KnE Engineering | Postmodern Urban and Regional Planning in Iraq | pages: 193–207


1. أولا: هدف البحث وفرضياته

يستخدم مفهوم (ما بعد الح;داثة) للدلالة على المتغيرات التي سادت الحضارة الغربية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والانتقال من الصناعة إلى التكنولوجيا، وسادت فيها التكنولوجيا والمعرفة البحثية، والتحول من البحث النظري إلى التطبيق العلمي التكنولوجي.

و يرجع البعض مفهوم (ما بعد الحداثة) إلى آرنولد توينبي 1954 م، أو تشارلز اولسون، او ليزلي فيدلر في عام 1956م. ويقول «مالكولم برادبري» إن مصطلح (ما بعد الحداثة) هي خليط بين الفن التقليدي وبين )فن ” اللافن ”(، واستخدم المعماريون المصطلح للدلالة على نمط معماري معين. وادخلوا فيه) التفكيك (كمكوّن أساسي من مكونات ما بعد الحداثة وتجريد الفن من قيمته المادية.

وظهرت مفاهيم توضح بان العالم يعيش كقرية صغيرة بفعل ثورة المعلومات ولتشترك كافة الشعوب في مفردات الفن ورموزه، لذلك بات الفن متأرجحاً بين الرؤية المحلية ومرئيات وسائل الاتصال المتعددة.

في تخطيط المدن والتخطيط الحضري اقترح تقبل الغاء فكرة التخطيط (الكلي) Totality & Comprehensiveness)) وبعيدا عن المضمون والمنطقية (context & rational). وان ما بعد الحداثة هو بالخلاصة (رفض ما قبله (؟)). والمطالبة بمشاركة الجماهيرية، ورفض التخطيط النخبوي ممن يعرفون القليل عن مشاكل المجتمع. وخصوصا مشاكل (الصرائف Slums، الزحام Crowdedness، تردي البنى التحتية Deterioration of Infrastructure، التلوث Pollution، والامراض Ills مما ادى الى الاسوأ. (المصدر: (الشبكة العنكبوتية/ Wikipedia) - ما بعد الحداثة).

ان مصطلح "ما بعد الحداثة" ومشتقاته، تم استخدامه بشكل بات يتناقض مع استخدامات اخرى. ويؤكد (ديك هيبيدج) أن "ما بعد الحداثة" كلمةٌ رنانةٌ من دون أي مضمونٍ محدد. (المصدر: Wikipedia هيبيدج / (الاختباء في الضوء).

ويتسائل المرأ صادقا مع نفسه والاخرين (هل المخططون الحضريون في العراق بحاجة الى مثل هذا الحوار الفلسفي لكي يحل مشاكله التخطيطية المستعصية (؟)).هذه الورقة المتواضعة هدفها محاولة الاجابة عن هذا الاستفسار والحوار (الفلسفي البحت).

2. ثانيا: إطار البحث (المعطيات البحثية في العراق)

العراق مع بدايات ما بعد الحداثة واجه سلسلة نكبات ومعوقات جعلته يعاني من مشاكل في التخطيط والاعمار وتخطيط المدن، ابعدته عن الساحة العالمية في منعطفاتها التخطيطية الجديدة.

حاولت الدول المتطورة التخطيط لبيئة نظيفة، وزيادة الرقعة الخضراء والحفاظ على الغابات. وعانى العراق من انحسار كبير في رقعته الزراعية والخضراء، ودخل في متاهات (حروب طاحنة غيرت من بيئته ومناخه) ونقصا في موارده المائية الداخلة، وانحسار مساحة بحيراته التخزينية القائمة...

3. ثالثا: مشاكل الاستقرار السياسي

اثر عدم الاستقرار السياسي سلبا في تخطيط المدن والاقاليم، وعانى منه العراق منذ قرن، ابتداءا من ثورة العشرين، ثم انقلاب (1936)، فحركة (1941)، ثم الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، فثورة تموز (1958)، وانقلاب (1963)، وتشرين (1963)، فانقلاب (1968)، ثم التفرد بالسلطة (1979)، ومارس العراق بعدها سلسلة من الحروب الاقليمية، (العراقية / الايرانية (1980-1988)، الكويت (اب/1990)، ثم (درع الصحراء) لغزوا العراق (1991)، و الحصار الدولي عليه لمدة (13) عاما انتهى بسقوطه عام (2003)... (المصدر: الشبكة العنكبوتية Wikipedia).

سلبيات عدم الاستفرار السياسي

حمل عدم الاستقرار التخلف عن الركب العالمي لما بعد الحداثة تمثلت بالاتي:-

  • تردي الحالة الاقتصادية والاجتماعية ومن ثم الاخلاقي وتفتيت المجتمع والعائلة.

  • تردي ودمار الخدمات العامة والبنى التحتية الى ادنى المستويات وبشكل غير مسبوق.

  • تزايد البطالة وهجرة السكان والعقول الخلاقة.

  • تردي القيم والاعراف الاجتماعية، الصحة، الترابط الاجتماعي... وتفشي الرشوة والخراب الاداري.

  • تفتيت المجتمع المدني، وبروز ظاهرة الاستقطاب السياسي والغاء الاخر.

  • الانحطاط العمراني والحضري في العمارة والتخطيط الحضري، وفقدان الهوية من خلال التجاوزات على الاملاك العامة والخاصة وعودة المفاهيم العشائرية والقبلية.

وفي ظل مثل هذه الظروف يتعذر على المخطط وضمن اوطأ مفاهيم القبول العلمي مواكبة الحركات الفكرية العالمية واستلهام ما يمكن تطبيقه على بلد ينوء بمشاكله الداخلية، ويكافح من اجل لقمة العيش وعدم الاقتراب من خطوط الفقر الحمراء، ويمكن تلخيص الفترات الزمنية وصفاتها كما يلي:-

المرحلة الاولى (الاحتلال البريطاني (1917-1932))

سقوط بغداد في اذار/ 1917 واحتلاله ثم قبوله كدولة مستقلة (1932). وامتازت الفترة بمعدل دخل واطئ جدا، قلة الموارد، ارتفاع نسبة الامية والبطالة، ومجتمع ريفي وعشائري، غياب الخدمات العامة والصناعة الكامل، عدم توفرشبكات الماء الصالح للشرب، الكهرباء، المجاري، طرق المواصلات... وهيمنة النظام الاقطاعي. (حدوث قيام ثورة العشرين).

المرحلة الثانية (الدولة الورقية (1932- 1958))

تاسيس الدولة العراقية وقبولها في (عصبة الامم)، وهيمنة بريطانيا على موؤسسات الدولة، بدايات التحول الاجتماعي والاقتصادي والعمراني والفني، وانشاء مجلس الاعماء وتحسن الظروف المعاشية، (انشاء الجامعة وتنفيذ مشاريع الري الكبرى (الهندية وسدة الكوت، والثرثار ودوكان...، والتخطيط لمشاريع زراعية واسكانية... دخول المراة في العمل، تشريع نظام الطرق والابنية، اعداد مخططات للمدن الرئيسية لبغداد (مونوبيريو وسبينسلي` دوكسيادس،...والبصرة (ماكس لوك)، والموصل...)، كما خطط دوكسيادس كركوك وكربلاء والنجف مع (111) مدينة رئيسية. واستدعي مشاهير المعماريين (لي كوربوزيه، وفرانك لويد رايت وكروبيوس).... وظهرت اولى حركات الرواد للنهضة الفنية والثقافية من رسامين ونحاتين وشعراء وكتاب....

المرحلة الثالثة (جمهرية العراق (1958- 1970))

فترة القلق والتحول السياسي، الانتقال من الملكية الى الجمهورية ((1958))، (لاحظ الفقرة 3 اعلاه). التغير الشامل في سياسة الدولة الداخلية والخارجية، وتغيرات ادارية وهيكلية في المجتمع اقتصاديا (صعودا ونزولا)، تشريع قانون ادارة البلديات، اعداد تصميم لبغداد علميا مع مسوحات شاملة، وتشكيل وزارة البلديات ومديرية لتخطيط المدن لاول مرة في العراق، انشاء مجمع ابنية جامعة بغداد (كروبيس)، والجامعة المستنصرية، وعدة جسور في بغداد وارساء قاعدة للصناعات المختلفة (الاسمنت، النسيج، الجلود...،).

المرحلة الرابعة (1970- 1980)

انفراد حزب البعث بالسلطة، هيكلة المجتمع بافكاره والغاء الاخر، تاميم النفط والتوسع في الاعمار (الخطة القومية الانفجارية)، وتنفيذ مشاريع عمرانية كبرى (اسكانية، تطوير المركز المدني لبغداد، تنفيذ عدة مشاريع تراثية. تخطيط مدن من قبل شركات اجنبية (البصرة (للوين ديفز)، الموصل (سيت انترناشينال)، كركوك (دوكسيادس))، اقرار قانون التصميم الاساس لبغداد، واعد مخطط الاسكان العام (1977)...وشرّع قانون مركز التخطيط الحضري والاقليمي (1971)... وتشكيل محافظات جديدة...

الفترة الخامسة (الانحدار (1980- 2003))

الدخول في متاهات متنوعة، الحرب (العراقية /الايرانية، غزو الكويت، اعادة الكويت، الحصار الاقتصادي و (النفط مقابل الغذاء). تردي المستوى المعاشي والاجتماعي، هجرة الكفاءات العلمية، الانحسار الاقتصادي، انحطاط صرف العملة، التغير الديموغرافي والهجرات السكانية، التهجير القسري، فرض سيطرة الامم المتحدة على الواردات النفطية مقابل توفير الغذاء والخدمات الضرورية. زيادة البطالة والتوقف الكامل للتنمية والاعمار، انهيار المشهد الحضري والمدينة ومكوناتها.

الفترة السادسة والاخيرة (السقوط (2003- 2017))

السقوط المادي والمعنوي للقطر والاحتلال الاجنبي. والتغير الكامل في كافة الامور من التحزّب، والطائفية وسوء الادارة، التشرذم، التفكك الاداري والاجتماعي، والانفلات الامني، التوقف الكلي لعجلة الصناعة، انحطاط المستوى التعليمي والصحي والخدمي، تفشي ظاهرة انتشار المولدات الكهربائية الخاصة والاهلية، وتاثيرها السلبي على البيئة والمناخ... هذه الفوضى الكاملة ادت لزيادة معدلات مستوى الجريمة وانماطها، السطو المخطط والمسلح، السرقات، الخطف، الانفلات الامني مع سقوط الموصل... وارباك في الوضع الاقتصادي والاجتماعي والعمراني.

انعكس كل ذلك واثر تباعا كما في ادناه:-

  • انحسار مستمر للمساحات المزروعة والخضراء والبساتين وشحة الانتاج الزراعي في الريف وداخل المدن (الحدائق وملاعب الاطفال، المتنزهات العامة، المزارع والبساتين، الاحزمة الخضراء الواقية للمدن).

  • تردي المستوى التخطيطي بكافة مستوياته.

  • حركة السكان غير المبرمج والقسري (1970-2003) (التهجير العرقي، الطائفي، الاقتصادي، وانتشار السكن العشوائي، والتجاوز على الاراضي الخالية والابنية الحكومية، لتتحول بعدها الى تجاوزات شاملة، تساندها الاحزاب وسكوت الادارات الضعيفة لكسب الاصوات والشارع العام.

  • غياب الادامة واستمراريتها، ادت لتردي الوضع الصحي وتقبل المستويات المتدنية وغير المقبولة.

  • التحلل من الالتزام الاخلاقي والخدر العام. والتجاوز التدريجي والعلني على الممتلكات، واعتبارها لاحقا من حقوق المواطنة والتجاوز على الارصفة ثم البناء في فضاء الرصيف. افراز القطع السكنية الواحدة الى عدة قطع والبدأ بالبناء العمودي وزيادة الكثافة السكنية كثيرا... ادت للضغط على الخدمات والبنى التحتية وترديها وخرابها التدريجي الكامل. وقد زيدت الكثافات في بعض الاحيان لاكثر من (10) اضعاف واصبحت لاحقا احد المشاكل المستعصية انعكست على المشهد العمراني وفقدان الهوية مع مشاكل امنية من نمط جديد.

  • انتشار النفايات بين الدور في المناطق السكنية القائمة (القطع الخالية)، وخصوصا في المناطق القديمة والتراثية، وشملت موسسات عريقة كالكليات ومجمعات الجامعات. واصبحت بؤرا للتلوث البصري والمشهد الحضري، وسكوت السكان لغياب البديل... واصبحت اي قطعة خالية عرضة لتصبح موقعا لجمع النفايات ومرتعا للقوارض.

  • لقد تدهورت الحالة العمرانية والمشهد الحضري، رافقها تدهور زراعي وتقلص لرقعته، مع، التهجير القسري (العرقي والطائفي، والتناحرات العشائرية او السياسية)، وقبول المهاجر اوطأ المستويات المعيشية، وفرض نفسه على المدن بالتجاوز شاءت الدولة ام أبت؟؟ على الملكية الخاصة، تلتها سلسلة الجريمة المنظمة، كالسرقة والخطف والسطو المسلح.... واختلال في الاعراف والقيم والتغير الحضاري...

  • رصدت مؤخرا تغيرات مناخية عالمية، ومحليا بشكل اوضح ومحسوس. ولهذه الظاهرة اسبابها ومسبباتها:-

fig-1.jpg
شكل 1
fig-2.jpg
شكل 2
تحول الساحات والحدائق الى مواقف للسيارات ومواقع للمولدات الكهربائية.
fig-3.jpg
شكل 3
وضع الحواجز والتجاوز على الارصفة ظاهرة بدأت بالانتشار السريع.

4. رابعا: التحليل والتطبيق

رفع الدرجات الحرارية في المدن وبغداد. جاء نتيجة لاستهلاك الوقود في السيارات ومولدات الكهرباء الخاصة والاهلية.

اعداد السيارات

يعتمد استهلاك الوقود على الالة المستعملة وعمرها التشغيلي، وكفائتها التشغيلية، ومستوى الصيانة التي تقدم لها. وحسب احصاءات وزارة التخطيط فقد تزايد عدد السيارات بكافة اشكالها وانواعها للفترة (1969-2014) لما يقارب (37,5) ضعفا في العراق. كما زاد عدد السيارات للفترة (2003- 2012) بثلاث اضعاف ونصف (3,5 ضعفا).

اما سيارات (الدولة) فقد تضاعف بنسبة (3,06) ضعفا للفترة (1999- 2014). وتناقصت سيارات النقل العام (الباصات) من (9282) باصا الى(770) باصا للفترة (1968 - 2012). اي انها تناقصت الى (8,3) % عما كانت عليه في عام (1969) (اقل من العُشر). وازدادت سيارات التاكسي (الاجرة) لنفس الفترة من (42642) سيارة الى (387,060) سيارة اجرة (اي بزيادتها بنسبة تسعة اضعاف لتلك الفترة).

fig-5.jpg
شكل 4
اعداد السيارات للسنوات (1969-2012) اللون الاحمر العراق واللون الاخضر لبغداد.
fig-4.jpg
شكل 5
اعداد السيارات للقطاع الحكومي في العراق عموما للفترة (1999-2014).

اما في مدينة بغداد، وللفترة (1969- 2012) ازداد عدد سيارات الاجرة من (1165) سيارة اجرة الى (127549) سيارة اي بزيادة (109) ضعفا تقريبا. وذلك لغياب السياسات الاستيرادية، وانهيار النقل العام. وجرّت لنتائج كارثية. ان مواصفات بعض السيارات المستوردة متدنية جدا، ساعد في اندثارها واستهلاكها السريع... كما ساعدت على استهلاك كميات كبيرة من الوقود.

عدد مولدات الكهرباء الخاصة والاهلية

الاحصائيات بهذا الصدد غائبة كليا (العدد، النوع، السعات، عدد المشتركين، الاستهلاكها اليومي للوقود، معدل ساعات التشغيل التقريبية...). وتم الحصول على بعض الاحصائيات لمنطقة الكرادة الشرقية، واعتبرت اساسا للتعميم على محلات بغداد الاخرى، واتضح مايلي:-

  • عدد المولدات الاهلية الممسوحة في الكرادة (93) اهلية، و (222) خاصة، مع (6) حكومية.

  • عدد المشتركين في المولدات الاهلية (51,459) فردا، ويشكلون (12,459) عائلة.

  • ويمكن استنباط المعايير التالية:- هناك (136) عائلة لكل مولدة (اهلية))، وتخدم (553) شخصا، اما (الخاصة) فان كل مولدة تقابل (2400) شخصا، وبحدود (8600) شخص لكل مولدة حكومية واحدة.

  • ان هذه الارقام قد لا تكون مطابقة او مقبولة لمناطق اخرى التي تكثر فيها المحلات التجارية او المولات، او المعامل الحرفية الصغيرة (كالبتاويين وغيرها). ولكنها تعطي مؤشرات اولية عن الكارثة البيئية التي تعاني منها.

  • شمل المسح (12)% من مجموع محلات الكرادة الشرقية... وان سكان تلك المحلات الخمس بلغ (51459) شخصا وعدد سكان مجموع بلدية الكرادة الشرقية عام (2007) بلغ (277471) شخصا (اي يشكلون (18.5%) من مجموع سكان الكرادة.....ويمكن تخمين ما يغطي بغداد من المولدات الكهربائية الخاصة والحكومية، ولو بشكل تقريبي من خلال المقارنات وكما يلي:-

  • قام الباحث بمسح ثلاث مواقع لمولدات اهلية في ثلاث مناطق مختلفة من بغداد (المنصور، زيونة، والكرادة) واتضح ان كل مولدة تخدم بالمعدل (70-170) عائلة وبسعة تتراوح بين (1500) امبير/ (250-350) كي. في.) تستهلك شهريا بالمعدل (25,4)الف لتر من الوقود، وبمعدل تشغيل (8-19) ساعة يوميا. ووفق ذلك يفترض استهلاك المولدات يوميا لبغداد ستكون كالاتي:-

  • حاول الباحث حساب كمية الحرارة المنبعثة من المولدات والسيارات وحساب السعرات الحرارية الناتجة من احتراق الوقود، واستخدمت المعادلة التالية:-الطاقة الناتجة من احتراق (1) برميل من النفط (اي 159لتر) = 5.8 6 X10 وحدة حرارية بريطانية (BTU) وتعادل (6.1168632X 10 6 جول) (المصدر: جداول من النت).

  • بلغ عدد السيارات في بغداد (1,446,184) سيارة (2013)، واحتسب الباحث معدل الاستهلاك اليومي للسيارة الصغيرة (13.23) لتر/يوم...وتوصلت دراسة الدكتور زيدان مع اخرين لرقم مقارب هو (15) لتر/يوم (انظر قائمة المصادر) ووفق هذه الارقام يفترض ان مجموع السيارات في بغداد تستهلك ما يقارب من:15X 1,446,184= 21,692,760 لتر من البانزين يوميا (اي 21.69 مليون لتر)اما المولدات الكهربائية فتستهلك من الوقود في بغداد ما يعادل: 171,41 مليون لترالمجموع الكلي للوقود المستهلك للمولدات والسيارات يساوي = 193,1 مليون لتر/يوم، ويعادل توليدا حراريا= 193,100,000X (5.8 6 X10) /159=7,043 X 10 12 وحدة حرارية بريطانية (BTU).

  • ان كل مولدة بالمعدل والتي تخدم (90) عائلة تستهلك وقودا يوميا (846) لتر، ويعادل استهلاك (56) سيارة باليوم الواحد (السيارة تستهلك يوميا 15 لتر). وبذا يمكن القول ان ما تستهلكه المولدات الكهربائية في بغداد مساوٍ لـ (8,36) مليون سيارة تستخدم شوارع بغداد بالمعدل لمدة (ساعة – ساعتين) يوميا(؟؟؟).

ظاهرة العشوائيات والنزوح الجماعي في المدن العراقية

تعثر اعداد التصاميم الاساسية للمدن، وعدم مواكبة التغيرات السريعة من قبل المؤسسات التخطيطية وكوادرها، ادت للضغط على الاراضي السكنية. ودفعت السكان بالالتفاف على القوانين التخطيطية وتجزاة القطع والدور السكنية، كما لجأت العوائل المهاجرة للمناطق التي تضعف فيها سيطرة البلديات.

هذا الواقع المريض ادى الى ظهور العشوائيات في غالبية المدن الكبرى وبالذات بغداد... وتحول سكنة المدن للتشيد تجاوزا وعلى الملكيات الخاصة في المناطق السكنية شبة المشيدة..... وباتت مشكلة الخدمات والعشوائيات تشكل مشاكل ثانوية قياسا بمشاكل المهجرين الجدد.. وفاقمتها المزايدات السياسية للموضوع، وتجاوزسكان العشوائيات الثلاث ملايين شخص.

وللتدليل على الواقع المرير لمشكلة العشوائيات يمكن طرح الاحصائيات التي بينت نموها السريع وباعداد غير مسبوقة في المدن، وفي بغداد بشكل واضح وكبير.

ان عدد المواقع العشوائية في العراق (عداد منطقة كردستان) بلغت(1,552)موقعا عام (2013)، وبلغت مساكنها (346,881) مسكناً يقطنها (2,418) مليون شخص اي (7.7)% من سكان العراق، ولا يمكن الاستهانة بمثل هذه الارقام بتاتا.

على مستوى بغداد (العاصمة) بلغ عدد العشوائيات (337) عشوائية يسكنها (463,704) شخصاً والمساكن (71,339) وحدة سكنية موزعة على (112) محلة في بغداد. وتتركز اكثرها في منطقة بغداد الجديدة.

fig-6.jpg
شكل 6
واقع العشوائيات والمهجرين.
fig-7.jpg
شكل 7
الالتفاف على ضوابط البناء.

وفي ندوة اقيمت بتاريخ 20/8/2017 من قبل وزارة التخطيط ومنظمة هبتات، تضاعف عدد العشوائيات لاكثر من الضعف خلال ثلاث سنوات ووصل لـ (3,687) تجمعا عشوائيا وتضاعف في بغداد الى (1022) عشوائية (الزيادة بحدود ثلاثة اضعاف عام (2013)).

لقد زاد عدد المساكن العشوائية الى (521,947) وحدة سكنية، اي بنسبة زيادة مرة ونصف عن عام (2013). وشكلت نسبه (16.5)% من مجموع المساكن. واصبح سكان العشوائيات (3,667,728) عام (2016) (اي 19% من السكان عموما (عدا محافظات كردستان)).

تجدر الملاحظة والتنبيه الشديد، ان (888)% من الاراضي المتجاوز عليها ملكيتها للدولة، والمتبقي للقطاع الخاص... اي ان المتجاوز (لا يهاب الدولة اولا، ولا يحترم الملكية الخاصة من جهة اخرى). ان نسبة (26)% من الاراضي المتجاوز عليها كانت مخصصة للسكن فقط، و (74)% هي اراضٍ لم تخصص للسكن، نصفها مناطق خصصت او نفذت كمناطق خضراء في التصاميم الاساسية (يمكن تخمين التاثير على البيئة والمناطق المخصصة كغطاء اخضر الموازن للكتل البنائية).

  • (المصدر: احصائيات العشوائيات لعام (2016) " ورقة قدمت من قبل وزارة التخطيط في المؤتمر الاخير المنعقد في فندق الرشيد بتاريخ 20/8/2017".

ان مثل هذه الارقام تشعر المخطط والمعمار العراقي باحباطه وبُعد مسافة عن حركات الحداثة ولما سمي (ما بعد الحداثة) عما يمارسه زملائهم في البلدان المتطورة.

5. خامسا: الاستنتاجات والتوصيات

اولا: الاستنتاجات

  • لكل بلد خصوصياته واولوياته الانية. فمشاكل العراق تحتم تاجيل الحوارات الفلسفية ومفاهيم (ما بعد الحداثة) لمرحلة لاحقة والاهتمام بتثبيت هويته الوطنية، خوفا من فقدانها. وحل مشاكل (الكهرباء) والارهاب، وتقليل سرعة نمو العشوائيات، خوفا من كوارث قد يواجهها البلد جراء ترديها واهمالها. وطرح سياسات لحل معضلات الفساد المالي والعمراني والاداري.

  • تردي البيئة العراقية السريع، سببه عوامل خارجية واخرى داخلية منها تقليص الحصة المائية من دول الجوار. وسوء استخدام تلك الموارد لغياب سياسة واضحة للري والارواء، وتخلف الزراعة تعتبر عوامل محلية لسياسات خاطئة انتهجها البلد سابقا ويمارسها حاليا. وانعكست على المدن والارياف ومناخها. كما زادت مشاكل الهجرة من الارياف لضعف المردود الاقتصادي في الزراعة. وتناقض واضح وخلط للقيم والمفاهيم، انعكست سلبا على المشهد الحضري للمدينة العراقية.

  • اهمل المشهد الحضري وتخطيطه العلمي كليا، وبشكل مستمر بسبب الحروب التي ساعدت في فقدان هوية المدن وتراثها وذاكرتها العمرانية، وتفشت الجريمة والرشوة وتحولت الى انفلات امني واداري وعمراني وفساد اخلاقي. وانعكس على الشارع العام بشكل تمرد على الموروث والضوابط العمرانية وتشويه للهوية الوطنية بالتجاوزات البنائية.

  • الممارسات الخاطئة لمختلف الشرائح الاجتماعية، ساعدت على تردي الذوق العام والاصيل، وسيادة مظاهر ريفية كالحواجز الكونكريتية، ونقاط التفتيش المنتشرة بشكل كيفي وسقوف معدنية واعمدة حديدية، واستحلال الممنوعات كالسير بعكس الاتجاه، وظهور وسائط للنقل غير معهودة (الماطور سايكلات المغلفة (الستوتة))، والتجاوز على الارصفة، وذبح الانعام في الشوارع التجارية وبيع لحومها باهم مناطق بغداد او استعمال السطوح لخزن السكراب واستغلال القطع الخالية لجمع الازبال ومكبات دائمية وشوهت الشوارع الوجه الحضاري والجمالي للمدينة عموما. وساعدت بالقضاء على الحدائق والمناطق الخضراء والاحزمة الواقية، وباتت البلديات بفسادها الاداري تساعد في تشجيع ذلك بالتجاوز على الارصفة وتحويلها التدريجي الى كتل بنائية تضم الى ما خلفها. وتم القضاء من خلال ذلك على التشجير في الارصفة او الحدائق العامة، او على الاحزمة الواقية وغيرها.

  • لقد اثرت زيادة اعداد السيارات ومكائن توليد الكهرباء، في زيادة معدلات الدرجات الحرارية للهواء بحرق الوقود في تشغيلها بشكل دائم مع استهلاك عال للوقود. واثر على مناخ المدينة وساعد في التغير البيئي والتلوث ورفع مستوى الضوضاء والدخان التي تخلفها تلك الاجهزة، رافقها تقلص الحدائق الخاصة بسبب الافرازات غير النظامية والتجزئة غير المسموحة.

ثانيا: التوصيات

  • ضرورة التاكيد على الهوية الوطنية، ومشاكل البلد الملحة واولوياته مثل حل مشاكل الكهرباء والنقل العام وتردي البيئة والخدمات والبنى التحتية. ومعالجة مشاكله الامنية والارهاب. وهي اسس وبداية لحل مشاكله الاخرى، ثم الالتفات الى مشاكل الترف الفكري والفلسفي، وما يتصف بالمثالية والطموح العالي (ما بعد الحداثة).

  • يحتاج العراق الى جهود كبيرة لترسيم اولوياته لحل ازماته الانية، حيث ان اللحاق بالتطلعات العالمية وحركات (ما بعد الحداثة) يمكن تاجيلها مرحليا. والتاكيد على مشكلة الكهرباء المستمر والثابت والغاء الاعتماد على المولدات الخاصة بهدف تحسين البيئة وتنقيتها. تتبعها حل ازمة النقل العام وتقليل استعمال السيارات الخاصة التدريجي، لتحسين بيئة المدينة والحد من مسببات التلوث الرئيسية لتحسين المشهد الحضري.

  • يجب المباشرة لوضع سياسات عمرانية وادارية ومالية كفؤة، واعادة النظر بالضوابط الحالية، بهدف الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث الحضاري والعمراني والبيئة الصالحة... ويتطلب ذلك ادارات وطنية قوية وفاعلة وذات مصداقية في المجال السياسي والاداري والعمراني. وبغياب ذلك يصعب الاستمرار او تحقيق ما يطمح اليه المخطط العمراني والحضري، او معالجة الامور الاخرى.

  • التفاصيل تحتاج الى وضع سياسات على كافة الاصعدة والمجالات (وتكون دقيقة وتفصيلية وبثلاث مستويات (انية وسريعة، متوسطة، وطويلة الامد متأنية))، يباشر فيها اولا بوضع وارساء الضوابط والقوانين، ثم تهيئة الكوادر المطلوبة، بالاضافة الى رصد المبالغ للتخطيط والتنفيذ، لكي لا تكون خطط وسياسات ورقية توضع لاحقا على الرفوف العالية والمنسية.

References

1 

وزارة التخطيط- الجهاز المركزي للاحصاء (المجموعة الاحصائية السنوية، من (1968) وحتى (2013))، احصائيات تخص عدد السيارات وبكافة اصنافها.

2 

وزارة التخطيط - "المسح الشامل للعشوائيات (2013)" – ايضا راجع (وزارة التخطيط+ اللجنة العليا لاستراتيجية التخفيف من الفقر+ الامم المتحدة للمستوطنات البشرية (هبتات)) كانون (2) (يناير)/2016.

3 

وزارة التخطيط + اللجنة العليا لاستراتيجية التخفيف من الفقر+ الامم المتحدة للمستوطنات البشرية (هبتات)) –" تثبيت مواقع تجمعات السكن العشوائي (2017).

4 

اللجنة العليا لاستراتيجية التخفيف من الفقر/" بيان صحفي" – الاحد 20/8/2017 (بغداد-العراق).

5 

الجهاز المركزي للاحصاء/ مديرية احصاءات النقل والاتصالات، "مسح احصاء السيارات التي تمتلكها اجهزة الدولة والجهات غير المرتبطة بوزارة في القطاع الحكومي والعام والمختلط لسنة (1914"، (بغداد - 1914).

6 

المجلس المحلي لحي الكرادة الشرقية/ لجنة الطاقة في حي الكرادة، " التقرير الشهري للجنة الطاقة /نيسان 2017). ايضا، المهندسة عائشة عادل حسام الدين، "تقرير عضو المجلس المحلي لحي الكرادة الشرقية"، تقرير غير منشور عن عدد المولدلت الكهربائية لخمسة احياء سكنية (901، 903، 905، 907، 909) مع عدد المنتسبين وسعة المولدات، (2017).

7 

اللحام، عبير حسام الدين، "التخطيط المعاصر، تخطيط ديمقراطي ام ديمقراطية مخططة"، بحث منشور في مجلة جامعة الملك سعود (2008م/ 1429هـ).

8 

أ.د. زيدان، لطفي يوسف + م.د. شهاب، عدنان ابراهيم، + م.م. حسناوي، ليث عبد، " أثر زيادة استهلاك وقود المركبات (الكازولين) على تلوث بيئة محافظة ديالى، بحث مقدم الى الموتمر العلمي الهندسي الثاني / كلية الهندسة في جامعة ديالى(2015).

9 

الشبكة العنكبوتية - Wikipedia) (هيبيدج (- (الاختباء في الضوء).+ نفس المصدر / (ما بعد الحداثة).

References

1 Ministry of Planning - Central Statistical Organization (The Annual Statistical Book, (1968) - (2013)), statistics concerning number of cars by type.

2 Ministry of Planning - "Comprehensive Survey of Displaced and Illegal Houses”, (2013) - also referred to (Ministry of Planning + High Committee for Poverty Alleviation Strategy + United Nations (Habitat), January (2016).

3 Ministry of Planning + High Committee for Poverty Alleviation Strategy + United Nations Human Settlements (Habitat) - "Re-Settlement of Illegal houses & communities “, (2017).

4 High Committee for Poverty Alleviation Strategy / "Press Release" - Sunday 20/Aug./2017 (Baghdad-Iraq).

5 The Central Statistics Organization / Directorate General of Transportation and Communications Statistics, "Survey of Car Ownership Statistics owned by Governmental, non-governmental & Mixed Sector for the year (1914)", Baghdad (1914).

6 Aisha Adel Hussam El-deen, The Local Council of Karrada Al-Sharqiya / Energy Committee in Al-Karrada District, "Monthly Report of the Energy Committee (April -2017).", unpublished report of the local Council Member of Karrada Al Sharqiya", on the number of electric generators for five Residential neighborhoods (901, 903, 905, 907, and 909) with number of associates and generator capacity, (2017).

7 Al-Laham, Abeer Hussam El-Deen, "Contemporary planning, democratic planning or planned democracy," research published in the Journal of King Saud University (2008 (1429H)).

8 Prof. Dr. Zidane, Lotfi Yousef + Eng. Dr. Shehab, Adnan Ibrahim, & Eng. Hasnawi, Laith Abed, "The Effect of Increasing the Consumption of Vehicle Fuel (Gasoline) on the Environment of Diyala Province, a paper presented to the Second Scientific Conference / College of Engineering, Diyala University (2015).

9 Wikipedia, (The Free Encyclopedia), (Dick Hebdige) - (hiding in the light) + (postmodernism).

FULL TEXT

Statistics

  • Downloads 18
  • Views 509

Navigation

Refbacks



ISSN: 2518-6841