KnE Engineering | Postmodern Urban and Regional Planning in Iraq | pages: 16–29


1. المقدمة

تمهيد

يتسم الوضع الاسكاني في العراق بخصوصية خاصة، حيث العجز السكني الكمي والنوعي الكبيرين. هذه المشكلة ليست وليدة اليوم بل قديمة مستحكمة لها تراكمات وتداعيات، فاقمت في ذلك الظروف والاوضاع السياسية والاقتصادية التي مرت بالعراق منذ بداية الدولة العراقية الحديثة ولغاية اليوم. لم تتبلور سياسة اسكانية واضحة المعالم ولم تنتج استراتيجيات وبرامج ناضجة لمعالجة الوضع الاسكاني، وان تم تبني بعضا من هذه الاستراتيجيات والبرامج الا انها لم تنفذ كما ينبغي ولم يكتب لها النجاح بفعل الظروف آنفة الذكر. ونظرا لخصوصية المشكلة الاسكانية في العراق فأن الشروع بالحل لابد ان يستند الى رؤية وفلسفة جديدة تنطوي على افكار نوعية، من هذه الافكار مناهج التمكين الاسكاني التي تعد من اهم المناهج المطروحة عالميا لاسيما لمرحلة مابعد الحداثة، والتي لم تتبلور في العراق من حيث المفهوم والتطبيق. البحث الحالي يضيء على هذه الافكار ويحاول طرح صيغة تمكينية تسهم في تحريك المياه الراكدة في الواقع الاسكاني.

مشكلة البحث

تتمثل مشكلة البحث الحالي بضعف الاجراءات التمكينية الاسكانية في العراق، وعدم وضوح صيغ التمكين ومستوياته، الامرالذي افضى الى اتساع الفجوة بين الحاجة السكنية المتزايدة والرصيد السكني القائم، وتفاقم العجز السكني كما ونوعا.

هدف البحث

يستهدف البحث الحالي تحديد أطر موضوعية تنطوي على صيغ مرنة لمستويات التمكين الاسكاني الممكنة في ضوء الوضع الاسكاني الحالي في العراق وتوقعاته المستقبلية.

فرضية البحث

بغية معالجة مشكلة البحث وتحقيق أهدافه، فقد تم طرح فرضية مضمونها: التمكين الاسكاني بوصفه منهجا يكون كفوءا اذا بني على اساسين؛ هما المرونة والاستدامة، اللتان تضمن له الاتساق والموضوعية.

منهجية البحث

اتخذ البحث منهجا وصفيا تحليليا مقارنا. فقد استقصى نظريا اهم مفاهيم التمكين الاسكاني ومضامينه ومستوياته، وتحليلها بغية استنباط اهم عناصره ومفرداته، وعطفا على الخصائص التي تضمنتها فرضية البحث امكن استخلاص المنهج التمكيني المقترح بمكوناته القوامية وآلياته التنفيذية. ذلك المنهج اخضع الى أسلوب المقارنة في ضوء اختبار مدى التوافق والتباعد بين اجراءاته التمكينية وإجراءات السياسة الوطنية للاسكان لعام 2010.

2. المفاهيم والمضامين الاساسية للتمكين الاسكاني

مفهوم التمكين لغة واصطلاحا

التمكين في اللغة هو جعل الشيء ممكنا، او السماح بعمل وانجاز شيء ما [1]. وفي الاصطلاح الاسكاني فان مفهوم التمكين يعني تيسير السكن وجعله في متناول من يحتاجه، وذلك بتوفير متطلباته وتهيئة مستلزماته وتذليل محدداته في ضوء تكامل الادوار وتوزيع المسؤوليات [2]. ان التمكين الاسكاني ينطوي على مفهوم ومصداق وهو بذلك يمثل رؤية ومنهج واستراتيجية.

خلفية تاريخية

ان الصعوبات التي واجهت تطبيق البرامج والمشروعات السكنية في الدول النامية طوال ثلاث عقود منذ خمسينات القرن المنصرم، حفزت المعنيين بالشأن الاسكاني على ضرورة البحث عن استراتيجيات جديدة في التنمية الاسكانية لتلافي تلك السلبيات مستقبلا. فكانت استراتيجيات التمكين احدى البدائل المتاحة. وتم طرح ذلك لاول مرة بصورة رسمية عام 1987 في المنهاج الجديد للمستوطنات البشرية من خلال السنة العالمية للمأوى من اجل المشردين [3]. وانصب اهتمام الدراسات المتخصصة للوصول الى استراتيجية موحدة لتغطية احتياجات الاسكان في العالم النامي، الذي افضى الى بلورة منهج استراتيجي لتنمية المأوى عرف بالاستراتيجية العالمية للمأوى حتى عام 2000، اقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1988 [4].

مضمون منهج التمكين الاسكاني

تقوم استراتيجيات التمكين الاسكاني على اساس تقسيم جديد للمسؤوليات بين الجهات الحكومية والمجموعات المجتمعية، اذ يعفي مفهوم التمكين الحكومة من التوفير المباشر للسكن ويقصره على تسهيل جهود الاخرين في ضوء وضع تشريعات منظمة وخلق بيئة تمويلية ملائمة، في اطار تكاملي مع القطاع الخاص [5]. يعتمد منهج التمكين اساسا على الاستغلال الامثل والمستدام للموارد المالية والمادية والبشرية وتوجيهها لحل مشكلة الاسكان. كما وان الهدف الرئيس لاستراتيجيات التمكين هو تهيئة افضل الظروف المواتية للعون الذاتي والعون المتبادل في ضوء مجموعة من الاجراءات التمكينية دعما لبرامج المستوطنات التي تقرر محليا. ولمواجهة التحديات لتحقيق ذلك يستلزم الامر اعتماد نهج ادارة منسقة، وتشجيع المبادرات المحلية [6].

مستويات اجراءات التمكين الاسكاني

مستوى المستوطنة

تتضمن تنمية المستوطنات البشرية العديد من العناصر، كالسلطة المركزية، السلطات المحلية، القطاع الخاص، منظمات المجتمع المدني، الاسر والافراد. تتأثر استراتيجية التنمية والترتيبات المؤسسية المعدة للمستوطنات البشرية بتغير الاحتياجات والفرص المتاحة، والعنصر المؤثر الوحيد على تلك المتغيرات هو الذي يتخذ موقعا يستطيع منه الاشراف على الصورة الشاملة لمتطلبات المستوطنة، فقد يتمثل في تشكيل السياسات وتمويل مشاريع ذات اهمية وطنية، ويوكل للقطاع الخاص دور مهم في تنفيذ الجزء الاكبر من عملية التنمية العمرانية في المدن. وتسند الادارة الحضرية بوصفها دور محوي موازي الى السلطات المحلية التي يمكنها تثبيت الاجراءات على مستوى المدن ضمن اطار تنموي وطني، وتقوم في الوقت عينه بالاستجابة لاحتياجات السكان الحضر، لاسيما الفقيرة منهم. واذا ما اريد للحكومات المركزية تنفيذ المهام الخاصة بها ينبغي ان تركز على التكامل والتناسق مع السلطات المحلية بشأن اتخاذ القرارات وجمع العائدات وتوزيع الموارد البشرية والعمل كشريك كامل في كافة الجوانب مع الجهات الحكومية الاخرى[7].

مستوى المجتمع المحلي

في مقابل اجراءات التمكين على نطاق الاجهزة الادارية والمؤسسية الرسمية وغير الرسمية، هناك اجراءات التمكين على مستوى المجتمع المحلي والتي تدار ذاتيا، لوجود مبررات لاشراك جماعات المجتمع المحلي والاسر المنفردة في عملية الادارة الحضرية، فأولا: يحق لجميع المواطنين اساسا المشاركة في القرارات والاعمال التي تؤثر في ظروف معيشتهم وبيئة عملهم، وثانيا: تحتاج حكومات الدول النامية الى اسهامات المجتمعات المحلية لأكمال الموارد الشحيحة اصلا وصيانتها. ويمكن النظر الى هذا المنهج التمكيني بوصفه وسيلة لاضفاء الطابع الديموقراطي على عملية التنمية ووسيلة لضمان التزام المواطنين بالقيام بدور فعال في عملية التنمية الحضرية والاسكانية [8].

3. مقترح منهج تمكيني إسكاني كفوء

بعد إستعراض المفاهيم والمضامين الرئيسة للتمكين وقبل الشروع بتفاصيل المنهج المقترح، يطرح البحث مفهومه للتمكين الاسكاني الذي سيكون بمثابة التعريف الاجرائي المعتمد في البحث، وكالاتي: التمكين الإسكاني فلسفة ورؤية تترجم الى منهج وإستراتيجية. فالرؤية تنعكس في ان توفير السكن هو ضرورة تساهمية تكاملية، اما المنهج فينعكس في ان التمكين يمثل مفصلا من مفاصل العملية الاسكانية ينطوي على مقومات وآليات عملية وبدائل تنفيذية، لتيسير تنفيذ السكن ضمن الإمكانات المتاحة على مستوى الدولة والاسرة.

منهج التمكين الإسكاني في ضوء بنية العملية الإسكانية

يمكن النظر للعملية الإسكانية على أنها بنية متحركة تنطوي على مفردات وشبكة متماسكة من الترابطات المحكمة. المفردات تتمثل بمفاصل ثلاث، كل مفصل ينطوي على مضمون يتقوم به، ومتطلبات بوصفها وسائل لهذا المفصل، وآليات تمثل الاجراء العملي لتنفيذ المفصل. اما شبكة الترابطات فتمتد افقيا وعموديا لتغطي مجمل المفردات وبالاتجاهين جيئة وذهابا لضمان عملية التغذية الاسترجاعية بغية التقويم والتعديل. المفردات الثلاث التي تمثل مفاصل العملية الاسكانية هي: السياسة الاسكانية المتبناة، تخطيط الاستراتيجية الاسكانية، وتنفيذ الاستراتيجية الاسكانية. يعد منهج التمكين الاسكاني احد مفردات بنية العملية الاسكانية، ويقع عموديا ضمن مفصل تنفيذ الاستراتيجية، وافقيا ضمن الوسيلة والمتطلب. انظر الشكل (1).

خصائص منهج التمكين المقترح

المنهج التمكيني المقترح يتسم، وفق رؤية البحث وفرضيته، بالخصائص الآتية:

  • المرونة: تتمثل هذه الخاصية في ان مقومات المنهج وآلياته العملية وبدائله التنفيذية المتمثلة بمشاريعه السكنية، تتسم بكونها موضوعة في أطر مرنة وليست قوالب جامدة، اي ان مفرداته ومؤشراته تتراوح ضمن حدود ومديات وليست قيم محددة. في ضوء هذه الخاصية فان هذا المنهج يمكن تكييفه ليطبق على استراتيجيات اسكانية سابقة فضلا عن تلك المستقبلية، عن طريق تكييف مفرداته ومؤشراته.

  • التكاملية: تتمثل هذه الخاصية في ان المنهج تتكامل مفرداته على المستويات الثلاث، الاعلى: المستوى الوطني، الاوسط: مستوى المجتمع المحلي، والادنى: مستوى الاسرة والافراد. ان تكامل المستويات الثلاث يضمن انسيابية العملية التمكينية ويؤمن ترابطاتها وانسجام مكوناتها.

  • الاستدامة: تتمثل هذه الخاصية في ان المنهج المقترح يتبنى فكرا استداميا في ضوء توجهاته العامة وتطبيقاته التفصيليه، ومن ذلك الترشيد وتكثيف الاستخدام للموارد والطاقات وتنميتها واعادة تدويرها، فضلا عن توظيف المحلي على حساب الاجنبي، والطبيعي على حساب الصناعي، ويكون صديقا للبيئة.

  • التنوع: وتتمثل هذه الخاصية في ان المنهج يشتمل على طيف واسع متسق متكامل من المفردات الرئيسة والثانوية التي تغطي المساحات المحتملة التي تفرزها متغيرات العملية الاسكانية الكثيرة، فضلا عن ثوابتها. هذا التنوع يضمن للمنهج امكان طرح البدائل المتنوعة للحلول الاسكانية المختلفة.

fig-1.jpg
شكل 1
بنية العملية الاسكانية بمفرادتها وشبكة ترابطاتها وموقع منهج التمكين الاسكاني ضمن هذه البنية. ملاحظة: السهم المنقط يشير الى التغذية الاسترجاعية Feed Back. المصدر: الباحث.

تحليل مكونات منهج التمكين المقترح

ينطوي منهج التمكين الاسكاني المقترح، وفق رؤية البحث، على مكونات قوامية تتمثل بمقومات المنهج وآلياته الاجرائية، وبدائل تنفيذية تتمثل بانماط المشاريع السكنية التي تمثل المخرج العمراني النهائي لمنهج التمكين تحديدا والعملية الاسكانية برمتها، وكالآتي:

المكونات القوامية

وتتضمن مقومات المنهج وعددها ستة، وآليات أجرائية تعكس هذه المقومات عمليا، وتتراوح اعدادها من ثلاث الى ست آليات لكل مقوم. انظر الجدول (1).

البدائل التنفيذية

تقود البدائل التنفيذية الى النتاج العمراني لمنهج التمكين الاسكاني، وتتمثل بانماط المشاريع السكنية الاتية:

  • نمط المشاريع السكنية المكتملة: وتنفذ جميع عناصرالمشروع السكني، من وحدات سكنية وموقع وبنية تحتية، دفعة واحدة ولايكون للمستخدم دور في التنفيذ. من خصائص هذا البديل ارتفاع الكلفة المبدئية للمشروع والوحدات السكنية، اعطاء الدور الاكبر للقطاعين العام والخاص، السرعة النسبية في الانجاز والمستوى النوعي العالي نسبيا [9]. يلائم هذا البديل نمطي الاسكان متعدد ومنفرد الاسر، ويكون مستوى التمكين فيه كليا.

  • نمط المشاريع السكنية النامية: في هذا البديل تنفذ عناصر الموقع والبنية التحتية والنواة الاساسية للوحدات السكنية التي يمكن للمستخدم تنميتها لاحقا تبعا لزيادة حجم الاسرة وتحسن وضعه الاقتصادي. من خصائص هذا البديل انخفاض نسبي في الكلفة المبدئية للمشروع والوحدات السكنية، اشتراك جميع القطاعات مع دور ملحوظ للمستخدم، انخفاض نسبي في سرعة الانجاز والمستوى النوعي المشروع [9]. يناسب هذا البديل نمط الاسكان منفرد الاسر، ويكون مستوى التمكين فيه جزئيا.

  • نمط مشاريع الموقع والبنية التحتية: في هذا البديل يتم اعداد الموقع وتوفيرالبنية التحتية للمشروع ويترك تنفيذ الوحدات السكنية على المستخدمين. من خصائص هذا البديل انخفاض الكلفة المبدئية للمشروع الى حدها الادنى مقارنة ببقية البدائل، مشاركة جميع القطاعات مع دور اكبر للمستخدم، بطئ في انجاز المشروع مع انخفاض في المستوى النوعي [10]. يناسب هذا البديل نمط الاسكان منفرد الاسر، ومستوى التمكين فيه يكون جزئيا.

  • نمط مشاريع التأهيل: في هذا البديل لم يتم تنفيذ وحدات سكنية جديدة، بل صيانة وتأهيل الوحدات القائمة التي مستواها النوعي تحت المعيار السكني المعتمد. من هذه الجهة فأن هذا النمط سوف يرفع الرصيد السكني ولذا يعد احد بدائل التمكين الاسكاني[11]. التأهيل يكون اما جزئيا على مستوى صيانة الوحدات السكنية الفردية، او كليا على مستوى صيانة نسيج عمراني اكبر مع الموقع والبنية التحتية. من خصائص هذا البديل انخفاض الكلفة المبدئية والنهائية، امكان مشاركة جميع القطاعات مع الدور الاكبر للمستخدم، السرعة في الانجاز وانخفاض المستوى النوعي. يناسب هذا البديل نمطي الاسكان المنفرد والمتعدد، ومستوى التمكين يكون جزئيا.

الجدول رقم (1) الذي يعد جدولا نظريا انموذجيا، يمكن استخدامه بوصفه وسيلة قياس لاختبار مدى اقتراب او حيود مناهج التمكين القائمة من الحالة النظرية وامكان تصحيح ذلك لاحقا، كما سيتم تناوله في الفقرة اللاحقة.

4. اختبار اجراءات التمكين في سياسة الاسكان الوطنية في العراق 2010 في ضوء منهج التمكين الاسكاني المقترح

تعد سياسة الاسكان الوطنية في العراق 2010 احدث استراتيجية اسكانية تبنتها وزارة الاعمار والاسكان العراقية آخذة بالاعتبار الاوضاع والمتغيرات الاسكانية في البلد. البحث الحالي سوف يقوم هذه السياسة من زاوية اجراءاتها التمكينية [12]، ويختبر ذلك في ضوء منهج التمكين المقترح. وكما يأتي:

الاجراءات التمكينية لسياسة الاسكان الوطنية

منهجيا سوف يتم تناول الاجراءات التمكينية للسياسة الوطنية وفق تصنيف البحث المقترح للمكونات القوامية بغية تحديد مدى التوافق او التباعد بين المنهجين، وكالاتي:

الاجراءات التمكينية على مستوى مقوم صيغ التمويل الكفوءة

  • ضرورة تدخل وزارتي المالية والاسكان في ايجاد مصادر متنوعة للتمويل السكني بتمكين المصارف التجارية الدخول في نشاط التمويل العقاري والاقراض السكني.

  • سوف تضع وزارة الاسكان مؤشرات جديدة لزيادة القدرة على تحمل تكاليف السكن للاسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض.

  • ينبغي تحديد الحد الاعلى للقرض الاسكاني بثلاث عوامل: قدرة المقترض القصوى على تحمل التكلفة وهي حوالي 30% من الدخل، التكلفة القصوى للوحدة السكنية، والحد الاقصى لنسبة القرض الى قيمة الوحدة السكنية.

  • ضرورة ان توجه الاموال ذات الفائدة المنخفضة الى الاسر ذات الدخل المنخفض والاسر التي ترأسها أمرأة.

  • سوف تقوم الوزارة بتشجيع التوسيع في استخدام القروض المخصصة لتحسين المنازل القائمة، من اجل رفع مستوى الرصيد السكني.

مما تم استعراضه آنفا يتضح ان السياسة الوطنية [12]غطت اربع من الآليات الأجرائية التي انطوى عليها المنهج المقترح باستثناء الخامسة المتمثلة بآلية تنمية موارد الاسر المالية الموجهة للسكن.

الاجراءات التمكينية على مستوى مقوم الصيغ المرنة لتوفير الارض وتنظيم الملكية

  • تطوير الاراضي غير المشغولة الموجودة في وسط الاراضي المعمورة، وتوسيع شبكات البنية التحتية لتصل الى الاراضي المفروزة (المخدومة جزىيا) والموجودة على اطراف المناطق الحضرية واخيرا تطوير الاراضي المفروزة من خلال اقامة المشاريع الجديدة.

  • ترتيب عملية تحويل الاراضي الزراعية الى الاستعمالات الحضرية السكنية.

  • ضرورة ان تتقدم الحكومات اللامركزية باعداد قوائم جرد لقطع الاراضي المخدومة والقريبة من الخدمات ومدى ملائمة هذه الاراضي لتطويرها للاغراض السكنية في اطار خطط تنمية المدينة الحالية او المستقبلية.

  • ضرورة ان تضع الحكومات اللامركزية وتنفذ نظام عادل متدرج لتحديد ضريبة الاملاك نسبة الى وضع العقار.

مما سبق استعراضه يتضح ان السياسة الوطنية [12] لم تشر الى الاجراءات الرادعة للمضاربة بالارض في سوق السكن، ولم تشر كذلك الى اجراءات تنظيم ملكية الوحدات السكنية التي تتمتع بالقروض الاسكانية بنظام التمليك التدريجي.

الاجراءات التمكينية على مستوى مقوم ضمان النوعية المرشدة

  • تيسير الحصول على سكن لائق بمساحة كافية وحماية لازمة من عناصر الطبيعة وخدمات بنية اساسية واجتماعية.

  • مراجعة معايير الاسكان باستمرار لضمان القدرة على تحمل تكاليف السكن مع عدم المساس باعتبارات الصحة والسلامة الاساسية.

  • تشجيع انتاج واستخدام مواد البناء الصديقة للبيئة والمنتجة محليا من خلال الحوافز الضريبية والبحوث.

  • تحسين مراقبة الجودة فيما يخص المنتجين المحليين لمواد البناء.

  • استخدام التقنيات والتصاميم الملائمة محليا عند توفير البنية التحتية الجديدة، ويتم التشديد على نظم التوفير والحفاظ على المياه وشبكات الصرف الصحي، وتوفير الطاقة المستدامة والتخلص من النفايات الاقل تكلفة والاكثر استدامة بيئيا.

  • ستعمل وزارة الاسكان على تطوير نماذج تصاميم بديلة لمشاريع تركز على الاسكان متوسط الكثافة منخفض الارتفاع متعدد الاسر.

مما سبق يتضح ان السياسة الوطنية [12] غطت معظم آليات هذا المقوم باستثناء بعض التفاصيل الخاصة بخفض الكلفة الاسكانية.

جدول 1

مقومات منهج التمكين الاسكاني المقترح وآلياته الاجرائية في ضوء بدائله التنفيذية. وقد تم تحديد متطلبات انماط المشاريع السكنية من الآليات الاجرائية حسب الصيغة النظرية المقترحة وتم التأشير بالحرف T مقارنة بالمتطلبات المتحققة فعلا من الآليات الأجرائية حسب المنهج التمكيني للسياسة الوطنية للاسكان في العراق لعام 2010 الذي تم تاشيره بالحرف P. المصدر: الباحث

fig-2.jpg

الاجراءات التمكينية على مستوى مقوم المنظومة المؤسسية المتكاملة

  • يفضل العمل بمبدأ اللامركزية وتفويض الصلاحيات من الحكومة الوطنية الى الحكومات المحلية لتخطيط استعمالات الارض والبنية التحتية، واعداد وتنفيذ المشاريع السكنية وادارة الارض كلما كان ذلك ممكنا.

  • ستعمل الوزارات الخدمية تدريجيا على نقل الموظفين والموارد اللازمة لتوظيف الكوادر الى مستوى الحكم المحلي بالرغم من احتمال استمرار السلطات المركزية في ادارة هذه المسؤوليات بالنسبة للبلديات الصغيرة غيرالقادرة بعدعلى ادارة هذه العملية.

  • رفع مستوى التكامل بين دوائر واقسام وزارة البلديات والاشغال العامة وفروعها في المحافظات على مستوى التخطيط والتنفيذ.

وفقا لما ورد آنفا فان السياسة الوطنية [12]غطت معظم الاجراءات اللازمة لهذا المقوم، باستناء الاشارة الواضحة الى دور السلطات المركزية في اعداد السياسات والخط والبرامج على المستوى الوطني.

الاجراءات التمكينية على مستوى مقوم نظام الاسبقية في التوفير والدعم

  • تيسير عملية حصول جميع العراقيين دون استثناء على سكن لائق.

  • اتخاذ اجراءات لتيسير حصول الاسر ذات الدخل المنخفض والفئات المستضعفة على الاراضي.

  • استهداف الاموال الحكومية ذات الفائدة المنخفضة لصالح الاسر ذات الدخل المنخفض والاسر التي ترأسها امرأة والاشخاص المعاقين.

  • اعطاء الاولوية لحصول اسر الدخل المحدود والتي تعيلها امرأة على الوحدات السكنية التي تطور بموجب برامج ترعاها الحكومة.

  • اعادة توطين سكان التجمعات العشوائية بشكل عادل وتعويض السكان بشكل منصف وفقا للقانون.

مما ذكر يتضح ان السياسة الوطنية [12]غطت معظم آليات هذا المقوم، لكن تبقى حاجة لتحديد اكثر وضوح لمفاصل الدعم الرئيسة ومفرداتها.

الاجراءات التمكينية على مستوى مقوم التنوع في اساليب وتقنيات وقطاع الانتاج

  • سيعمل القطاع العام على دعم مطوري المنتجات الاسكانية والمقاولين في القطاع الخاص في ضوء: تهيئة منافسة عادلة بين مطوري القطاع الخاص والعام، تيسير الحصول على الارض والتمويل، وتوفير الدعم على لتحسين القدرات الفنية والادارية للمطورين.

  • ستعمل الحكومة على ترشيد محفظتها المالية المخصصة لمقاولي الانشاءات من القطاع العام من خلال تجميعهم ضمن عدد اصغر من الهيئات واعدادهم لانتاج الوحدات السكنية لذوي الدخل المنخفض.

  • الاستفادة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص لحشد الخبرات ورأس المال لتطوير المنتجات الاسكانية.

  • سيعمل القطاع العام على تحسين خدمات البنية التحتية من خلال زيادة الاستثمارات الرأسمالية والصيانة والادارة بمستوى افضل.

  • تشجيع القطاع الخاص على تطوير وادارة البنية التحتية للسكن.

مما سبق يتضح ان اجراءات السياسة الوطنية [12] على مستوى هذا المفصل اغفلت التقنيات والاساليب الانتاجية الاسكانية.

البدائل التنفيذية للسياسة الوطنية للاسكان

اكدت السياسة الوطنية للاسكان على ثلاث بدائل هي: نمط المشاريع المكتملة، نمط مشاريع الموقع والبنية التحتية، ونمط مشاريع التأهيل، في حين اهملت البديل الرابع المتمثل بنمط المشاريع النامية.

وكإستخلاص نهائي فأن الآليات الاجرائية التي لم تغطها السياسة الوطنية، وان كانت محدودة وجزئية حجما، الا انها ذات وزن نسبي كبير من حيث النوع. وبعد استطلاع الواقع الاسكاني في العراق، لاسيما سوق السكن [13] وحجم ونوع الانتاج السكني، يمكن القول أنه لا مناص من مراجعة إجراءات التمكين التي انطوت عليها السياسة الوطنية للاسكان، في إطار من المعالجة الموضوعية الشاملة، وربما من الأفضل أن يكون ذلك في إطار استراتيجية اسكانية شاملة جديدة.

5. الاستنتاجات

  • طرحت إستراتيجيات التمكين بوصفها إحدى البدائل المتاحة في التنمية الاسكانية لمرحلة مابعد الحداثة إبان ثمانينات القرن المنصرم، أثر الصعوبات التي واجهت العملية الاسكانية في الدول النامية على امتداد ثلاث قرون بدءا بخمسينات القرن المنصرم.

  • يتضمن مفهوم التمكين دورا للحكومة يبتعد عن التنفيذ المباشر للوحدات السكنية والتوجه الى تسهيل جهود الاخرين عن طريق خلق بيئة تشريعية وتمويلية ملائمة، مع التركيز على التكامل والتنسيق مع السلطات المحلية كشرك كامل.

  • في ضوء النظر للعملية الاسكانية بوصفها بنية متحركة، يعد منهج التمكين الاسكاني من مفردات هذه البنية ويمثل احد وسائل ومتطلبات مفصل تنفيذ الاستراتيجية الاسكانية.

  • تعتمد كفاءة منهج التمكين على اربع خصائص: المرونة، الاستدامة، التكامل، والتنوع. وبذا يمكن التعبير عنه بوصفه منهجا للتمكين المرن المستدام.

  • المنهج التمكيني المرن المستدام، الذي يقترحه البحث الحالي، ينطوي على بنية من مكونات قوامية، تتمثل بمقومات المنهج وآلياته الاجرائية، وبدائل تنفيذية تتمثل بانماط المشاريع السكنية التي تحقق هذا المنهج.

  • الجزء العملي من البحث اتجه نحو استقصاءالمنهج التمكيني ل(سياسة الاسكان الوطنية في العراق لعام 2010) واختباره في ضوء المنهج المقترح، لتحديد مدى التطابق والحيود بين المنهجين، بغية التصحيح والتعديل.

  • اتضح من الاختبار الآنف ان منهج التمكين للسياسة الوطنية غطى معظم الآليات الاجرائية لمقومات المنهج المقترح باستثناء بعض المفردات الجزئية، ومعظم البدائل التنفيذية المتمثلة بانماط المشاريع السكنية باستثناء نمط المشاريع النامية.

6. التوصيات

  • العملية الاسكانية في العراق برمتها تحتاج الى مراجعة شاملة، بدءا بفلسفة سياستها ومضمون إستراتيجيتها، مرورا ببرامجها التنفيذية ومشاريعها السكنية، وانتهاءا بمنظومتها المؤسسية، بغية انتاج رؤية جديدة ومناهج اكثر كفاءة وتمكين، فضلا عن منظومة مؤسسية متسقة.

  • ضرورة تنضيج مقترب عملي كفوء لمنهج تمكيني يلائم الحالة والوضع الاسكاني في العراق، آخذا بالاعتبار الخصوصية الحالية واحتمالات وتوقعات المستقبل.

  • التأكيد على أبوية الدولة في بناء مناهج التمكين الاسكانية الحالية والمستقبلية، وضرورة قيامها بدورها المركزي في تأمين ورعاية فئات المجتمع تحديدا محدودي الدخل والاكثر حاجة، لاسيما للمرحلة الزمنية القريبة والمتوسطة.

  • التأكيد على اساليب العون الذاتي والمتبادل في اطار مناهج التمكين الاسكاني المستقبلية، اذ يعد هذا من افضل الوسائل لحشد الجهود والطاقات وتكثيف الامكانات، ويعد مدخلا لإستنباط حلول نوعية خلاقة غير تقليدية.

References

1 

(New Webster's Dictionary and Thesaurus of the English Language), Lexicon, INC, 1992, p.309.

2 

Angel, Shlomo, (Housing Policy Matters: A global analysis), Oxford University press, 2000, p. 27-33.

3 

UNCHS, (Public-Private Partnership in Enabling Shelter Strategies), Nairobi, 1993, p.13.

4 

UNCHS, (The Human Settlements Conditions of the World's Urban Poor), Nairobi, 1996, p.118.

5 

The World Bank, (Housing Enabling Markets to Work: with technical Supplements), Washington, D.C, (1993), p.4-5.

6 

UNCHS, (the Global Strategy for Shelter to the Year 2000), Nairobi, 1990, p.35-57.

7 

UN, (Habitat Agenda and Istanbul Declaration), 2 nd UN Conference on Human Settlement, 1997, p.5.

8 

Aboott, J., Sharing (the City: Community Participation in Urban Management), London, Earth scan Publications Ltd, 1996. p.96.

9 

UN, ESCWA, (Proceeding of Symposium on Low-Cost Housing Arab Region), Sanaa, 1993, p.503-504.

10 

Payne.K. (Informal Housing & Land Sub-division in 3 rd world Cities), Oxford Polytechnic, 1989, p.54.

11 

الشوك، استبرق ابراهيم، (نحو الارتقاء بالرصيد السكني القائم في العراق)، وزارة الاعمار والاسكان، 2008، ص2-7.

12 

وزارة الاعمار والاسكان، (سياسة الاسكان الوطنية في العراق-2010)، بمساعدة برنامج الامم المتحدة للمستوطنات البشرية، اكتوبر، 2010، ص9-29.

13 

وزارة الاعمار والاسكان، (التقرير الرئيسي- دراسة سوق السكن بالعراق)، اعداد بادكو بالتعاون مع المجموعة الاستشارية للتنمية والاعمار، الجهاز المركزي للاحصاء وتكنولوجيا المعلومات في وزارة التخطيط، 2006، ص 3-35.;

References

1 (New Webster’s Dictionary and Thesaurus of the English Language), Lexicon, INC, 1992, p.309.

2 Angel, Shlomo, (Housing Policy Matters: A global analysis), Oxford University press, 2000, p. 27-33.

3 UNCHS, (Public-Private Partnership in Enabling Shelter Strategies), Nairobi, 1993, p.13.

4 UNCHS, (The Human Settlements Conditions of the World’s Urban Poor), Nairobi, 1996, p.118.

5 The World Bank, (Housing Enabling Markets to Work: with technical Supplements), Washington, D.C, (1993), p.4-5.

6 UNCHS, (the Global Strategy for Shelter to the Year 2000), Nairobi, 1990, p.35-57.

7 UN, (Habitat Agenda and Istanbul Declaration), 2nd UN Conference on Human Settlement, 1997, p.5.

8 Aboott, J., Sharing (the City: Community Participation in Urban Management), London, Earth scan Publications Ltd, 1996. p.96.

9 UN, ESCWA, (Proceeding of Symposium on Low-Cost Housing Arab Region), Sanaa, 1993, p.503-504.

10 Payne.K. (Informal Housing & Land Sub-division in 3rd world Cities), Oxford Polytechnic, 1989, p.54.

11 Al-Shoag Estabraq Ebraheem, (Towards Improving Housing Stock in Iraq), Ministry of Construction and Housing, 2008, P. 2-7.

12 Ministry of Construction and Housing, (Iraq National Housing Policy), Supported by United Nations Human Settlements Program, October, 2010, P.9-29.

13 Ministry of Construction and Housing, ( Study of Housing Market in Iraq- Main Report), Prepared by PADCO in cooperation with the Community Development Group- Jorden, Iraqi Central Office of Statistics and Information Technology, 2006, P.3-35.

FULL TEXT

Statistics

  • Downloads 26
  • Views 368

Navigation

Refbacks



ISSN: 2518-6841