KnE Engineering | Postmodern Urban and Regional Planning in Iraq | pages: 83–102

and
and

المقدمة

تتداخل مظاهر الحداثة وما قبل الحداثة وما بعدها فهنالك مدن يمكن تشخيصها بالحداثية من خلال المشهد الحضري او النسق الفكري والاجتماعي الذي تنتمي اليه,ان المشكلة العامة للبحث هي:ان معظم بلدان العالم الثالث,تبتعد عن الهوية الايديلوجية السائدة وتعاني فقدان الاتزان الفكري والتخطيطي. وتتبنى منهجيات وأدوات التخطيط غير المناسبة أو غير المحدثة. ومشكلة البحث هي:ان المخطط يعيش مرحلة ما بعد الحداثة زمانيا ذات المتطلبات الحضرية والتخطيطية والفكرية المختلفة عن ما يطلب منه كونه يعاصر مجتمع بأنساق فكرية قد تعود بعض منها لفترة ما قبل الحداثة, مما يجعله يفقد بوصلة الاتزان المهاري والمعرفي الذي يستطيع من خلاله تحديد المرحلة التخطيطية التي يتموضع فيها. لذا يفترض البحثان دور المخطط يجب ان يختلف عما كان سابقا حين كان محترفا ملتزما بالمعايير مستندا على نهج الحداثة العقلاني واشتراطاته فقط, اما هدف البحث كان بيان متطلبات تبني نهج التخطيط الاستراتيجي لإدارة المدن باعتباره منهج يتماشى مع نسق الليبرالية الجديدة في مرحلة ما بعد الحداثة.

ابتداءا سنتطرق الى العرض المحدد لمضامين ومصطلحات البحث بشكل مختزل وبما يحقق هدف البحث, الذي تم تقسيمه الى ثلاث مباحث,كان المبحث الأول يهتم بمخل تعريفي, والثاني بيان واقع التخطيط على المستوى العالمي والعراقي إما المبحث الثالث فتناول البحث في الأنساق المطلوب توافرها للمخطط العراقي لتبني التخطيط الاستراتيجي المكاني كنهج تخطيطي معتمد.

المبحث الاول المدخل النظري

الحداثة (Modernity)

ارتبطت أفكار الحداثة مع العلوم، والاختراعات والتطور التكنلوجي والعمراني فظهرت العديد من الوسائل التي لم تكن مكتشفة سابقاً، مثل: السيارات، والمصابيح الكهربائية، والهاتف، والكتل العمرانية التي تحوي وحدات سكنية متشابهة وغيرها لتساهم الحداثة في نقل العالم لعصر جديد أكثر تطوراً وفاعلية، وهذا ما ظهر في كل من القرنين التاسع عشر، والعشرين وما زال مستمراً حتى يومنا هذا.

مابعد الحداثة (Postmodernism)

إن ما بعد الحداثة هي حركة شمولية كما الحداثة تنشط في الفضاءات كافة: السياسية، الاقتصادية،العمرانية, لقد حاربت ما بعد الحداثة النخبة والنخبوية، وقوضت ما بعد الحداثة السلالم الهرمية، واهتمت بأشكال التعددية اهتماماً شديداً وقلبت نظريات الحداثة وفرضياتها. احتفت الحداثة بالعمق والمعنى. أما ما بعد الحداثة فقد نادت بعدم ثبات المعنى وانفتاح النص وتعدد القراءات. وآمنت بالسطحية، وتغلب فيها الهامش على المركز.. ما بعد الحداثة تشظ وتشتيت في حين ان الحداثة ثبات وشمولية، وهي أبرز ما تكون في العمارة وتخطيط المدن, تبنت ما بعد الحداثة طروحات البنيوية وما بعدها وأبرز منظريها ومفكريها: جاك دريدا، جاك لاكان، رولان بارت، ميشال فوكو وغيرهم.. الذين أسسوا لثقافة ما بعد الحداثة (غزاوي2009).

اما في مدننا فاننا نرى تجليات ما بعد الحداثة حيث نرى المقاهي والمحلات الشرقية بجانب العلامات التجارية العالمية فضلا عن العشوائية في العمران والألوان والسلوكيات والمظاهر والشعارات الدينية, فجمع التناقضات الحضرية والايديلوجية ضمن قالب تخطيطي ناجح هذا هو التحدي التخطيطي والطريق الصعب على المخطط.

الليبرالية liberalism

تطورت الليبرالية عبر أربعة قرون ابتداءً من القرن السادس عشر وتعتبر "الحكومة هي في أحسن الأحوال "شر لا بد منه". (Richard Dagger, 2017) بعد عصر التنوير الذي رافقه الاعتراض على أفكار شائعة في ذاك الزمان كالمزايا الموروثة، تدين الدولة، الملكية المطلقة، وحق الملوك الإلهي ظهرت الليبرالية كفكر فلسفي يدعو الى الحرية الفردية وحق الحياة والملكية الخاصة,حيث كان الليبراليون يعارضون الفلسفة المحافظة التقليدية وسعوا الى تبديل الحكومات المطلقة بالديمقراطية الجمهورية.وسارت الثورات الفرنسية والأمريكية على هذا النهج وامتد هذا التأثير الى اغلب الدول الأوربية وكانت الليبرالية الطرف الرابح بالحربين العالميتين متحدية فلسفات اخرى مثل الشيوعية والاشتراكية.

الليبرالية الجديدة Neo-liberalism

بعد الحرب العالمية الثانية وانتشار النقابات العمالية بشكل واسع والتوسع الكبير للمؤسسات الإنتاجية التي تعمل خارج النطاق الوطني في ظل الحرية الاقتصادية. والقيام بتخفيضات جذرية في الإنفاق على الخدمات العامة والبنى التحتية وتخفيض حجم الحكومة(lower levels of government) حتى أصبحت في نهاية الثمانينيات هي التوجه السياسي المهيمن (Brenner, 2002) وبالمقارنة مع مبادئ التخطيط في منتصف القرن العشرين، تم تقليص دور الدولة من قبل الحكومات كما تركت مهام التخطيط بشكل متزايد للقطاع الخاص أو للمنظمات العامة والخاصة (Bengs, 2005).

تعرف الليبرالية الجديدة بأنها مجموعة فضفاضة من المعتقدات السياسية الأكثر بروزا ونموذجيا تشمل الاقتناع بأن الهدف الشرعي الوحيد للدولة هو حماية الأفراد، وخاصة الحرية التجارية، فضلا عن دعم حقوق الملكية الخاصة (Mises, 1962) هذه القناعة عادة ما تصدر بدورها اعتقادا بأن الدولة يجب أن تكون رشيقة وبالحد الأدنى أو تقلص بشكل كبير من حيث القوة والحجم، وأن أي تجاوز من قبل الدولة وراء هدفها المشروع الوحيد غير مقبول (Mises, 1962). ويمكن أن تنطبق هذه المعتقدات على الصعيد الدولي أيضا، حيث ينبغي أيضا تطبيق نظام للأسواق الحرة والتجارة الحرة, والسبب الوحيد المقبول لتنظيم التجارة الدولية هو الحفاظ على نفس النوع من الحرية التجارية ونفس أنواع حقوق الملكية التي ينبغي تحقيقها على الصعيد الوطني (Norberg, 2002).

يعتقد الليبراليون الجدد ان أفضل رفاه يحصل للإنسان من خلال تحقق الحريات الفردية, ضمن إطار مؤسسي يحافظ عليها ويدعم حقوق الملكية والدولة عليها أن تضمن، على سبيل المثال، جودة وسلامة المال. وعليها أيضا أن تنشئ الهياكل العسكرية والدفاعية والشرطية والقانونية والمهام اللازمة لتأمين حقوق الملكية الخاصة وأن تضمن، إذا اقتضت الضرورة، حسن سير الأسواق, وعلاوة على ذلك، إذا لم تكن الأسواق موجودة (في مجالات مثل الأرض أو المياه أو التعليم أو الرعاية الصحية أو الضمان الاجتماعي أو التلوث البيئي)، يجب أن تنشأ عن طريق إجراءات الدولة إذا لزم الأمر. ولكن خارج هذه المهام لا يجب على الدولة المغامرة. يجب أن تبقى التدخلات الحكومية في الأسواق (بمجرد إنشائها) بالحد الأدنى، لأنه وفقا للنظرية، لا يمكن للدولة أن تمتلك معلومات كافية لتخمين إشارات السوق (الأسعار)، ولأن مجموعات المصالح القوية ستشوه حتما وتحيز تدخلات الدولة (وخاصة في الديمقراطيات) لمصلحتهم الخاصة " (Harvey, 2005)

التخطيط الاستراتيجي المكاني Spatial strategic planning

تأتي الحاجة إلى بروز توجه للتخطيط والإدارة الحضرية يكون قادرا على مواجهة التحديات الكثيرة التي تواجه تحديات التنمية وخاصة في المناطق ذات الزيادة المطردة في النمو،وما يرافقها من زيادة الطلب على الخدمات وتوفير المصادر لذلك. تعتبر إستراتيجية تنمية المدن توجه تخطيطي يتجاوب وبطريقة ديناميكية مع التحديات المتعلقة بإعادة بناء وصياغة النصوص الحضرية ضمن مبادئ جديدة وأفكار وأدوات حديثة تلاؤم التحديات والمتطلبات المتزايدة في عالمنا (World Bank, 2000)

فنماذج التخطيط السابقة حجمت الفاعلين في المدينة,ولم تكن قابلة للتطبيق وابتعدت عن الواقعية,ولم تعمل على دمج القطاع الخاص والمجتمع المدني في إطار توافقي يساهم في إيجاد فهم استراتيجي مشترك وتصور عام لمدينتهم. كما ان البيئة الفكرية التي تعمل بها بيئة متغيرة تحتاج الى مواكبة لتكون النتائج عملية وواقعية.

سيتجنب البحث الولوج في تفاصيل التخطيط الاستراتيجي المكاني ويركز على الجوانب ذات التفاعلات الأفقية والعمودية بين التخطيط والايديولوجيا.

الايديولوجيا (Ideology)

التحول الفكري في المجتمعات يفرض تغيرا في السلوكيات وأنماط الحياة وبهذا لا يمكن الثبات على نمط سلوكي والادعاء بأنه ثابت بتغير الأفكار.لذا يمكن ان يتم تحديد الأيديولوجيا بأنها "النسق الكلي لـلأفكار و المعتقدات و الاتجاهات العامة الكامنة في أنماط سلوكية معينة. وهي تساعد على تفسير الأسس الأخلاقية للفعل الواقعي، وتعمل على توجيهه, وللنسق المقدرة على تبرير السلوك الشخصي، وإضفاء المشروعية على النظام القائم والدفاع عنه,فضلاً عن أن الأيديولوجيا أصبحت نسقاً قابلاً للتغير استجابة للتغيرات الراهنة والمتوقعة، سواء كانت على المستوى المحلي أو العالمي (ديفيد,2000).

لذا سيكون التعريف الإجرائي للايديلوجيا في البحث هو تعريف (Jary).والذي وصفها بأنها معرفة موسوعية شاملة، قادرة على تحطيم التحيز وذات قدرة على الاستخدام في عملية الإصلاح الاجتماعي. (Jary, 1991).

ان اختلاف الأيديولوجيات ينعكس بشكل او بأخر في تحديد نوع ومستوى التخطيط المكاني المستخدم في عمليات التنمية المكانية,وبالتالي لا يمكن للتخطيط ان يعمل دون أن يتحدد ويتضح له الفضاء الفكري المستمد من الايديلوجيا المتبعة حدد كارل مانهايم في كتابه "الأيديولوجيا واليوتوبيا" مفهوم الأيديولوجيا، من خلال مستويين:

  • المستوى التقويمي: وهو يتعامل مع الأيديولوجيا على أساس أنها تتضمن أحكاماً تُعنى بواقع الأفكار، وبناءات الوعي.

  • المستوى الدينامي: فيما يتناول المستوى الدينامي الأيديولوجيا من خلال سمتها الدينامية، على أساس أن هذه الأحكام دائماً ما تُقاس من طريق الواقع، ذلك الواقع الذي يحيا في ظل تدفق ثابت أو جريان دائم. (Mannheim, 1980)

والحال هنا أين يمكن ان نضع أنفسنا ولأي عصر او مرحلة ننتمي,وهل العرب عموما او العراق على نحو خاص نستطيع توصيف مرحلة ما بعد الحداثة كواقع ننتمي اليه ونؤثر ونتأثر فيه؟أم نحن نعيش مرحلة الفوضى الفكرية او الايديلوجية غير الواضحة ومازالت سفينتنا لم ترسو بعد,كوننا مازلنا نتلمس الطريق لنعرف لأي المراحل أو التيارات هي الأقرب ألينا؟.

في الجوهر وفي الحقيقة ما نزال عربيا نعيش عصر ما قبل الحداثة, ومساهمتنا الكونية مساهمة منعدمة، إلا في حالات مد العالم بنعمة صارت نقمة على شعوبنا، وعلى شعوب العالم. أقصد بذلك نعمة المواد الأولية، وخاصة البترول وإذا كان العقل هو العنصر المحتفى به حداثياً، فإننا لا نزال بعيدين عن جميع تجلياته(الصلعي 2016) ويمكن توصيف ارتباطات الحداثة والتخطيط والايديلوجيا من خلال الجدول الأتي-

Table 1

مقاربة للمراحل الايديلوجية والتخطيط

fig-2.jpg

المبحث الثاني التخطيط في مرحلة ما بعد الحداثة

السمات الرئيسية للتخطيط في مرحلة الحداثة

شكل التقدم في تطوير آليات الإنتاج والتحسين التقني إلى ظهور التجمعات والمراكز الصناعية الكبيرة التي كانت تحاول التركز في المدن قدر الإمكان للاستفادة من الوفورات الحضرية والتكتل ولمعرفة الدور المهم الذي اضطلع به المخططين باعتبار ان التخطيط "هو فن صنع الأماكن للناس" وبالتالي اظهروا الطابع الفيزيائي المشاهد او هو التعبير المادي المشاهد للحداثة.

"لمعالجة تجاوزات التوسع الصناعي في المدن، أخذ التخطيط الحضري على عاتقه مسؤولية الحد من المشاكل, وكان لظهور الفوردية في بداية القرن العشرين واستخدام مزيد من الادوات للجم التجاوز في النمو الصناعي متبنيا. ثلاثة مبادئ رئيسية وفق نموذج فورد (Fordist paradigm) لبلوغ نهج الحداثة في المدينة"(Calthorpe, 2001)

المدينة ذات المباني التخصصية (city-building specialization)

في مرحلة الحداثة كان الاعتقاد بان التخطيط العقلاني للفضاء الاجتماعي والجغرافي سيوفر ظروف ملائمة للمعرفة والإنتاج إذا ما تم التعاطي معه بحرفية وايجابية وهناك إيمان راسخ بالترتيب المنطقي للفضاء الخارجي لتحقيق الحرية الفردية والرفاه للإنسان(Irving, Allan،1993)وانبرى معماريون مثل السويسري(Le Corbusier) الذي قال انه "يريد تصحيح فوضى المدينة وخلق النظام المثالي" (Hall, 1988) من خلال الفصل بين استعمالات الأرض والاعتماد على الترابط الوظيفي بين الاستعمالات المختلفة.

الإنتاج الضخم (Mass Production)

كان الإنتاج الضخم وسطا محركا للربح. وكان المفتاح هو وصول شركات التطوير التي كانت تدرك قدرتها على الإنتاج على نطاق واسع (large-scale) مستندة على الكفاءة الاقتصادية وبالتالي، قادرة على بناء المنازل مثل الثلاجات أو السيارات" من خلال توظيف تقنيات خط التجميع لتحقيق إرباح لم تتحقق في الماضي (Hall, 1988),مشكلا مساهمة مهمة في زيادة إنتاج الوحدات السكنية المتماثلة ذات الإعداد الكبيرة سهلة التصنيع والتركيب فضلا عن التوسع في إنشاء خطوط النقل المختلفة التي زادت من نطاق تقديم الإنتاج والسكن وأصبحت الرحلات لا تقاس بالمسافة بل تقاس بالوقت.

والتوحيد القياسي (Standardization)

في إطار الحداثة، أصبح ينظر لآليات الإنتاج الكبير في نهاية المطاف على أنها قوة للتحرر.حيث كان يعتقد أن التقييس يمكن أن يعالج مشاكل مستعصية مثل السكن في المدن الكبيرة.من خلال توفير وحدات سكنية موحدة للجميع لتحقيق المساواة (Ley, 1989) بالاعتماد على المعايير التي يعتقد انها لا تخطئ

التأثير الايديلوجي على التخطيط في العراق

تتنوع خيرات ارض الرافدين إلى جانب مواردها البشرية المميزة بموارد طبيعية متنوعة وموقع استراتيجي جعله يتموضع في موقع جغرافي ينفتح على الشرق والغرب، وإمكان تحوله الى قناة جافة للنقل تختصر المسافات بينهما وما الى ذلك من مزايا اقتصادية وجيوبولتيكية تعزز مكانة العراق وأهميته المستقبلية. (جهاز الإحصاء، 2013).الا ان التأثيرات الايديلوجية والتغيرات المستمرة كان لها الدور الأساسي في عدم الاستقرار في المجالات كافة, وقلما نرى بلدا كان عرضة للتغيرات الجوهرية العاصفة مثل العراق حيث ان كل مرحلة تساهم في ترسيخ الفوضى واللا استقرار حتى بات البلد قريبا من عدم التوازن والاختلال, ويحتاج ذلك ربما إلى تبني سياسات ممنهجة واعية قادرة على إحداث التغيير الفكري والمجتمعي النوعي ليكون قادرا على تطبيق تلك المناهج ومتفاعل معها, وان يكون هنالك دور مركزي للمختصين في ذلك.

ان الحلول الفردية والارتجالية ما عادت لها القدرة على توحيد الجهود بل أصبحت سببا للتفرقة والتناحر,لذا حان الوقت للمختصين والخبراء من الاقتصاديين والمخططين وكل من يمتلك القدرة على التطوير لمزاحمة السياسيين والحد من نفوذهم في صناعة القرار الاستراتيجي,وعدم التفرد بحكم الوزن الوظيفي والدور غير المحدود للسياسي,للحد من التراجع في المجالات كافة. ينبغي على صانع القرار ان يعي أن التدخل في محالات عمل المخططين والخبراء كانت لها اثأر غير مرغوبة وكان المخطط يعيش حالات عدم القدرة على إبداء الرأي أحيانا بحكم نوع الأنظمة السياسية والأنساق الايديلوجية التي تتحكم بها حيث تمرحل البلد من (الإقطاعية وحكم القبائل, الى الملكية, والجمهورية الاشتراكية, القومية الاشتراكية,حكم الفرد الواحد(الديكتاتورية), الى الديمقراطية) التي يفترض انها تدعم القطاع الخاص والحريات الشخصية ومنظمات المجتمع المدني وترعى المصالح.

معوقات تخطيط المدن

بشكل عام يعاني تخطيط المدن من معوقات عدة تحول دون ايجاد مدن مستدامة, والعراق على نحو خاص يشترك في اغلب هذه المعوقات وقد حدد برنامج الموئل التابع للأمم المتحدة خمسة معوقات تقع أمام تحقيق التخطيط الأفضل للمدن هي (U,N,Habitat,2015):-

  • الأول: عدم القدرة على تحديد القضايا الأساسية، حيث الاعتماد على رؤية قصيرة الأمد قد تؤدي لوضع خطط ضعيفة، وقد لا تعكس المراحل اللازمة لتنفيذها.

  • الثاني: اعتماد منهجيات وأدوات التخطيط غير المناسبة أو غير المحدثة، وينتج ذلك عن عدم وجود فريق التخطيط المتكامل، وعدم المشاركة بمراحل التخطيط، واستناد المخططات على منهجيات مستوردة لا تتماشي والظروف المحلية.

  • الثالث: ضعف القدرات اللازمة لإعداد المخططات وتنفيذها، والناتج عن عدم وجود الكوادر البشرية المتخصصة والكافية لإعداد المخططات وتنفيذها.

  • الرابع: الأطر القانونية التي لا توفر الغطاء القانوني اللازم للمخططات، فعدم وجود إطار قانوني يعنى بتنفيذ المخططات المرسومة ويلزم جميع القطاعات بالالتزام بها يساهم في عدم إنجاح مراحل التخطيط والتنفيذ والمتابعة.

  • الخامس: اعتماد المخططات التي تفتقر للإطار الزمني الكافي لتنفيذها، حيث يتطلب تنفيذ المخططات توفر القدرات اللازمة للرصد والمتابعة والمحاسبة.

يضاف الى ما تقدم خضوع الفكر التخطيطي الى القرار السياسي المتقلب وغير المستقر, الذي ادى بالخطط ان تكون غير مثمرة,حتى يمكن القول انه في العراق يوجد تخطيط سياسي ولا توجد سياسة تخطيطية لان إرادة السياسي هي المهيمنة وهو الذي يُخضع الخطط الى توجهاته.

مراحل التخطيط في العراق لما بعد الحداثة

كما هو الحال في اغلب القطاعات كان حال التخطيط في العراق خاضع للتغير بحسب التغير في النظام السياسي او الاقتصادي والمزاج العام وعانى من موجات التحول المتلاحقة ويبدو ذلك واضحا من خلال إهمال المراكز التخطيطية ودوائر التخطيط وإعطائها أهمية ثانوية في صناعة القرار, ويمكن إيجاز مراحل التخطيط الحضري لمرحلة الحداثة وما بعدها في العراق بالمراحل الآتية:-

المرحلة الأولى

‬‬ تتمثل هذه المرحلة بتجميل المدينة إذ تعتمد العملية التخطيطية على الجانب ألتجميلي لهيكل المدينـة أي ظهور مقاييس جديدة للعملية التخطيطية لا تعتمد علـى نظـام الـشوارع المتعامدة,وظهور المجالس البلدية والمكاتب الاستشارية والهيئات التخطيطية. (الجنابي,1987).

اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ

في هذه المرحلة برز الجانب التخطيطي فـي الهيكـل البنـائي للمدينة من ناحية استعمالات الأرض، هذه المرحلة أكدت على أيجـاد نظـم لتحديد البناء من حيث الشكل والطراز والارتفاع والكثافة ونـوع الاسـتعمال وهذا بدوره أدى إلى ظهور التشريعات القانونية لوضع تصاميم أساسية للمدينة معتمـدة علـى أسس تخطيطية حضرية حديثة وتعيين المؤسسات التخطيطية التـي تـشرف على تنميته وتطويره, وتشريع قوانين وأنظمة تتعلق بتحديد أنظمة البناء واستعمالات الأرض فـي المدينة, بالشكل الذي أدى إلى سيطرة القطاع العام على القطاع الخاص.(الشناوي,1967)

المرحلة اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ

تتمثل هذه المرحلة بربط العملية التخطيطية للمدينة بالسياسة العامة للدولة ومنها الأزمات الاقتصادية التي تمر بها المدينـة والتـي أدت إلى تدخل الدولة وتقديم الدعم لأجهزة التخطيط ومنها الجمعيات الخاصة بمخططي المدن (حمدان,1977)

المرحلة اﻟﺮاﺑﻌﺔ‬‬

تتمثل هذه المرحلة بظهور التخطيط العلمي للمدينة أي تطبيق الجانب العلمي القائم على أسس تخطيطية حديثة في العمليـة التخطيطيـة وأجـراء البحوث المستمرة خلال عملية التخطيط من اجل الوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة لعملية التخطيط الحضري للمدينة(وزارة التخطيط,1983)‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ

وإذا أردنا توصيف التخطيط في فترة ما بعد الحداثة فيمكن تمثيل هذه المرحلة بظهور (التخطيط الجامع) الذي يسعى لاحتواء الإنسان وعدم تقييد حريته وتشجيع الفاعلين الاقتصاديين والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأقليات المختلفة حتى انه لا يهمل البيئة ويحاول عدم تجاهل سكان المدينة كل ذلك يتم بالحد الأدنى لتدخل الدولة وهذه المرحلة ما تزال افتراضية ولا نتعامل معها واقعا, مع العلم ان هنالك مؤشرات للتحول الا انه ما يزال هنالك الكثير إمامنا.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

اين نحن من مراحل التخطيط الحضري؟

نلاحظ مما سبق ان التقدم في مسار التخطيط في العراق مرهون بالمزاج الايديلوجي والتأثيرات السياسية والاقتصادية وهذا ينافي طبيعة التخطيط المبنية على الاستقرار السياسي والاقتصادي وهذا أدى بالمخطط إن يذوب في المناخ المتخبط العشوائي السائد والأهواء والنزعات الارتجالية لأصحاب القرار مما جعل التخطيط يرزح تحت قوة سلطة العجز التي أدت إلى تعجيزه,كما ان النماذج التخطيطية المطروحة لم تكن تتناغم مع مفهوم التغيير والتحول الفكري والتخطيطي العالمي والمحلي مثل التحول من النظام المركزي الى اللامركزية الإدارية, او اعتماد التخطيط الاستراتيجي بدل التخطيط الأساسي الشامل لكنها اكتفت بما يتوفر من نتاجات عرضية مفروضة وقامت بنتاج خجول, مرتكزة على الإدارة السياسية ذات الإرادات المتباينة والمتغيرة التي حولت التخطيط في العراق إلى موجات تتصاعد أحيانا وتنخفض تأثيراتها أحيانا أخرى.

ان هناك دولا مثل العراق تتداخل بها تلك المراحل التخطيطية,بحيث لا يمكن فرز المرحلة بشكل بات ومطلق لان معظم خصائص المراحل السابقة ما تزال موجودة, فضلا ان الأنساق الفكرية والاقتصادية (الايديلوجية) تعاني من التداخل هي أيضا حيث تشترك كل موجة تحول مع الموجة السابقة, فواقعا نحن نزامن مرحلة ما بعد الحداثة لكن هنالك مظاهر عرفية وقبلية ودينية قد تكون تنتمي لمراحل الحداثة او ما قبلها, والجدول الأتي يوضح بشكل عام موجات التحول الايديلوجي في العراق وسمات كل مرحلة

Table 2

موجات التحول الايديلوجي في العراق لمرحلة ما بعد الحداثة

fig-3.jpg

ﻣﻨﺬ اﻟﻌﺎم (2007) وﻟﺤﺪ‬ ألان توجد نشاطات مركزية ولا مركزية كبيره ﻹﻋﺎدة رﺳﻢ إﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺎت ﺗﻄﻮﻳﺮ اﻟﻤﺪن وﺗﺤﺪﻳﺚ ﺗﺼﺎﻣﻴﻤﻬﺎ الأساسية وﻟﻠﻔﺘﺮة اﻟﻤﻤﺘﺪة ﻟﻠـ (25)ﺳﻨﺔ اﻟﻤﻘﺒﻠﺔ، لإعداد وإﻗﺮار اﻟﻘﺎﻋﺪة اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻟﻠﺘﺨﻄﻴﻂ اﻟﻌﻤﺮاﻧﻲ‬ وﺑﻤﺎ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ اﻟﺘﻮﺟﻬﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺪﺳﺘﻮر ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﻼﻣﺮﻛﺰﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ والإدارة، ﻣﻊ‬ وﺿﻊ رؤﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﺗﺴﺘﻨﺪ ﻋﻠﻰ رﺳﻢ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺗﻨﻤﻮﻳﺔ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﺸﻜﻞ أﺳﺎﺳﻲ ﺑﺎﻟﻤﺘﻄﻠﺒﺎت اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ‬ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل الاستثمار اﻻﻣﺜﻞ ﻟﻠﻤﻮارد اﻟﻤﺘﺎﺣﺔ واﻟﻜﺎﻣﻨﺔ وﺻﻮلا إلى ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ‬ (اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ- اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ- ﺑﻴﺌﻴﺔ) (الشابندر، 2011).مما ذكر آنفا نجد ان مبدأ المواكبة والتعشيق مع النظريات التخطيطية الحديثة موجود لكنه لن يكون ناجحا ما لم تتوفر له الأنساق الفكرية والاقتصادية التي تبنتها الليبرالية الجديدة لتمكين وتفعيل التخطيط الحضري الى التخطيط المكاني الاستراتيجي.

سمات التخطيط لمرحلة مابعد الحداثة

بعد التوسع الحضري والهجرة المتلاحقة الى المدن أصبحت المدن والحواضر تواجه تحديات بشكل عام, ويبدو ذلك جليا على المستوى المحلي جراء تغير الايديلوجيات في الأنظمة التقليدية والسعي الى تقليد مناهج تخطيطية وإدارية تتبع من قبل نظم تتمتع باستقرار سياسي وتتحول بشكل سلس وغير عنيف,فضلا عن المعضلات المتوقعة على الصعيد المحلي منها اختلاف الثقافات والمستوى التعليمي وانخفاض متوسط الدخل للنازحين الى المدن,وتشكل مدن التوابع ومدن الضواحي والإحياء الهامشية وتحديات العولمة واشتراطاتها,فضلا على الطبيعة الساكنة للتخطيط الحضري ممثلا بالمخططات الأساسية (Master Planning) التي تمتد لفترات زمنية طويلة ما عادت تتناسب وطبيعة المدينة الحية المتغيرة,بالإضافة الى التغير الايديلوجي الذي تزامن مع موجات العولمة وتزايد تأثيرها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والبيئي والسياسي., ويمكن دمج تلك التحولات الكبيرة بمقاربة بسيطة مختزلة تعبر ولو بشكل مبسط عن الغاية من التخطيط وحجم ودور الحكومة في مرحلة الحداثة وما قبلها وبعدها كما في الجدول الأتي

Table 3

يبين اختلاف الأدوار والمناهج لكل المراحل

fig-4.jpg

تغير النموذج الحضري

إن التبدل في السياسات والبرامج او المناهج سيفرض تجلياته على المشهد او النموذج الحضري والذي هو انعكاس مادي للأفكار والايديلوجيات,وتوحد عناصر تكاد تكون متشابهة في أكثر النماذج التخطيطية ولكن أدوارها تتباين بتباين النهج التخطيطي المعتمد,وهذه النماذج قد لا تشترك أيضا في الأساليب والطرق مع تشابه الأدوات والسلوكيات فيما بينها,ويظل النموذج الحضري تجسيد واقعي للتراكم الفكري والسياق الايديلوجي,حيث مرت هذه المراحل بالتطور او خضعت لعمليات التغير في الايديلوجيات من السيطرة المركزية الكاملة الى اللامركزية الفدرالية ولهذا النظام او الهيكل الحضري مكونات ومؤسسات وهي المسئول عن إحداث التغير في المناطق الحضرية نتيجة لتفاعل العناصر المؤسسية الثلاث (Newman, 2000)

  • الحكومة ممثلة في القطاع العام.

  • السوق ممثلة في القطاع الخاص

  • المجتمع المدني (ما يسمى بالقطاع الثالث).

لهذه العناصر خصائص مرتبطة بها في المناطق الحضرية تساهم في التغيير الحضري وهي تتماثل مع العناصر الحضرية العراقية والتي يمكن تمثيلها بالجدول الأتي:-

Table 4

عناصر ومؤسسات التغير الحضري

fig-5.jpg

ويمكن فهم التغير في النموذج الحضري من خلال الشكل الأتي:-

fig-1.jpg
Figure 1
نموذج التغير الحضري.

المبحث الثالث

التحول الايديلوجي

كان الاقتصاد هو محرك التغير,وتبعه التغيير الثقافي والاجتماعي والسياسي,لذا تعتبر الليبرالية الجديدة نظرية مستمدة من الاقتصاد,والذي يرتكز على تقديم الخدمات او (صناعة الخدمات الحضارية) من وسائل الترفية وتقنيات تواصل وابتكارات الرفاهية وتكنولوجيا المعلومات, وتبني سياسة السوق الحر وإشراك الآخرين والحد من التدخل الحكومي إلا بمستوى محدود.وترتكز اللبرالية الجديدة أيضا على الأوضاع السياسية الديمقراطية الليبرالية التي تشتمل على ما يأتي:

الأفراد لديهم الحق في ممارسة الحياة الجيدة شرط ان لا يؤذوا الآخرين.

الخدمات التي يتم تسليمها من قبل السوق يجب ان تخضع للتنافسية.

دور محدود للحكومة في توفير المعلومات والمبادئ التوجيهية وتقديم الخدمات الاجتماعية التي تستهدف مناطق الحرمان الاجتماعي.

وتوفر هذه الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الواسعة السياق الإيديولوجي والتي سوف تؤثر على الإعدادات العريضة لسياسة الحكومة الليبرالية الجديدة. (Ian Wright, 2012)

عالميا التحول في الايديلوجيات لم يرتبط بفكرة آنية في مرحلة ما بعد الحداثة إنما هو سجال تواتر فكري ممتد اذ يدعم (التوسير) الرأي الوضعي القائل بأن العلم سيحتل يوماً ما مكان الايديولوجيا على أنه يوتوبي" هذه اليوتوبيا هي المبدأ الكامن وراء فكرة أن الأخلاق، التي هي في جوهرها ايديولوجيا، يمكن أن يحتل مكانها العلم أو تصبح علمية تماماً,أو بإمكان العلم أن يدمر الدين ويأخذ مكانه بطريقة ما..الخ (ريكور، 2002).ويمكن ان يكون هناك مرحلة فكرية جديدة خالية من الايديلوجيات بعد أن لحقت الهزيمة بالايديولوجيات المنافسة مثل الملكية الوراثية، والفاشية، والشيوعية في الفترة الأخيرة... وإن الديمقراطية الليبرالية قد تشكل " نقطة النهاية في التطور الايديولوجي للإنسانية"، و"الصورة النهائية لنظام الحكم البشري "،وبالتالي فهي تمثل " نهاية التاريخ"(فوكوياما، 1993)

وبالتالي من المتوقع ان "تطور الايديلوجيات هو نهاية الاغتراب الديني ونهاية الفلسفة التأملية العقلانية نهاية الايديولوجيات بإحلال الحقيقة المحسوسة والعملية محل التفسيرات والتمثيلات المستخدمة من قبل الطبقات المسيطرة، نهاية الدولة بالتلاشي من خلال اجتثاث الملكية الخاصة والقمع البوليسي، ونهاية الاقتصاد السياسي بالانتقال الى الرخاء، نهاية التاريخ، ونهابة الطبقات ذاتها من خلال بناء مجتمع بلا طبقات..الخ"(لوفيفر، 2002).

التخطيط الاستراتيجي كبديل واقعي

من أين نبدأ؟ هذا هو السؤال المركزي؛ لكن حين نتبنى التخطيط الاستراتيجي المكاني كمنهج أساسي لتنمية وتطوير المدن فان الإجابات تكون كامنة فيه,ولعلنا قد نكون غادرنا الالتفات الى النماذج التخطيطية المكانية التي ما عادت بالدينامكية والمرونة التي تساعدها للاستجابة حيث"لم تعد نماذج التخطيط التقليدية المتبعة ومنها ((التخطيط الأساسي (Master Plan), التخطيط التعاوني(Collaborative planning),التخطيط التشاركي (Participatory planning)) تتواكب مع متطلبات التغير السريع لمرحلة ما بعد الحداثة وبروز العولمة كظاهرة من مظاهر الحضارة متبوعة بموجات تقنيات التواصل والتفاعل من شبكات الانترنيت وتنامي دور الاتصالات مما أدى الى "ظهور أشكال جديدة من التخطيط المكاني، تختلف عن التخطيط القانوني لاستعمالات الأرض وفق مبدأ الحلقات"(Healey, 2004). مستعينا بمعايير التخطيط التقليدي,لكنه يختلف معه في النطاق والفضاء الذي يتفاعل فيه.

حيث "يتمحور "التخطيط الاستراتيجي المكاني على, تفويض, مساحات جديدة للتخطيط,البيئة,التخطيط الكلاسيكي, والسياسة الحكومية وقد أدى ذلك إلى اتساع نطاق مفهوم التخطيط المكاني من حيث الحجم والنطاق مع التأكيد مجددا على الحاجة إلى التفكير الطويل الأجل، والرؤية، ووضع الاستراتيجيات، والهويات الجديدة للمكان، وتكامل السياسات، وإشراك أصحاب المصلحة الخارجيين، وإدارة المهارات والموارد". (Albrechts, 2006) في دول مثل الامارات وتركيا وماليزيا نجحت في تبني مناهج التخطيط وتحقيق التنمية من خلال توفير البيئة الملائمة للتخطيط ليكون فعالا, ولم تكتفي بالتخطيط بحد ذاته لأنه سيفقد القدرة على التعايش والانسجام في ظل اختلاف أنماط السلوكيات المجتمعية المتنافره احيانا,وعليه كان التحول في التخطيط تحول منهجي نحو نماذج(التعقيد)بديلا عن (التصميم الذكي للمدن) الذي يستند على عقلانية المخطط والمعايير الى التخطيط التفاعلي الذي يشارك الجميع وفقا لمصالحهم ورغباتهم وقولبتها بالشكل الملبي لرغباتهم (التخطيط من الأسفل للأعلى). وبناءا عليه يرى (Patsy Healey)"منهج الإستراتيجية للتخطيط المكاني في مناطق المدينة كجهود جماعية واعية ذاتيا لإعادة تصور مدينة أو منطقة حضرية أو إقليم أوسع وترجمة النتائج إلى أولويات للاستثمار في المنطقة وحفظ معايير استثمارات البنية التحتية الإستراتيجية والتزام مبادئ استعمالات الأرض". Healey, P. (2004))

متطلبات التخطيط الاستراتيجي في العراق (Strategic planning requirements)

عملية التحول من منهج تخطيطي لأخر في العراق يتوجب عليه الإقرار بان التغيير بات ضرورة إستراتيجية, وتترتب علية متبنيات لانساق فكرية وايديلوجية ينبغي ان تتفاعل معه وهذا التفاعل يكون بالتكامل وليس بالتضاد معه,وتوفير البيئة السياسية والتنظيمية وإعطاء دور للتخطيط واعتبار هذا الدور ليس هبة مؤقتة مرهونة بالنتائج بل هو مستمد من الطبيعة الرائدة للتخطيط باعتباره وظيفة "صنع شكل الحياة للإنسان", من خلال تحويل الايديلوجيات في مختلف المراحل باستخدام المعرفة والمهارة والمعايير الى نماذج تطبيقية ملموسة ومعاشه.

إن السعي إلى المنهج التخطيطي الاستراتيجي الجديد ليس عملية ارتجالية نابعة من ضغوطات (الفشل التخطيطي) الناتج عن إرهاصات التحول غير الطبيعي في الايديلوجيات والتحول في الثقافات مخدوما بالتراخي الأمني والنتاج السياسي المعاق,حتى أمست مدن العراق خارج المعايير التقليدية للعيش الإنساني الكريم إلا ما ندر مما دفع الكثير الى خيارات الهجرة للخارج او النزوح او الخمول والانزواء, وحتى لا تكون المسؤوليات والصلاحيات مبعثرة كما هو حاصل واقعا يجب ان يتم توزيع المهام والواجبات التي تساعد في تسهيل مهمة التخطيط الاستراتيجي باعتباره سفينة النجاة من الغرق في اللا منهج واللا تخطيط وتلاشي الحياة الإنسانية الكريمة في مدننا العراقية,لذا هنالك ادوار ومهام متنوعة كثيرة ولجهات متعددة ألا إن ما يهم منها هو ما يرتبط بتسهيل تطبيق منهج التخطيط الاستراتيجي فقد قسم البحث المهام والأدوار وفقا للاتي:-

اولا:-الحكومة (the government)

مازالت الحكومة تلتزم بالدور الريادي المركزي القائد وتأخذ دائما دور الابوية كمنهج للولاية وصنع القرار وتكون الوصية على الايديلوجيات والأفكار وهي تتدخل في قرارات صنع الحياة الى تفاصيل مملة ومشتته لدورها المحوري حتى بعد تبنيها لدستور مكتوب مقر وجديد منذ 14 سنة يدعو الى ان العراق دولة "اتحادية واحدة ونظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي"وجاء في المادة(2)(ب)منه "لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية"(الدستور، 2005) وهذا بحد ذاته تحول جوهري وحاسم من دولة تتنصت على إفرادها وتادلج تفكيرهم وتخضعهم لقراراتها الى دولة تدعو لالتزام مبادئ الحرية والتعامل الديمقراطي, والسؤال المهم هو هل ان الدولة تتصرف وفقا لما ورد في الدستور كليا؟.

الجواب هو ان عقلية الدولة المتحكمة مازالت تعشش في عقلية المتنفذين السياسيين لأسباب قد يروها واقعية ومنطقية في خضم أزمة الثقة المستمرة,لكن الموضوع المهم هو التنازل للمهني المختص بالتخطيط للمدينة ورسم معالم الحياة فيها لأخذ دوره, وتمكين المجتمع المدني كذلك ومشاركة المجتمع المحلي في عملية صناعة القرار, والتحول الى الدور المشارك والداعم من الدور الوحيد المتنفذ, وترشيق الحكومة لتمتاز بالمرونة.

من واجبات الحكومة العمل على تنمية البنى التحتية وتقديم المشورة للمجالس التخطيطية وتوفير البيئة القانونية والإدارية وإمداد المجلس التخطيطي بالبيانات والمعلومات والوسائل المساعدة في إتمام أعمال المجلس.

ثانيا:- المجتمع المحلي(local community)

إنشاء هيئة قانونية تتوكل للقيام بوضع خطة إستراتيجية للمدينة وتتضمن الخطة الإستراتيجية المجتمعية أساسا أربعة أسئلة رئيسية للمجتمع:

  • اين نحن الان؟

  • أين نريد أن نكون في غضون عشر سنوات؟

  • كيف سنصل الى هناك؟

  • كيف نعرف متى وصلنا

ويجب أن تستند الخطة الاستراتيجية المجتمعية إلى مبادئ العدالة الاجتماعية المتعلقة بالوصول والإنصاف والمشاركة والحقوق. كما ينبغي لها أن تتصدى للقضايا الأربعة (الاجتماعية والبيئية والاقتصادية والقيادة المدنية. ويوصى بأن يستخدم المجلس فريقا متعدد التخصصات لإدارة وتنفيذ عملية التخطيط المتكامل.

وعلى صناع القرار من السياسيين ورجال الدولة ان يتفهموا أولوية التخطيط كعامل أساسي في عملية صناعة التنمية في العراق وإعطاء الدور الفعلي للمخطط من خلال ما يأتي:-

  • ضرورة الاعتراف بدور المخططين في التنمية وصنع القرار فضلا عن دورهم في تنظيم المكان لان لدى المخطط القدرة على فهم العلاقة المعقدة بين التخطيط والنمو الاقتصادي.

  • على صناع القرار من السياسيين والحكومات المحلية الإقرار بأنه لا يمكن تحقيق التحولات الحضرية الإستراتيجية في المدن العراقية دون الاستعانة بالتخطيط.

  • ضرورة الحد من التدخلات بأمور التخطيط خصوصا على المستوى المحلي.

  • على صناع القرار مهما كانت الخلفيات الايديلوجية التي ينتمون إليها ان يوقنوا بأنه لا توجد مناهج بديلة لتنظيم التنمية الحضرية والإقليمية سوى التخطيط التنموي الاستراتيجي للمكان سيما ونحن نعيش مرحلة ما بعد الحداثة.

يستند المخطط الى قيم ومعتقدات وخلفية مهنية فضلا عن المهارات والمعرفية تساعدهم في ذلك القدرة على التفاوض والإقناع التي يمكن من خلالها فهم صناعة التنمية وبمكوناته المختلفة بشكل أكثر فاعلية.

ثالثا:- المخططين (Planners)

الأدوار المرجوة من المخطط العراقي ان يتطور ويتواكب ويعمل على تحديث آليات العمل من العمل التقليدي الذي ارتبط بمرحلة ايديلوجية وفكرية واقتصادية الى نماذج التخطيط الأكثر ديناميكية ومرونة,لتكون لقرارات التخطيط أثرا ايجابيا, وان على المخططين إن يتفاعلوا مع النماذج الحديثة للتخطيط والخروج من بيئة التوجس وعدم القناعة,فمادام الإنسان لا يصنع منهج فعليه على الأقل إن يتبع المناهج الناجعة ومنها تبني التخطيط الاستراتيجي الذي يقبل على تبنيه الآخرين.

  • المعارف والمهارات, التحول من المعرفة التخصصية التي تقدم المصلحة العامة ومعايير التخطيط وتلتزم بتحقيق التوافق فيها الى مهارات إدارة النمو الاقتصادي المبني على المرونة في اتخاذ القرار.

  • اتخاذ القرار,التدرج من العقلانية الطوباوية ذات الأولوية العقلية الأدائية نحو العقلانية الاقتصادية ذات النتائج, والحوكمة المبنية على التواصل.

  • الالتزام الأخلاقي بان يترك صفة الفني او التقني او المستشار المحايد الذي يدافع عن القيم المتبناة في التخطيط الى مزيج من السياسي والفني الذي يدافع عن نتائج التنمية الحضرية.

الاستنتاجات والتوصيات

  • مر التخطيط بالعراق بمراحل ارتبطت بالمزاج السياسي والمناخ الاقتصادي والايديلوجي السائد, لذا لا يمكن البت بالمطلق بالمرحلة التخطيطية الحالية كون التخطيط الحضري كان محور ثانوي من اهتمامات صناع القرار على المستوى الوطني.

  • التحول في الانساق الفكرية للمراحل خاصة على المستوى الايديلوجي ربما كان أكثر وضوحا في الجانب الاقتصادي لذا حاول البحث إبراز الجانب الايديلوجي باعتباره عامل مؤثر في صناعة القرار التخطيطي,على المستوى المكاني على اقل تقديرلذا ركز البحث على متطلبات التحول نحو التخطيط الاستراتيجي وتوفير المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي للتخطيط الاستراتيجي وإعادة توزيع الأدوار دون الولوج في إجراءات التحول.

  • يحتاج المخطط الى تدبر وفهم وإدراك السياق الايديلوجي والذي هو عبارة عن مزيج من السياسة والاقتصاد والثقافة والوضع الاجتماعي قبل وإثناء إعداد الرؤيا الاستراتيجة للمكان.

  • لم يتعمق البحث في تفاصيل التخطيط الاستراتيجي للمكان كون الولوج فيه سيمحور هدف البحث.

  • المؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتطلب دور مركزي للتخطيط بشكل عام لرسم السياسات والتوجهات العامة,ودور للتخطيط الاستراتيجي المكاني,من خلال دعم الجهات التخطيطية ومراكز التخطيط المعدودة, وهذا لا يعني العودة الى التخطيط المركزي,كون التخطيط الاستراتيجي المكاني يؤشر على أهمية التخطيط وتقليل دور الدولة في التخطيط باعتباره قانون حكومي وإنما اعتباره توجه ورؤيا مجتمعية مرعية من قبل الحكومة او المجتمع المحلي.

  • اذا كانت الليبرالية الجديدة بصفتها اخر التوجهات ترفض تدخل التخطيط بشكل تفصيلي,يحتاج التخطيط في العراق لفهم الأدوار بناءا على تجديد تحديد المسؤوليات والصلاحيات بين المخططين وصناع القرار.

  • ان توجهات ما بعد الحداثة مثل الليبرالية الجديدة ليست هي الحالة المثلى او نهاية التاريخ,بل هي عملية تحول مفصلي لها ايجابياتها وسلبياتها.

  • في مجتمع مثل العراق نحتاج لإعادة تفعيل هيكل التنظيم الإداري بحيث يكون للتخطيط دور اكبر فيه.

  • على المجتمع المحلي ان يكون فعالا وحاضرا في عملية التخطيط, وان لا يهمل دوره المهم لان نتاج العملية التخطيطية نتاج تشاركي.

  • ترتكز عملية تبني نهج تخطيطي على دور الدولة وان تعمل على التفويض بدل توزيع المسؤوليات وانتظار النتائج والمراقبة عليها بل يجب إن تكون العملية تكاملية تحمل أسباب نجاحها في داخلها.

  • على المخطط ان ينأى بنفسه عن السياسة ويكون اقرب الى المجتمع,لان عملية صناعة القرار الحضري والإقليمي يجب ان تبدأ وتنتهي به لا بالسياسي وان اعتماد نماذج تخطيطية كالتخطيط الشامل قرار سياسي يجب ان لا يرتبط بالمخطط.

References

1 

د.يوسف غزاوي,الحداثة ومابعد الحداثة, منشور على الموقع الالكتروني, (http://khiyam.com/news/article.php?articleID=7899)

2 

Richard Dagger, Kenneth Minogue, Terence Ball, Harry K. Girvetz, LAST, Britannica.com, https://www.britannica.com/topic/liberalism#Article-History, 22/82017 Liberalism in America: A Note for Europeans by 1956, arther, M, shlezenger, from: The Politics of Hope (Boston: Riverside Press, 1962.

3 

Brenner, N., & Theodore, N. (2002). Cities and the geographies of “actually existing neoliberalism.”Antipode, 34, 349–379. https://doi.org/10.1111/1467-8330.00246

4 

Bengs, C. (2005) Planning theory for the naive? European Journal of Spatial Development, July2005. Retrieved from http://www.nordregio.se/en/European-Journal-of-Spatial-Development/Debate/

5 

Mises, Ludwig von (1962): The Free and Prosperous Commonwealth: An Exposition of the Ideas of Classical Liberalism. Princeton, New Jersey: Van Nostrand.

6 

Mises, Ludwig von (1962): The Free and Prosperous Commonwealth: An Exposition of the Ideas of Classical Liberalism. Princeton, New Jersey: Van Nostrand.

7 

Norberg, Johan (2001): Till världskapitalismens försvar. Stockholm: Timbro. http://www.timbro.se/bokhandel/pdf/9175664917.pdf

8 

Harvey, David (2005): A Brief History of Neoliberalism. Oxford: Oxford University Press

9 

Jary, D. and Julia,J., Sociology (The Harper Collin Dictionary), Harper Perennial, N.Y, 1991.

10 

ديفيد هوكس، "الأيديولوجيا"، ترجمة إبراهيم فتحي، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2000

11 

كارل مانهايم,الايديلوجيا 1980.واليوتيوبيا,مقدمة في سوسيولوجيا المعرفة,شركة المكتبات الوطنية.الكويت..

12 

خالد الصلعي,الحوار المتمدن-العدد: 4402 - 2014 / 3 / 23 - 20:16 المحور: اليسار, الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي

13 

World Bank, Towards a Methodology for Conducting City Development Strategies, A Course organized by the World Bank, Washington D.C., March 2000.

14 

Calthorpe, Peter and William Fulton. 2001. The Regional City: Planning For the End of Sprawl. Washington: Island Press.

15 

Irving, Allan. (1993). The Modern/postmodern Divide in Urban Planning. University of,Toronto Quarterly. Summer, 474-488.

16 

Hall, Sir Peter. 1988. Cities of Tomorrow: An Intellectual History of Urban Planning and Design in the Twentieth Century. Oxford: Blackwell Publishers.

17 

Hall, Sir Peter. 1988. Cities of Tomorrow: An Intellectual History of Urban Planning and Design in the Twentieth Century. Oxford: Blackwell Publishers.p(209)

18 

Ley, David. 1989. “Modernism, Post-modernism and the Struggle for Place.” In James Agnew and James Duncan (eds.). The Power of Place: Bringing Together Geographical and Sociological Imaginations. Boston: Unwin Hyman. pp. 44-65.

19 

للاحصاء, الجهاز المركزي,خطة التنمية الوطنية 2013-2017,خطة التنمية الوطنية 2013-2017..

20 

الموئل الأمم المتحدة, الدليل الإرشادي في تخطيط المدن لقادة المدن2015, منشور على الموقع الالكتروني (http://mirror.unhabitat.org) تاريخ الزيارة 23/7/2017

21 

د. صلاح الجنابي ـ جغرافية الحضر ـ أسس وتطبيقات ـ جامعة الموصل / كلية التربية ـ قسم الجغرافية ـ 1978 ص 113.

22 

ـ محمد علي الشناوي ـ التخطيط الإقليمي ودوره في التنميـة الـشاملة ـ معهـد التخطيط القومي القاهرة، 1967 ص 73

23 

جمال حمدان ـ جغرافية المدن ـ القاهرة ـ 1977 ص 277

24 

وزارة التخطيط / هيئة التخطيط الإقليمي ـ المدن الجديدة فـي العـراق ـ البعـد القياسي والمعايير ـ بغداد ـ 1983 ص 83

25 

الشابندر, محمد صباح,التخطيط العمراني في العراق,ﺮﻧﺎﻣﺞ اﻻﻣﻢاﻟﻤﺘﺤﺪة ﻟﻠﻤﺴﺘﻮﻃﻨﺎت اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‬ اﻟﻤﻠﺘﻘﻰ اﻻﻗﻠﻴﻤﻲ ﻟﺘﺒﺎدل اﻟﺨﺒﺮات ﺑﻴﻦ اﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬ ﻓﻲ‬اﺳﺎﻟﻴﺐ اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ اﻟﺤﻀﺮي ‬اﻟﻘﺎﻫﺮة2011‬‬‬‬‬‬‬‬

26 

Newman, P 2000, Promoting Sustainable Urban Change, Murdoch University, http://www.istp.murdoch.edu.au/ISTP/casestudies/Case_Studies_Asia/susturbc/ susturbc.html

27 

Newman 2000:2; Moroni 2004:155; Alexander, Mazza & Moroni 2012:75.

28 

Ian Wright, 31 August 2012. Reinvigorating planning and the planning system in Queensland – a neoliberal perspective, https://www.cbp.com.au/ insights/2012/september/reinvigorating-planning-and-the-planning-system-in

29 

بول ريكور، محاضرات في الايدولوجيا واليوتوبيا، ترجمة فلاح رحيم، دار الكتب الجديدة المتحدة 2002، بيروت، ص 210.211،، ط1

30 

فرانسيس فوكوياما، نهاية التاريخ وخاتم البشر، ترجمة حسين احمد امين، مؤسسة الاهرام للترجمة والنشر، القاهرة1993,ص8

31 

هنري لوفيفر.نهاية التاريخ.ترجمة فاطمة الجيوشي، منشورات وزارة الثقافة،دمشق،سلسلة دراسات فكرية،العدد 75، ط 2002، ص ص 40.41

32 

Healey, P. (2004) The treatment of space and place in the new strategic spatial planning in Europe, International Journal of Urban and Regional Research, 28(1), pp. 45–67.[Crossref], [Web of Science ®], [Google Scholar

33 

Albrechts, L. (2006) Shifts in strategic spatial planning? Some evidence from Europe and Australia, Environment and Planning A, 38(6), pp. 1149–1170.[Crossref], [Web of Science ®], [Google Scholar

34 

Healey, P. (2004) The treatment of space and place in the new strategic spatial planning in Europe, International Journal of Urban and Regional Research, 28(1), pp. 45–67.[Crossref], [Web of Science ®], [Google Scholar]

35 

دستور جمهورية العراق,جريدة الوقائع الراقية,23/10/2005

36 

References

1 Dr. Youssef Ghazzawi, Modernism and Postmodernism, published on the website(http://khiyam.com/news/article.php?articleID=7899)

2 Richard Dagger, Kenneth Minogue, Terence Ball, Harry K. Girvetz, LAST, Britannica.com, https://www.britannica.com/topic/liberalism#Article-History,22/82017 Liberalism in America: A Note for Europeans by 1956, arther, M, shlezenger,from: The Politics of Hope (Boston: Riverside Press, 1962.

3 Brenner, N., & Theodore, N. (2002). Cities and the geographies of “actually existing neoliberalism.”Antipode, 34, 349–379. https://doi.org/10.1111/1467-8330.00246

4 Bengs, C. (2005) Planning theory for the naive? European Journal of Spatial Development, July2005. Retrieved from http://www.nordregio.se/en/European-Journal-of-Spatial-Development/Debate/

5 Mises, Ludwig von (1962): The Free and Prosperous Commonwealth: An Exposition of the Ideas of Classical Liberalism. Princeton, New Jersey: Van Nostrand.

6 Mises, Ludwig von (1962): The Free and Prosperous Commonwealth: An Exposition of the Ideas of Classical Liberalism. Princeton, New Jersey: Van Nostrand.

7 Norberg, Johan (2001): Till världskapitalismens försvar. Stockholm: Timbro. http://www.timbro.se/bokhandel/pdf/9175664917.pdf

8 Harvey, David (2005): A Brief History of Neoliberalism. Oxford: Oxford University Press

9 Jary, D. and Julia,J., Sociology (The Harper Collin Dictionary), Harper Perennial, N.Y, 1991.

10 David Hawkes, "Ideology," translated by Ibrahim Fathi, National Project for Translation, Supreme Council of Culture, Cairo, 2000

11 Karl Mannheim, Ideology and Utopia, Introduction to Sociology of Knowledge, National Library Company, Kuwait, 1980.

12 Khaled Asalaa, democracy and secularism in the Arab Maghreb, the site of civilized dialogue-number: 4402 - 2014/3 / 23-2016,

13 World Bank, Towards a Methodology for Conducting City Development Strategies, A Course organized by the World Bank, Washington D.C., March 2000.

14 Calthorpe, Peter and William Fulton. 2001. The Regional City: Planning For the End of Sprawl. Washington: Island Press.

15 Irving, Allan. (1993). The Modern/postmodern Divide in Urban Planning. University of,Toronto Quarterly. Summer, 474-488.

16 Hall, Sir Peter. 1988. Cities of Tomorrow: An Intellectual History of Urban Planning and Design in the Twentieth Century. Oxford: Blackwell Publishers.

17 Hall, Sir Peter. 1988. Cities of Tomorrow: An Intellectual History of Urban Planning and Design in the Twentieth Century. Oxford: Blackwell Publishers.p(209)

18 Ley, David. 1989. “Modernism, Post-modernism and the Struggle for Place.” In James Agnew and James Duncan (eds.). The Power of Place: Bringing Together Geographical and Sociological Imaginations. Boston: Unwin Hyman. pp. 44-65.

19 Central Bureau of Statistics, Iraq, National Development Plan 2013-2017,

20 United Nations Habitat, urban planning guide for city leaders 2015, Published on the website (http://mirror.unhabitat.org) Date of visit 23/7/2017

21 Dr. Salah Al-Janabi, Urban Geography, Foundations and Applications of Mosul University / Faculty of Education, Department of Geography, 1978 p. 113.

22 Al-Shennawi, Mohamed Ali, Regional Planning and its Role in Comprehensive Development National Planning Institute Cairo, 1967 p. 73.

23 Hamdan, Jamal, The Geography of Cities, Cairo, 1977, p. 277.

24 Ministry of Planning in Iraq, Regional Planning Authority, New Cities in Iraq, Dimension and Standards, Baghdad, 1983 p.83.

25 Shabandar, Mohammed Sabah, Urban Planning in Iraq, United Nations Human Settlements Program, Regional Forum for the Exchange of Experiences among Arab Countries in Urban Planning Methods Cairo, 2011.

26 Newman, P 2000, Promoting Sustainable Urban Change, Murdoch University, http:/www.istp.murdoch.edu.au/ISTP/casestudies/Case Studi Asia/susturbc/susturbc.html

27 Newman 2000:2; Moroni 2004:155; Alexander, Mazza & Moroni 2012:75.

28 Ian Wright, 31 August 2012.Reinvigorating planning and the planning system in Queensland, a neoliberal perspective, https://www.cbp.com.au/insights/2012/september/ reinvigorating planning-and the planning system.

29 Paul Ricor, Lectures in Ideology and Utopia, translated by Falah Rahim, New United Book House 2002, Beirut, pp. 210.211, first edition.

30 Fukuyama, Francis, End of History and the Seal of Humans, translated by Hussein Ahmad Amin, Al-Ahram Foundation for Translation and Publishing, Cairo, 1993, p. 8.

31 Lefevre, The End of History, translated by Fatima Al-Jiyoshi, Publications of the Ministry of Culture, Damascus, Series of Intellectual Studies, Issue 75, 2002 edition, pp. 40 and 41.

32 Healey, P. (2004) The treatment of space and place in the new strategic spatial planning in Europe, International Journal of Urban and Regional Research, 28(1), pp. 45–67.[Crossref], [Web of Science ®], [Google Scholar].

33 Albrechts, L. (2006) Shifts in strategic spatial planning? Some evidence from Europe and Australia, Environment and Planning A, 38(6), pp. 1149–1170.[Crossref], [Web of Science ®], [Google Scholar].

34 Healey, P. (2004) The treatment of space and place in the new strategic spatial planning in Europe, International Journal of Urban and Regional Research, 28(1), pp. 45–67.[Crossref], [Web of Science ®], [Google Scholar].

35 Constitution of the Republic of Iraq, the prestigious fact sheet, 23/10/2005

36 https://www.olg.nsw.gov.au/councils/integrated-planning-and-reporting/framework/community-strategic-plan.

FULL TEXT

Statistics

  • Downloads 18
  • Views 969

Navigation

Refbacks



ISSN: 2518-6841