الحضرية خارج مدينة الصدر لمعالجة ندرة الأرض داخل المدينة، حيث ستتم دراسة إمكانية توقيع الأبنية المدرسية التي تم تحديدها كمياً ونوعياً حسب الحاجة الفعلية لمنطقة الدراسة للعام 2017، بدلاً من بعض استعمالات الأرض الواقعة داخل مدينة الصدر والتي يمكن نقلها خارج حدود المدينة. وسيتم تحديد تلك المواقع وبيان كافة الجوانب المتعلقة بها من حيث تحديد الموقع والمساحة والايجابيات والسلبيات لكل منها، الشكل (10).

fig-10.jpg
شكل 10
المواقع المقترح نقل استعمالاتها الحالية خارج المدينة.

حيث يقترح الباحث نقل مواقع بعض استعمالات الأرض الحالية خارج المدينة، وتلك المواقع هي:

1- موقع المحلة (564) والمخصص حالياً للمجمع الصناعي المعروف باسم (كسرة وعطش)، ويقع في الركن الشمالي الغربي من المدينة. وتبلغ مساحته (655,200) م 2 ، بأبعاد (1170 x 560) م، ويمكن توقيع البانية المدرسية فيه لتخدم الجهة الشمالية الغربية للمدينة، الشكل (11).

fig-11.jpg
شكل 11
موقع كسرة وعطش

2- جزء من موقع المحلة (520) والمخصص حالياً كمخازن تعود لوزارة التجارة، ويقع في الجهة الجنوبية الغربية من المدينة بمساحة (265,200) م 2 وبأبعاد (1050 x 160) م، ويمكن أن تخدم الطلبة من سكان هذا الجزء من المدينة، الشكل (12).

fig-12.jpg
شكل 12
موقع المخازن.

3- جزء من موقع الشريط المحاذي للسدة الترابية وهو ارض خالية حالياً، والتي تشكل شريطاً محاذياً للضلع الشمالي الشرقي من مدينة الصدر بمساحة تبلغ (292,800) م 2 وبأبعاد (1760 x 120) م، إن المدارس التي يتم توقيعها في هذا الموقع ستخدم الجزء الشمالي الشرقي من المدينة، الشكل (13).

fig-13.jpg
شكل 13
موقع السدة الترابية.

4- جزء من موقع المحلة (51515) والمخصص كمخازن لدائرة ماء مدينة الصدر حالياً، والتي تقع في الركن الجنوبي الشرقي من مدينة الصدر بمساحة تبلغ (278,800) م 2 وأبعادها (180 x 64) م، وتخدم المنطقة القريبة منها في الجزء الجنوبي الشرقي من المدينة، الشكل (14).

fig-14.jpg
شكل 14
موقع مخازن دائرة الماء

وقد تم اختيار تلك المواقع للأسباب الآتية:

  • عدم تأثر المدينة بنقل مواقع تلك الاستعمالات إلى مواقع بديلة خارج المدينة.

  • وقوعها في الأطراف الأربعة للمدينة مما يعزز إمكانية توزيع الخدمات التعليمية على كافة أجزاء منطقة الدراسة بشكل متوازن.

  • أنها لا تحتاج كلف كبيرة لنقلها خارج المدينة وهو ما يكتسب أهمية كبيرة وفق نظرية العتبات، لأن تلك المواقع الأربعة المذكورة لا تحتوي على بنايات صعبة التفكيك، إذ يتكون كل من مواقع كسرة وعطش ومخازن التجارة ومخازن دائرة الماء من بنايات جملونية سهلة التفكيك والتركيب، أما موقع شريط السدة فإنه أرض شاغرة ولا يحتاج لأي كلف إضافية.

- المستوى الثاني، والذي سيكون على المدى الطويل أي يمكن تنفيذه خلال السنوات القادمة، ويتضمن اعتماد سياسة بيئة التعليم الافتراضية كمكملة للمؤسسات التعليمية التقليدية لمعالجة ندرة الأرض الحضرية المخصصة للخدمات التعليمية في مدينة الصدر، وذلك للاستفادة من التطورات التكنولوجية الهائلة وخدمة الانترنيت وتطور وسائل الاتصالات بشكل كبير مما جعل الاستفادة من تكنولوجيا الاتصالات في مجال التعليم تصبح ضرورة وحتمية تاريخية لابد من اعتمادها. وستتم الاستفادة من تطور البنية التحتية مؤخراً لمنطقة الدراسة في مجال الانترنيت ووسائل الاتصالات، وبالأخص ما يتعلق بمد الكيبل الضوئي من قبل هيئة الاتصالات في المنطقة والذي سيوفر خدمة الانترنيت للأهالي بجودة عالية وبأسعار منخفضة مما يجعل هذا الخدمة متاحة لفئات مجتمع منطقة الدراسة.

8. تحليل المؤشرات من خلال دراسة وتحليل منطقة الدراسة

  • إمكانية النمو الحضري داخل حدود المدينة: سيتم نمو منطقة الدراسة وسد الحاجة الفعلية للخدمات التعليمية داخل حدود المدينة من خلال اعتماد كل من السياستين (نقل بعض استعمالات الأرض الحالية) و(بيئة التعليم الافتراضية) وتوقيع ما تحتاجه المنطقة من مدارس، وبذلك لن تحتاج المدينة في الوقت الحالي إلى الامتداد خارج حدودها.

  • تحقيق معايير تخطيط الخدمات التعليمية: لتحقيق هذا المؤشر قدر الإمكان بالنسبة لسياسة (نقل بعض استعمالات الأرض الحالية)، فسيتم تخصيص المواقع المقترحة ضمن هذه السياسة لمدارس المرحلتين المتوسطة والإعدادية مع العمل على تحسين وزيادة كفاءة خطوط ووسائل النقل اللازمة لنقل الطلبة من بيوتهم إلى المدارس وبالعكس، مع تخصيص بنايات المدارس المتوسطة والإعدادية لطلبة المرحلة الابتدائية للمحافظة قدر الإمكان على تحقيق مسافة الوصول ضمن المعايير أو قريباً منها. أما اعتماد (بيئة التعليم الافتراضية) فهو غير مرتبط بالمعايير المكانية للخدمات التعليمية، لأنه يلغي البعد المكاني لتقديم تلك الخدمات.

  • تقليل كلف سد العجز في الخدمات التعليمية: إن نقل الاستعمالات المقترحة لا تحتاج إلى كلف كبيرة لنقلها كونها أبنية جملونية سهلة التفكيك والتركيب مما يحقق هذا المؤشر المهم. أما بيئة التعليم الافتراضية فاعتمادها يقلل بشكل كبير كلف سد الحاجة الفعلية للمدارس، إذ تنتفي الحاجة إلى الكثير من متطلبات الأبنية المدرسية والتي تعتبر المستهلك الأكبر لميزانية التعليم.

  • الاستخدام الأمثل لمورد الأرض الحضرية: تحقق كل من السياستين مبدأ الاستخدام الأمثل لمورد الأرض في المدينة، فسياسة نقل الاستعمالات تعمل على تحسين استثمار الأرض داخل المدينة نحو الشكل الأفضل، إذ سيتناسب الاستعمال الجديد للأرض مع قيمتها الاقتصادية كمورد طبيعي ثمين، حيث إن معظم استعمالات الأراضي المقترحة في منطقة الدراسة هي حالياً مستغلة كمخازن وفعاليات غير متناسبة مع أهمية الأرض المقامة عليها، ويمكن إقامتها في مواقع أخرى اقل أهمية من داخل المدينة دون التأثير على تقديم الفعالية الخاصة بها. أما بيئة التعليم الافتراضية فتحقق الاستخدام الأمثل لمورد الأرض من خلال إلغاء معظم المتطلبات المكانية للمدارس وما تحتاجه من ارض لإقامتها عليها.

  • رضا المستفيدين من الخدمات التعليمية: يتحقق رضا المستفيدين من الخدمات التعليمية باعتماد هاتين السياستين، إذ يتم باعتماد سياسة نقل الاستعمالات توفير مدارس كافية وبمساحات تحقق المعايير التصميمية للأبنية المدرسية وتوفير ما تحتاجه من فضاءات مختلفة كالمختبرات الحديثة وساحات اللعب وغيرها من الوسائل اللازمة لتطوير العملية التعليمية لمختلف المراحل الدراسية. أما بيئة التعليم الافتراضية فتحقق رضا المستفيدين من الخدمة التعليمية باعتبارها بيئة مكملة للبيئة المدرسية التقليدية، إذ تعمل على توفير المناهج الدراسية على شبكة الانترنيت وتصبح متاحة لهم بشكل ميسر، ويتيح للطلبة الاستماع إلى المحاضرات الدراسية أكثر من مرة، كما تمكن الطلبة من الاطلاع على المصادر الخارجية والمفيدة من خلال توفير المكتبات الافتراضية، ويمكن من خلالها أيضاً التفاعل بين المدرسين والطلبة وأولياء الأمور بشكل مستمر مما يسهم في تطوير العملية التعليمية بشكل كبير.

  • تحقيق الاستدامة: إن هذا المؤشر يتحقق باعتماد كل من السياستين، ففي سياسة نقل الاستعمالات سيتم مثلاً نقل موقع (كسرة وعطش) الصناعي بعيداً عن المناطق السكنية الملاصقة له حالياً مما يقلل من تعرض سكان منطقة الدراسة للتلوث والضوضاء الناتجة من هذا الحي الصناعي، كما يمكن استثمار أجزاء من هذه الأراضي المقترحة كمناطق مفتوحة وخضراء مما يحسن بيئة المدينة ويجعلها أكثر استدامة. وبالنسبة لبيئة التعليم الافتراضية فان اعتمادها سيحقق هذا المؤشر من خلال تقليل التنقل بين البيوت والمدارس مما يعني تقليل التلوث الناتج من الضوضاء وعوادم السيارات وغيرها، كما ستعمل على تحقيق الاستدامة من خلال استثمار الأراضي وزيادة المساحات الخضراء واستعمالات أخرى تحسن بيئة المدينة الحالية.

الاستنتاجات

  • تشهد منطقة الدراسة (153) حالة ازدواج في الدوام، وهو يمثل الفرق بين عدد المدارس وعدد الأبنية المدرسية.

  • هناك عجز في الخدمات التعليمية في منطقة الدراسة ولكافة المراحل الدراسية.

  • من خلال تحليل نطاق الخدمة لجميع المراحل الدراسية وحسب المعايير المعتمدة لنصف قطر نطاق الخدمة تبين ما يأتي:

  • توجد مساحة كبيرة من منطقة الدراسة لا تقع ضمن نطاق الخدمة لمرحلتي رياض الأطفال والمدارس المهنية بسبب التوزيع المكاني لكل منهما في منطقة الدراسة.

  • بالنسبة لبقية المراحل الدراسية فنجد أن نطاق الخدمة للمدارس يتداخل في أغلب الأحيان، وكذلك لا تقع بعض المناطق ضمن نطاق الخدمة على الرغم من امتداد هذا النطاق أحياناً خارج حدود منطقة الدراسة وذلك لمحدودية المساحة والكثافة السكانية العالية.

  • إن اعتماد سياسة (نقل بعض استعمالات الأرض الحضرية خارج المدينة) على المدى القريب في المواقع الأربعة المقترحة في منطقة الدراسة لتوقيع الأبنية المدرسية التي تم تحديد عددها حسب الحاجة الفعلية وفقاً للمعايير، يعتبر أفضل الخيارات بالمقارنة مع بقية السياسات الحضرية.

  • إن اعتماد سياسة (بيئة التعليم الافتراضية) على المدى البعيد سيساهم في معالجة ندرة الأرض المطلوب تخصيصها للخدمات التعليمية في منطقة الدراسة وستساهم في فك ازدواج دوام المدارس وسد الحاجة الفعلية المستقبلية من الأبنية المدرسية.

  • إن اعتماد السياستين المذكورتين في أعلاه يساعد في تحقيق الاستدامة في استخدام مورد الأرض وبنسب جيدة بالمقارنة مع بقية السياسات الحضرية.

التوصيات

  • السعي لفك الازدواج في الدوام الحاصل في كثير من المدارس لمنطقة الدراسة، من خلال بناء المدارس الجديدة.

  • العمل على سد العجز والحاجة الفعلية على مستوى الخدمـات التعليمية في كافة النواحي لمنطقة الدراسة تبعاً لمعايير تخطيط تلك الخدمات.

  • اعتماد برمجيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) لعمل الخرائط وتهيئة البيانات المحدثة بشكل دوري والتوزيع المكاني للخدمات التعليمية.

  • التنسيق بين وزارة التربية والجهات ذات العلاقة لتطبيق سياسة (نقل بعض استعمالات الأرض خارج المدينة) على المدى القريب، وتوقيع الأبنية المدرسية في المواقع الأربعة المقترحة في البحث بحيث ستساهم في سد العجز والحاجة الفعلية لمنطقة الدراسة، فضلاً عن فك الازدواج في الدوام المدرسي.

  • التنسيق بين وزارة التربية والجهات ذات العلاقة لتطبيق سياسة (بيئة التعليم الافتراضية) على المدى البعيد لتكون بيئة مكملة لبيئة التعليم التقليدية المعتمدة حالياً، من خلال البدء بتهيئة البنى التحتية اللازمة لها، وتخصيص الموارد المالية اللازمة، وتشريع القوانين والأنظمة اللازمة لاعتماد هذه السياسة مستقبلاً، فضلاً عن العمل على تثقيف وتوجيه كل من الطلبة والكوادر التعليمية وأفراد مجتمع منطقة الدراسة لهذه السياسة.

References

1 

احمد، محمد شهاب، ومؤمل علاء الدين، "المتطلبات الفضائية لتخطيط المدينة"، مطبعة التعليم العالي، بغداد، 1990، ص121.

2 

الديوجي، ممتاز وآخرون، "اثر التغيرات المورفولوجية في النسيج الحضري على خصائصه التركيبية"، دراسة عن منطقة الموصل القديمة، جامعة الموصل، 2011، ص5.

3 

الطيف، أ.د. بشير إبراهيم، و أ.د. محسن عبد علي، و أ.د. رياض كاظم الجميلي، "خدمات المدن"، دراسة في الجغرافية التنموية، لبنان، 2009، ص109.

4 

الهيتي، صبري فارس، "جغرافية المدن"، دار صفاء والنشر والتوزيع، عمان، ط 1، 2010، ص149.

5 

أمانة بغداد، دائرة التصاميم، قسم المعلومات الجغرافية، 2017.

6 

شقير، هبة محمد حمودة، "توزيع وتخطيط الخدمات الّتعليمية في محافظة سلفيت"، رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، 2009، ص39.

7 

عبد الرزاق، نجيل كمال، ونغم فيصل، "كفاءة توزيع الخدمات التعليمية في منطقة الاعظمية"، مجلة المخطط والتنمية، العدد16، 2007، ص34.

8 

وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، إحصاءات سنوات 1965 و1977 و1987 و1997، تقديرات سنوات 2012، 2017.

9 

وزارة التربية، المديرية العامة لتربية بغداد، الرصافة/3، قسم التخطيط التربوي، شعبة الإحصاء، 2017.

10 

Arbury, Joshua,"From Urban Sprawl to Compact City – An Analysis of Urban Growth Management in Auckland", postgraduate studies, Auckland University, 2008, P44.

11 

De Castro, Paolo,"The Politics of Land and Food Scarcity", 1st edition, Routledge, 2013, P92.

12 

De Graaf, Rutger,"Adaptive urban development, A symbiosis between cities on land and water in the 21st century", 1st edition, Rotterdam University, Netherland, 2012, P9, P10, P12, P 19, P21.

13 

Divjak, Mojca Sasek,"Sustainable Aspects of Urban Renewal", Slovenia, 2001, P123.

14 

Etingoff, Kimberly,"URBAN ECOLOGY, Strategies for Green Infrastructure and Land Use", Apple Academic Press, 2016, P293.

15 

Fischer, G.,"Scarcity and abundance of land resources", FAW Report, 2010, P46.

16 

Evans, Alan W.," Economics and Land Use Planning", 1st Edition, India,2004, P117.

17 

Gosling, D.,"Maitland, B; Concepts of urban design", St. Martin's press, UK, 1984, P47.

18 

Hongjie, Xie & Ming, Chen,"Toward a Compact Settlement, A Sustainable Development way of Settlements for Chinese City", International Conference, Wuhan, China, 2009, P2.

19 

Kivell, Philip," LAND AND THE CITY, Patterns And Processes Of Urban Change", 1st Edition, routledge, USA, 1993, P6, P9.

20 

Kraas, Frauke and Others,"Megacities, Our Global Urban Future", Springer Science +Business Media B.V., 2014, P25, P31-34.

21 

Lappia, J.H., I. van den Donker and M. Bedeker,"Innovation for Sustainability, Universidade Lusíada, Porto, Portugal", 2012, P27-29, P28.

22 

Tully and Others, Peggy,"Modern American housing", Princeton Architectural Press,USA, 2013, P237.

23 

Vandermeulen, Valerie and Others,"PERCEPTION OF LAND SCARCITY BY PERI-URBAN FARMERS", A paper prepared at the 11th (EAAE), Kopenhagen, Denmark, 2005, P3.

References

1 Ahmed, Muhammad Shehab, and Muamal Alaeddin, "The Space Requirements for City Planning", Higher Education Press, Baghdad, 1990, p. 121.

2 Al-Duuji, Mumtaz, "The Influence of Morphological Changes in the Urban Fabric on its Structural Properties", A Study on Mosul Old City, Mosul University, 2011, p.5.

3 Al-Taif, Prof. Bashir Ibrahim, and Prof. Mohsen Abd Ali, and Prof. Riad Kazem Al-Jumaili, "City Services", A Study in Geographical Development, Lebanon, 2009, p. 109.

4 Al-Hitti, Sabri Fares, "Geography of Cities", Dar Safa for Publishing and Distribution, Amman, 1st edition, 2010, p. 149.

5 Municipality of Baghdad, Department of Design, Department of Geographic Information, 2017.

6 Shaqair, Hiba Mohamed Hamouda, "Distribution and Planning of Educational Services in Salfit Governorate", Master Thesis, An-Najah National University, Palestine, 2009, p.39.

7 Abdel Razzaq, Najil Kamal, and Nagham Faisal, "Efficiency of the Distribution of Educational Services in Adhamiya Region", Journal of Planning and Development, No. 16, 2007, p.34.

8 Ministry of Planning, Central Division of Statistics, 1965, 1977, 1987 and 1997 statistics, 2012 and 2017 estimates.

9 Ministry of Education, General Directorate of Baghdad Education, Rusafa / 3, Department of Educational Planning, Statistics Division, 2017.

FULL TEXT

Statistics

  • Downloads 18
  • Views 682

Navigation

Refbacks



ISSN: 2518-6841