KnE Engineering | Postmodern Urban and Regional Planning in Iraq | pages: 130–148

and
and

1. المقدمة

يمتلك الموروث المعماري والحضري قدرة توليدية كامنة لأشكال ومنظومات جديدة تفيد العملية التصميمية وتوفير بدائل للمصمم، وقد أدت مرحلة م بعد الحداثة منذ أواخر الخمسينات واوائل الستينيات من القرن العشرين، الى ظهور فكر معماري يقوم على توظيف احتمالات شكلية ترتكز على الإمكانات التي يوفرها هذا الموروث كحلول معمارية ووظيفية وبيئية وكنوع من حالة أحياء معنوي ومادي للعناصر التراثية وعلاقاتها "كما شهدت مرحلة ما بعد الحداثة في منتصف الستينيات والسبعينيات بداية ملامح لإعادة التفكير جذرياً في دور التطورات في مجالات الاتمته لخلق وإنشاء بنية العمارة". [1]

لقد تكررت في الطروحات ومحاولات التنظير في حقل العمارة والتصميم(خاصة في مرحلة ما بعد الحداثة) مصطلحات النموذج والنمط في العمل التصميمي وهي مناهج وصفية بحتة لم تحدد طبيعة الترابط بين هذين المصطلحين ودورهما في توليد النتاج المعماري، وهو التساؤل الجوهري لهذا البحث. ولتحديد مفردات التحليل سيتم استعراض المفردات الأساسية وهي النمط والنموذج والتحول لغرض تكامل أركان دورة التحول بين الأنماط والنماذج التصميمية من عناصر الموروث نحو النتاج الجديد.

2. مفهوم النمط والنموذج

سيتم تعريف كل من هاتين المفردتين من خلال استعراض عدد من الطروحات التي تناولت كل منهما أو كليهما.

طرح (Quatermere-de Quincy)

أحد المعماريين العقلانيين البارزين في القرن الثامن عشر، حدد تعريف النمط " كمجموعة علاقات على المستوى الفكري على درجة عالية من الغموض (ويقصد بدون تفاصيل وغير محددة، اما النموذج فيمثل مجموعة من العلاقات على المستوى الفيزيائي المادي تتميز بالدقة ووضوح التفاصيل ولم يحدد الطرح أي ترابط بين المفهومين في عمليات التصميم المعماري"[2] الشكل (1)

fig-1.jpg
شكل 1
يوضح طرح De Quincy (اعداد الباحثين)

طرح Gelernter, 1995

"يظهر النمط كأحد مؤشرات التشابه في الطراز بأن يقدم علاقات تخطيطية متشابهة مثل الفناء والباسيليكا والأتريم أو قوانين محددة للعلاقة بين العناصر الخارجية للتكوين، أما النموذج فهو نتاج لإستعارات مماثلة تحدث بإتصال أو إنفصال عن ذلك السياق"[3]

"لا يظهر النمط بصورة مفاجئة لكن بعد عمليات مستمرة من المعالجة والتعديل كما أن النمط لا يتم تمييزه كنمط ألا بعد توقف العمل به ويؤشر النمط العلاقة المزدوجة بين التأريخ كاستمرارية زمنية وبين التراث الذي يضم التقاليد الاجتماعية والثقافية والشعبية والمعتقدات الدينية بواسطة الوعي الجمعي"[2]

fig-2.jpg
شكل 2
يوضح طرح Gelernter (اعداد الباحثين)

ونصل الى التعريف التالي للنمط وهو التراث والتِقاليد التي لا تشترط أن تكون تحت أطار الزمن حيث تتحول عناصره أو مفاهيمه الى طراز ضمن سياق يحاكي السياق التأريخي، وعندما يحدث توافق بين النموذج والسياق تجد النماذج طريقها للثبات والإستمرار عبر التأريخ، وبذا تكون علاقة الترابط بين كلا المفهومين هو ظهور النماذج وتركها في الزمان والمكان ثم عودتها الى الظهور من جديد مكتسبةً علاقات وقوانين تحكمها لتوليد أشكال معمارية تمتلك حلول تصميمية مميزة بسبب الحاجة الماسة لتكون الأنماط الشكل(3).

3. الآليات المعتمدة في توليد الشكل المعماري

يمثل الشكل المعماري وسيلة لتحديد مفهومي النمط والنموذج وفقاً لمفهوم التحول "وهو مفهوم واسع ويشمل مستويات عدة للبيئات الاجتماعية والاقتصادية والوسائل التقنية والتي تخضع للتحول لغرض مواكبة التغير، كما شهدت بداية السبعينيات من القرن العشرين إعادة لتقييم الإرث التاريخي العمراني للمدن في مختلف انحاء العالم ودراسة إمكانات الاستفادة منه على مختلف الأصعدة "[4]، ويوفر هذا الموروث مصادراً الشكل المعماري كأحد مكونات البيئة الحضرية وهو مادة عملية التحول حيث أن اليات إنتاج الشكل تختلف في كل منهما وفقاً للطروحات الآتية.

fig-3.jpg
شكل 3
يوضح مفهومي النموذج والنمط وفقاً لتحولات الشكل التاريخي(اعداد الباحثين).

طروحات Jencks

"يرى جنكيز الحركات المعمارية الحديثة كنوع من التحول في حركة العمارة كالتفكيكية مثل عمارة الإيكو والعمارة عالية التقانة، وهي أعمال ينتج عنها رؤية للعالم بصورة جديدة وتفتح حيزا غير مستكشف لنا. ويحدد آليات التحول بأن تخضع هذه الحركات إلى فكرة تمدد الكون وطفرته مما ينتج عنه مستويات جديدة من التنظيم وبالتالي الحاجة لعمارة متوافقة مع تلك التنظيمات من خلال التحولات والتحويرات المستمرة في لغة الشكل، لتحدث التحولات الزمانية (تاريخية) والتحولات المكانية، وتحولات وظيفية، وتحول بالمقياس"[5]

طروحات Aldo Rossi

تناول التحولات التي حدثت في المجتمعات وأثرت على تخطيط المدن وأشار الى أن "التحول لايقاس عن طريق الفضاء (كمكان) فقط بل عن طريق الزمان أيضا. حدد آليات التحولاتً التي تحدث على مستوى التصميم صيغة لتوليد المعاني باستثمار مصادر على مستوى الكل أو مستوى الجزء تمثل نماذج معمارية تتحول عبر الزمن مشكلة نمطا ينتمي الى تأريخ العمارة واستثمار هذه المصادر بشكل (أجزاء و علاقات و خصائص) ركز الطرح على دور الخصائص الشكلية على المستوى الكامن والظاهر في تحول النتاج في التصميم وتوليد معاني جديدة) " [6]

تطرق الى أهمية البنية الأقتصادية { صناعة ونقل وفعاليات أدارية } في تحول البنية الشكلية للمدينة وتخطيطها كفصل السكن عن العمل وظهور وسائل جديدة وتطور وسائل النقل الشكل(4).

fig-4.jpg
شكل 4
يوضح طرح روسي لتحولات النماذج الى انماط(اعداد الباحثين).

طروحات Kuhn 1970

أكد على أن التحول من النموذج القديم الى النموذج الجديد يكون من خلال عملية تغيير تدريجية غير كاملة كون الأشكال لا تفقد العلاقة مع النموذج القديم، وحدد عواملاً ضروريةً لأحداث التغيير في أي نموذج تقليدي مهيمن في السابق ومنها أن النموذج القديم يصبح فيها عاجزا عن تفسير وحل المشاكل المعرفية التي تظهر وتتزايد والتي بتراكمها تصبح عسيرة الحل و يؤدي هذا الى تغيير النموذج القديم أما بصورة جزئية تتضمن تكييف أو تعديل بما يتلاءم مع الحقائق المستجدة أو أن التغيير على مستوى الكل من خلال تغيير الافتراضات الأساسية"[7]

طرح Kahn

يرى بأن النموذج الجديد لابد أن يكون محتفظا ً ببعض المعطيات مما يظل نافعا من النموذج القديم ولكن بوضعه في أطار أكثر حصرا وتحديداً " حيث فسر الطبيعة المزدوجة لمفهوم النمط ومنها استخدام التمثيل التصميمي، و توفر الأنماط أصولاً عقلانيةً لتشكيل الطرق التصميمية الخاصة بالتحولات ويتحدد دور المعماريين بتحويل جوهر المثل الى نماذج فيزيائية، حيث يلعب التشكيل (وهو تنظيم العناصر وفقاً لعلاقات معينة) دوراً كبيراً في العملية التصميمية من خلال المحاكاة والابتكار، ويعد التكرار في أساليب التشكيل أو ما يعرف بالطرز وفقاً لما هو متوافر من تقنيات كونها طريقة لصنع العمارة من خلال إعادة التشكيل وفهم البنيه الداخلية للعناصر بشكل جديد ليمنح من خلالها معان جديدة وترجمات جديدة [8]. يمكن من خلال الطروحات السابقة القول بإن النتاج الجديد هو نموذج جديد والنتاج القديم هو نموذج مرجعي يتحول عبر الزمن مشكلا نمطا ينتمي الى تأريخ العمارة على مستوى الجزء (أذا تم تدويله وخرج عن أطار الزمن ولكن أذا لم يحدث ذلك فأنه يصبح طرازا) ونموذجا جديدا على مستوى الكل (الفناء الداخلي كنمط والبيت البغدادي كنموذج، وأن اليات التحول هي سلسلة عمليات تغيير تدريجية غير كاملة كون الأشكال لا تفقد العلاقة مع النموذج القديم لذلك فالتغيرات تكون على مستويات الجزء والكل والظاهر والباطن، "ويتم التغيير على مستوى الكل (ليكون تحولاً عميقاً) كونه عملية تغيير الافتراضات الأساسية بينما يكون التغيير الجزئي سطحي"[9]

4. آليات وطرائق التحول في الشكل المعماري

يعني التحول على مستوى الشكل المعماري ولادة الشكل الجديد بهدف التوافق مع المتغيرات متعددة الأبعاد و يمثل النمط والنموذج مصادراً لهذا الشكل، ويوضح الجدول (1) هذه الآليات.

5. دورة التحول وأنواع التحولات

يتم خلق النتاج (النموذج) و يتضمن أفكاراً ومعاني مقصودةً تُشير الى التقاليد الثقافية والأجتماعية التي يُضمنُها المعماري للنتاج ليصبح النتاج تمثيلاً لمرحلة زمانية محددة وأنطقة مكانية معينة تصنف النماذج إلى تاريخية و اجتماعية ووظيفية وفقاً لنوع التحول (الكلي والجزئي) وحسب الوظيفة المتوخاة من التحول ونوع النموذج والخصائص التي يمتلكها"[14]

تتم عملية التحول في النموذج الوظيفي (أو ذو الخصائص الوظيفية) بآلية الأستعارة ليغدو نمطاً بنائياً وظيفياً يمكن استدعاءه لللتعامل مع متطلبات التصميم (كما في عمارة الحداثة)، أو يمتلك النموذج الخصائص الوظيفية عن طريق محاكاة لخصائص وعلاقات جزئية وتتم الأستعارة لجزء من النموذج (كآلية التحول) مثلاً منظومة الفناء الداخلي، و يجب أن يمتلك النموذج الناتج (بهاتين الآليتين) خاصية الخروج عن نطاق الزمان أي يتم تداول النتاج(النموذج) كحلول تمتلك خصائص تصميمية وظيفية بحتة.

"يمتلك النموذج خصائص وعلاقات أجتماعية وفي هذه الحالة يمكن الأستعارة منه عبر محاكاة الخصائص من خلال آلية التجريد (علاقات التجاور والتكرار والتدرج والتداخل) لخلق نمط أجتماعي يألفه المتلقي ويتصدى لتلبية المتطلبات الأجتماعية كالخصوصية (عناصر الفتحات الصغيرة أو المنخلية في الواجهات أو المحاور المنكسرة في الفضاءات الأنتقالية بين الداخل والخارج وهي مفردات مألوفة في البيئة المحلية في العراق والاقاليم المشابهة)" [11]

جدول 1

اليات التحول على المستوى الشكلي. اعداد الباحثين عن (السلطاني،20017،ص28)& (شواني،2000،ص18)& (العماري،1997،ص، ص61, 62)

fig-11.jpg

يمتلك النموذج خصائص تأريخية فأذا تجاوزت هذه الخصائص الأزمنة التأريخية(خرجت عن سياقاتها الواقعية) ولم تتبع فترة زمنية معينة، أو تم تكرار النموذج التاريخي في مراحل زمنية عديدة (كالأبنية الدينية نظراً إلى الخصائص والمفاهيم المعنوية التي تمتلكها) تعد استعارة للشكل حيث أن الخصائص والعلاقات الشكلية تبقى تمثل معان للمدد أطول من الزمن فتتحول الى طراز، وتشمل آلية الأستعارة لنموذج معين خصائص شكلية ومعنوية مشتركة (وظيفية واجتماعية وتاريخية)، "وهي حالة ينتج عنها الأستنساخ المباشر للشكل و بشكل تام (استعارة النموذج كله أي حالة التماثل)، أو قد يتعرض هذا النموذج الى التحول عن طريق الإزاحة أو الشطر أو التغريب فينتج عنها نموذج جديد و يكون في حالة تجريدية تصلح لوضعها ضمن صياغة تركيبية مختلفة، أي يتحول الى نمط يمكن تكراره (تحول الشكل من كل الى أجزاء أو أيقونات متكررة"[15]. الشكل(5) والجدول(2) وتعد أخر صياغة تركيبية في دورة التحول الجزئي والكلي للنمط من النموذج هي تلك الناتجة عن تجميع الأفكار المستعارة أو المشتقة من النموذج وقد تكون كلية أو جزئية لتكوين الأفكار المشتقة من النموذج بغض النظر عن كونها معماريةً أو غيرها وفقاً للأفكار والتصورات التي يمتلكها الشكل النموذجي وهي بدورها تنتظم وفق نسق معين تنتج عنها أنماط أولية توضع كحلول لمشاكل معينة تعطينا التمثيل الأولي للنمط، وهذه المرحلة قد تتوقف عندها التحولات في الزمان والمكان ليتحول وهو النتاج الذي يمثل الفترة الزمنية التي توقف عندها كمثال لفترة زمنية لاحقة (أي أن الأفكار والأنساق المستخدمة والتفاصيل الظاهرة جاءت متحولة عن الفترة الزمنية التي قبلها ومن ثم توقفت هذه التشكيلات والأنساق وبدأت ظاهرة التكرار) وبإستمرار ظهور وتمثيل النمط الأولي في النتاج أو أعيد أستعماله لعدة فترات زمنية يكون عاماً ولا يخصُ زمناً معيناً، "أي يُصنف نمطاً عاماً أو لتعاد العملية من جديد ليصنف النتاج نموذج جديداً يحمل كل أو جزء من خصائص النتاج الذي أشتق منه النمط"[16]

fig-5.jpg
شكل 5
يوضح دورة التحول الكاملة بين الأنماط والنماذج المعمارية (اعداد الباحثين).
جدول 2

مفردات عملية التحول بين مفهومي النمط والنموذج في النتاج المعماري. (إعداد الباحثين).

fig-12.jpg

6. التطبيق العملي

يتضمن تطبيق النتائج النظرية السابقة، حيث تم انتخاب مثالين من البيئة المحلية العراقية(وهما نتاج محلي مبكر لفترة ما بعد الحداثة) و يمكن عدهما من الأعمال المعمارية الناتجة عن استراتيجيات التحول.

أولاً-مجمع أبنية جامعة بغداد - الجادرية

يمثل مشروع تصميم مجمع ابنية جامعة بغداد في منطقة الجادرية واحداَ من المشاريع الطموحة والرائدة في مجال الإعمار في فترة إنشاءه بين 1956-1969 "حيث تم تكليف المعمار وولتركروبيوس من قبل مجلس الأعمار العراقي بتصميم مباني جامعة بغداد في نهاية خمسينات القرن العشرين وقد حضر الى بغداد لهذا الغرض" [13] كرس كروبيوس قناعاته التصميمية من خلال خلق نظام تخطيطي ذو عناصر متماثلة في لغتها المعمارية مع عناصر على قدر كبير من التميز والأثارة، وهذا التمازج المفعم بين العادي والاستثنائي وبين المألوف والنادر هو الذي يجعل من مخطط جامعة بغداد حدثا تصميميا على جانب كبير من الأهمية والريادة" [10]

fig-6.jpg
شكل 6
مخطط جامعة بغداد مقارنة مع مخطط المنطقة القديمة في بغداد. (إعداد الباحثين عن: الملاحويش، 1988)

مصدر الشكل

برز التأثير المكاني في مخطط الجامعة بشكل واضح من خلال المعالجات التصميمية الحضرية، فقد أستعار المصمم كروبيوس نمط التوسع الأميبي لينتج توزيع الكتل والأبنية بشكل يحاكي التجميع النسيجي لمدينة بغداد القديمة الذي يحيط ويحتضن نهر دجلة، وتنفتح التجمعات النسيجية للأبنية على النهر الذي يحاكي مركز التجمع الرئيسي لمدينة بغداد القديمة المسور. -

آليات التحول في النموذج الأصلي

استعارة المصمم لمفهوم الفناء الداخلي مما يجعل من فضاءات جامعة بغداد وأبنيتها منظومة بيئية متكاملة يتناسب القرار التصميمي مع حجم وتوجيه الفضاءات المسقوفة والفراغات ومسارات الحركة للتيارات الهوائية (من خلال إزاحة الأفنية والكتل) لتحاكي انحرافات الكتل والأفنية في المنطقة القديمة مما يجعلها حيزاً تعليمياً ووظيفياً وبيئياً يحقق درجة من التكاملية الشكل (6)

اعتمد المصمم في المثال الأول آلية استعارة النمط لتوليد نموذج جديد ضمن المستويات الآتية:

المستوى الكلي

تجميع الأجزاء وفق العلاقات النابعة من النسيج الحضري القديم من العام الى الخاص وفق العلاقات بين الفضاء والكتلة تقوم على الأنفتاحية,التدرج الفضائي, عام وشبه عام وشبه خاص، وخاص.

المستوى الجزئي

عناصر شكلية نابعة من أنماط داخلية مع استخدام الأشكال الهندسية الأساسية والعضوية مع توظيف ألوان تنتمي لعمارة الحداثة والتصميم الناجح بيئياً والذي يوفر الخصوصية من خلال زيادة نسبة الصلادة

يقوم النتاج النهائي

على أنساق وقواعد تنظيميةِ وهو التركيب البنائي. الشكل (7)

fig-7.jpg
شكل 7
التحول في مسار التصميم لمشروع جامعة بغداد من مصدر الشكل إلى النتاج (اعداد الباحثين).
fig-8.jpg
شكل 8
المخطط العام لتوزيع الكتل للمبنى الرئيسي للجامعة المستنصرية –بغداد. أعداد الباحثين)

ثانياً-مشروع الجامعة المستنصرية في بغداد:

مصدر الشكل

أعتمد المعمار عدة محاور للخروج بالفكرة التصميمية وهي قابلية التوسع وعلاقة التصميم بمدينة بغداد والحضارة العربية والإسلامية وأهمية المكان " لذلك ظهرت سمة فنون العمارة الإسلامية مثل التكرار وتتالي المفردات أو العناصر الصغيرة المكونة للمفردات" [16]، "فالتكرار هو وسيلة والهدف هو الحصول على ناتج فني نهائي بغض النظر عن تكوين المفرد المتتالي، وهذا ما نلاحظه في توالي الإيقاعات في تكوين البطانة الداخلية وتحليل هذه الإيقاعات هندسيا ضمن المنظومة الشاملة " [17]

آليات التحول من النموذج الأصلي

"ينشد التصميم خلق عمارة حديثة نابعة من البيئة المحلية بعيدة عن الافتعال والاستنساخ المتطابق، فقد أستدعى نموذج مخطط المدرسة المستنصرية العباسية القديمة

(1227-1233) ه (التي سميت الجامعة باسمها) بغية تشكيل تكوينات القسم التعليمي، وجاءت تشكيلاته كفناء مكشوف يحيط به شريط كتلوي تحتله فضاءات قاعات التدريس محاكاة لفناء المدرسة البغدادية (الحوش) [10] وما قام به المهندس المعماري (قحطان عوني) هو شطر الكتلة والفناء الى قسمين يربط بينهما شارع الذي حقق من خلال هذا الفصل هدفين يتمثل الهدف الأول يتمثل بتوفير طريق مظلل جزئياً للسابلة ويمر بالفناء، ويتمثل الهدف الثاني في خلق تيارات هوائية بتعاقب مناطق الظل والضوء التي صنعها عند تقسيمه للفناء (الشطر والإزاحة لبناية المدرسة المستنصرية) "حققت عملية الشطر تقليلاً في نسبة(العرض إلى الارتفاع مما جعل الفناء متوازن حراريا بدرجة لابأس بها نسبة الى مناخ المنطقة"[18]، تميز هذا الأسلوب أيضا في معالجة متميزة للواجهات وفضاءات الكتل يفصح عن أمتلاك المعماري قدرةً في تأويل وتفسير مفردات العمارة التراثية المحلية وصياغتها الذكية وتوظيفها بأشكال وهيئات حديثة، "ويتضح هذا بالأستثمار الذكي والبارع لعنصري الظل والضوء بصورة مكثفة على واجهات المباني لأحراز قوة تعبيرية مؤثرة نابعة أساسا من حداثة أستعمال الطابوق المستعملة في أنهاء الواجهات للقاعات الدراسية من خلال الأستعارة التجريدية للتراث"[19] (الشكل (2)، اعتمد المصمم في المثال الثاني آليات التناص حيث يمثل النتاج التصميمي لمشروع الجامعة المستنصرية نموذجاً متعاقباً من المرجع أي (شئ من شئ قبله)

المستوى الكلي

علاقات تخص النص الأصلي مثل الشطر والإزاحة، و تقسيم الفناء يؤدي الى تشكل معين للأشكال والسطوح والحافات والانطقة وفقاً للنصوص المعمارية التي تحمل رموز ومعاني ثابتة.

المستوى الجزئي

تحمل العناصر معاني مشتقة من النموذج الأول، وهو أسلوب يؤدي الى توالي هذه العناصر عبر خلق أيقاعات معمارية (تدرج وتكرار ونسب هندسية مشتقة من النسب الهندسية والأيقاعات المعتمدة في الواجهات الداخلية - يقوم النتاج النهائي وفق قواعد تنظيمية تتمثل بخلق الأستقرار والوحدة والأتزان والبساطة من خلال الشطر والأزاحة والتكرار والتدرج والتجاور والربط بين الكلي والجزئي والعام والخاص على مستوى النص الكلي لتعريف المكان وجاء التحول القانوني لتوفير أشارات رمزية لها علاقة بالمرجع الأصلي

fig-9.jpg
شكل 9
يوضح النسب الهندسية المستعارة من واجهات المدرسة المستنصرية في واجهات الجامعة المستنصرية.(أعداد الباحثين).
fig-10.jpg
شكل 10
التحول في مسار التصميم لمشروع الجامعة المستنصرية من مصدر الشكل(اعداد الباحثين).

7. الاستنتاجات

  • تعتبر ثقافة المكان البنائية بما تتضمنه(النسيج الحضري وما يحتويه من معالم تصميمية وتخطيطية) من أبرز المصادر المهمة في القرارات التصميمية والتخطيطية في مرحلة ما بعد الحداثة، فهي المصدر الأول للرموز والحلول الشكلية والوظيفية، وقد تبين ان هناك علاقة تحول تربط بين (مفهومي النمط التاريخي والنموذج المتوارث) وفقاً لآليات الاستعارة في عملية التصميم وإنتاج العمارة مما يعني اخراج عملية التحليل للنتاج المعماري من نطاق الوصف البحث الى مستوى أكثر عمقاً يربط السمات الشكلية بمصادر الاستعارة وتحولاتها وفقاً لتلك الآليات.

  • اكدت الطروحات والخاصة بمفهومي النمط والنموذج والطروحات الخاصة بآليات وطرائق التحول في الشكل المعماري أن هناك ترابطاً بين مفهومي النمط والنموذج في عملية انتاج الشكل المعماري، يتم التحول في عملية أنتاج الشكل المعماري عن طريق المحاكاة والتمثيل للخصائص والعلاقات الشكلية التي يمتلكها بالتشارك مع تجلي المواقف الفكرية للمعماري

  • تمثل الأنماط منظومات على مستوى المفاهيم والوظيفة وليست بالضرورة سمات شكلية ولكن تكتسب تمثلها الشكلي المعين من خلال النموذج النهائي

  • يمتلك كل نمط نماذجاً متولدة منه تعبر عن العلاقات والأفكار التي يحملها ولكنها ليست نماذجاً ثابتةً بالضرورة أي ليست متشابهة أو متماثلة على مستوى الشكل

  • لا يقترن اختلاف النماذج باختلاف الأنماط أي قد تكون الأنماط المكونة لعدة نماذج واحدة وثابتة ولكن هذه الأنماط لا تستعير أشكال أو هيئات خارجية من المرجع الأساسي لها

  • تبعاً لذلك فأن النموذج الجديد لا يتصل بالنهاية مع النموذج القديم ولكن يتواصل معه لأن الأسس والعلاقات التصميمية متشابهة (الأنماط التصميمية ذاتها)

  • يمثل التحول فعل استمرارية تفرضه الحاجات الوظيفية والشكلية المستحدثة باستمرار فهو نتيجة التطور من جهة والفعل التواصلي مع السياق الحضري.

  • لغرض تحقيق الدورة التحولية الكاملة من المرجع الى النتاج لابد ان تشتق الأسس التصميمية و تكثر عوامل الاشتراك بين النموذج الأصلي و النتاج المستعار(أي الأنماط والنموذج الجديد).

  • كانت اليات التحول في تصميم مجمع جامعة بغداد في الجادرية من خلال أستعارة النمط (يرجع الى نمط الفناء الداخلي)، ولكن لا يمكن أن يرجع النتاج إلى نموذجه الإصلي لأنه ينتج نماذج جديدة بإستمرار مع كونها متواصلة مع النموذج القديم فتكون العلاقة مفتوحة وحلزونية المسار بين المرجع والنتاج النهائي تفضي دوماً الى الجديد.

  • اليات التحول في تصميم الجامعة المستنصرية، وهو النموذج الناتج من التحول الذي طرأ على النموذج الأول (المدرسة المستنصرية) وهو استعارة على مستوى الأبعاد الهندسية الخارجية مع عدم الالتزام بتفاصيل النص وفقاً لآلية ازاحة العنصر أو النص أو التراكب بين عنصر وآخر وكان سبب التحول بين النموذج المرجع والنتاج الجديد لعوامل داخلية (وظيفية وتتعلق بالبرنامج الوظيفي وما طرأ عليه من زيادة فضائية وعلاقات خارجية تتعلق بالسياق المعالجات مناخية و الموقع والسياق.

8. التوصيات

-يمكن وفقاً الى الاستنتاجات الخاصة بهذا البحث، والتي تخص تعريف النمط والنموذج والعلاقة التي تربط بينهما ضمن دورة التحول، تحليل النتاجات المعمارية باستخدام دورة التحول للمقارنة بين النتاجات الخاصة بالمعماريين أو مقارنة النتاجات وفقاً للحركات المعمارية التي تنتمي اليها، وتعزيز الشكل النهائي لدورة التحول بين النمط والنموذج بالنتائج المستخلصة من هذه التحليلات لغرض تفصيل دور الاشكال المعمارية المتنوعة في تفسير هذا الارتباط.

References

1 

Keleer,Sean, Automatic Architecture Motivating from after modrensim, Will Publish December 2017,USA.,p.156.

2 

Alan, Poal, Theory of Architecture: Concepts, Themes & Practices, New York, Van Nostrand Reinhold, 1994,p.185.

3 

Niesbitt, Kate, Theorizing a New Agenda for Architectur: An Anthology of Architectural Theory 1965 – 1995, Princeton Architectural Press,1996, p.16.

4 

Hebatalla Abouelfadl, Dalila ElKerdany, Christoph Wessling (eds.), Revitalizing City Districts: Transformation Partnership for Urban Design and Architecture in Historic City Districts, The Urban Book Series, Springer International Publishing, Switzerland, 2017,p-p:104-105.

5 

Jencks, Charles, The Architecture of the Jumping Universe, ACADEMY EDITIONS, London, 1995, p-p.146-149.

6 

Aldo Rossi, The Architecture of the city,Opposition, Cambridge, Cambridge Mass,1980, P.22.

7 

Kuhn, Thomas S., The structure of scientific revolutions, The University of Chicago Press, Chicago and London, 1970.

8 

Kahn, Louis, Arts and Architecture, New York,Phaidon 1961,p.45.

9 

Saligaros, Nikos, The Structure of Pattern Languages,Cambridge University Press, 2000,p-p.20-21.

10 

السلطاني، خالد، تناص معماري تنويع على تطبيقات المفهوم أعمال المعماريين الدانماركيين في البلدان العربية، 2007،ص32.

11 

شواني، صلاح الدين ياسين، الفعل التواصلي في العمارة، رسالة ماجستير مقدمة إلى قسم الهندسة المعمارية، الجامعة التكنولوجية، بغداد، 2000

12 

العماري، آمنة عبد الجبار عبد الفتاح، التجديد في العمارة النظرية والتطبيق,رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى قسم الهندسة المعمارية، الجامعة التكنولوجية، بغداد،1997..

13 

الملا حويش، عقيل نوري، العمارة الحديثة في العراق:تحليل مقارن في هندسة العمارة والتخطيط، 1988، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد،ص-ص240-243.

14 

Batty & Longly,P "Fractel Cities:A Geometry of Form and Function"; Academic Press Limited,San Diago,1994.,

15 

Broadbent, Geoffrey,Deconstruction A student Guide journal of architectural theory and criticism, London, U.I.A Academy Edition, 1991.

16 

1. Wolper,Ethel Sara,Islamic Architecture and Institutions in the Late Medieval City,History Compass,Volume 12, Issue 12, pages 912–923, December 2014.

17 

Gelernter, M., Source of Architectural form, A critical history of western design theory, Manchester, Manchester University press, 1995.

18 

عودة، رائد منصور، تقييم الكفاءات المناخية لفضاءات الدور التراثية في بغداد، رسالة ماجستير مقدمة الى قسم الهندسة المعمارية، الجامعة التكنلوجية،1988،ص88.

19 

رزوقي، غادة وعبد الرزاق، تارا "العلاقة بين الطراز والحركة في العمارة واثرها في التصميم على الأعمال المعمارية المعاصرة في العراق"،مجلة الهندسة،المجلد13 العدد(1)،2007،ص7

20 

عبد العزيز، ضحى عبد الغني، النمطية في عمارة مابعد الحداثة، أطروحة ماجستير مقدمة إلى قسم الهندسة المعمارية، الجامعة التكنلوجية،1999،ص46

References

1 Keleer, Sean, Automatic Architecture Motivating from after modrensim, Will Publish December 2017, USA., p.156.

2 Alan, Poal, Theory of Architecture: Concepts, Themes & Practices, New York, Van Nostrand Reinhold, 1994, p.185.

3 Niesbitt, Kate, Theorizing a New Agenda for Architectur: An Anthology of Architectural Theory 1965 – 1995, Princeton Architectural Press, 1996, p.16.

4 Hebatalla Abouelfadl, Dalila ElKerdany, Christoph Wessling (eds.), Revitalizing City Districts: Transformation Partnership for Urban Design and Architecture in Historic City Districts, The Urban Book Series, Springer International Publishing, Switzerland, 2017, p-p:104-105.

5 Jencks, Charles, The Architecture of the Jumping Universe, ACADEMY EDITIONS, London, 1995, p-p.146-149.

6 Aldo Rossi, The Architecture of the city,Opposition, Cambridge, Cambridge Mass,1980, P.22.

7 Kuhn, Thomas S., The structure of scientific revolutions, The University of Chicago Press, Chicago and London, 1970.

8 Kahn, Louis, Arts and Architecture, New York,Phaidon 1961, p.45.

9 Saligaros, Nikos, The Structure of Pattern Languages,Cambridge University Press, 2000, p-p.20-21.

10 AL Sultany, Khaled, Architectural Tanass: diversification of the concept for Danish architects applications in Arabic countries, 2007, p 32.

11 Shwanni, Salah Yassin,, The communicative act in architecture, unpublished Master thesis submitted to the Department of architecture, University of technology, Baghdad, 2000

12 AL Amari, Amina Abdel Jabbar Abdel Fattah, renewal in architectural theory and practice, unpublished Master thesis submitted to the Department of architecture, University of technology, Baghdad, 1997.

13 Mullah howeish, Akil Nouri, Modern Architecture in Iraq: a comparative analysis in architecture and planning, 1988, general cultural Affairs, Baghdad, p-p 240-243.

14 Batty & Longly,P "Fractel Cities:A Geometry of Form and Function"; Academic Press Limited,San Diago, 1994.

15 Broadbent, Geoffrey,Deconstruction A student Guide journal of architectural theory and criticism, London, U.I.A Academy Edition, 1991.

16 Wolper,Ethel Sara,Islamic Architecture and Institutions in the Late Medieval City,History Compass,Volume 12, Issue 12, pages 912–923, December 2014.

17 Gelernter, M., Source of Architectural form, A critical history of western design theory, Manchester, Manchester University press, 1995.

18Audah, Raed Mansour, Assessment of the Traditional Role of Spaces in Baghdad, Master thesis submitted to the Department of architecture, University tech, 1988, p 88.

19 Ruzuki, Ghada, and Abdul Razak, Tara "Relationship between the Model and the Movement in Architecture and Design, impact on contemporary architectural works in Iraq," Engineering magazine, Volume 13 number (1), 2007, p 7.

20 Abdul Aziz, Abdul Ghani, Typology in Architecture After Modernism, Master thesis submitted to the Department of architecture, University technology, 1999.

FULL TEXT

Statistics

  • Downloads 18
  • Views 544

Navigation

Refbacks



ISSN: 2518-6841